ياسر البنا
تصوير: مصطفى حسونة - فيديو: متين كايا
غزة - الأناضول
أشاد كريغ وسيندي كوري، والدا المتضامنة الأمريكية راشيل كوري، التي قتلتها جرافة إسرائيلية سحقًا جنوب قطاع غزة عام 2003، ببدء محاكمة أربعة من القادة العسكريين الإسرائيليين غيابيًّا في مدينة إسطنبول بتركيا، لدورهم في قتل 9 متضامنين أتراك كانوا على ظهر السفينة "مرمرة الزرقاء".
وعبّرا، في حوار مع مراسل وكالة الأناضول للأنباء بغزة التي يزورونها برفقة وفد أمريكي، عن سرورهما لدعم الحكومة التركية، الضحايا من مواطنيها الذين كانوا على ظهر السفينة.
وقالت سيندي كوري والدة المتضامنة راشيل: "أنا مسرورة لرؤية الشعب التركي يمضي قدمًا ويواصل المطالبة بتحقيق العدالة وإجبار إسرائيل على تحمّل مسؤوليتها".
وأشارت كوري إلى أنها قابلت عائلات الضحايا حينما زارت إسطنبول قبل فترة، مضيفة:" شاركنا بعضنا البعض ألم الخسارة".
أما كريغ، والد كوري، فقال إن "عائلات الضحايا يسعون فقط من أجل الحصول على العدالة، ولجأوا إلى المحاكم التركية مضطرين، بسبب السلوك الإسرائيلي".
وتابع يقول: "قابلنا عائلات ضحايا سفينة مرمرة الزرقاء، وأحدهم أمريكي هو فرقان دوغان.. آمل أن يصلوا لشيء من العدالة في المحاكم التركية".
وأكمل :" نحن بحاجة لإقناع الرأي العام العالمي بأن سفينة مرمرة الزرقاء كانت في أعالى البحار، وأن ما جرى كان اعتداءً يناقض القانون الدولي".
وقد بدأت أمس الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين ثان، محاكمة أربعة من القادة العسكريين الإسرائيليين، غيابيًّا في مدينة إسطنبول بتركيا، لدورهم في قتل 9 متضامنين أتراك كانوا على ظهر السفينة "مرمرة الزرقاء" عام 2010.
وتضم قائمة المتهمين كلاً من رئيس الأركان السابق غابي أشكينازي، وقائد القوات البحرية أليعازر ألفريد ماروم، ورئيس الاستخبارات عاموس يادلين، وقائد القوات الجوية أفيشائي ليفي.
ووقع الاعتداء على سفينة "مافي مرمرة" نهاية مايو/ أيار 2010 بعد أن هاجمت القوات الإسرائيلية قافلة بحرية تركية في عرض البحر المتوسط يستقلها نشطاء سلام، كانت في طريقها لقطاع غزة، بهدف كسر الحصار الإسرائيلي المفروض عليها منذ عام 2007، واستشهد فيها 9 متضامنين أتراك.
وحول قرار محكمة إسرائيلية بتبرئة قاتل ابنتهم، قالت والدة المتضامنة كوري:" الحكم محبط جدًا وغير متوقع تمامًا، وأخذنا الخطوات للبدء في المضي قدما لاستئناف قرار المحكمة".
وأضافت: "القاضي قرر أن الحادثة كانت في منطقة حرب نشطة، وأن الجيش لا يتحمل أي مسؤولية عن المدنيين هناك وهذا يتناقض مع القانون الدولي".
وكانت راشيل (23 عامًا) توجهت مع عدد من النشطاء الحقوقيين الغربيين إلى رفح بقطاع غزة في عام 2003، للتصدي لجرافات الاحتلال الإسرائيلي خلال محاولتها هدم عدد من بيوت حي السلام.
ووقفت راشيل أمام الجرافة تحمل مكبرًا للصوت، وتدعو الجنود الإسرائيليين للعودة من حيث أتوا، إلا أن جرافة عملاقة تقدمت نحوها ودهستها؛ مما أدى لوفاتها فورًا.
وفتحت إسرائيل تحقيقًا داخليًا في المؤسسة العسكرية في حينها، وانتهى إلى أنه كان حادثًا لأنها عرّضت نفسها لموقع الخطر.
من جهته، أكد والد كوري، أن "دولة إسرائيل وحكومتها وجيشها بأسره"، يتحملون المسؤولية الكاملة عن مقتل "راشيل".
وأضاف: "الكل متورط ومسؤول بدءًا من سائق الجرافة، ومساعده، والضابط المسؤول عن المنطقة وقت الحادث، والجيش بأكمله، والحكومة الإسرائيلية (..) كل هؤلاء من أولهم لآخرهم مسؤولين عن أفعالهم".
واتهم كوري الحكومة الإسرائيلية بالكذب عليه وعلى عائلته وعلى الحكومة الأمريكية.
وأضاف: "لقد وعدوا الرئيس السابق جورج بوش (الابن)، بإجراء تحقيق شفاف وذي مصداقية وإلى الآن لم يتحقق هذا التحقيق النزيه"، مشيرًا إلى أن "الجيش الإسرائيلي كان يدمّر المنازل التي هي ملك للعائلات، وللعلم فإن إسرائيل ليس لديها شيء ضد العائلة التي كانت في ذلك البيت الذي كانت تدمره لحظة قتل ابنتي، بدليل أنها منحتها تأشيرة لدخول مدينة تل أبيب الإسرائيلية".
من جانبها، أشارت والدة المتضامنة إلى سعادتها الكبيرة بوجودها داخل مدينة غزة، حيث قالت:" سعداء جدًا لتمكني من اجتياز الحدود (..)، الدخول لغزة بمثابة هدية عيد ميلاد كبيرة بالنسبة لي".
وتابعت تقول:" زرنا غزة، قبل 3 سنوات، وأدهشنا هذه المرة قدرة الناس الكبيرة على التعافي من الضربات التي تعرضوا لها".
أما زوجها فقال إنه قدم إلى غزة من أجل "الاجتماع بالشعب الفلسطيني"، بكافة أطيافه، بما فيه حركة حماس التي تعتبرها حكومة بلاده حركة إرهابية.
وقال:" حماس انتخبت من قبل الشعب الفلسطيني وهم يمثلونه، وسنتحدث إليها، لأننا هنا لمقابلة الشعب"، لكنه أبدى حزنه الشديد تجاه "استمرار الانقسام بين غزة والضفة الغربية".
وقال: "شاهدت في غزة حركة بناء جيدة، آمل أن تعوّض الناس الذين فقدوا منازلهم، لكن وجدت شيئًا مفقودًا في غزة، وهو الانفصال عن الضفة الغربية، وهذا شيء محزن، ونتمنى لهم التوحّد وآمل أن يحدث ذلك قريبًا".
وتقتسم حركتا فتح وحماس السيطرة على الضفة الغربية وقطاع غزة منذ أحداث الاقتتال المسلح بينهما في منتصف العام 2007.
واختلف الزوجان كوري حيال فوز الرئيس باراك أوباما بولاية رئاسية ثانية، وتوقعاتهما بشأن سياسته في منطقة الشرق الأوسط، وتجاه عملية السلام بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.
فقد علقت الزوجة "سيندي" آمالاً كبيرة على إعادة انتخاب أوباما لولاية ثانية، حيث قالت:" هذا يعطينا أملاً هنا بأن هناك إمكانية ما للمضي قدمًا ويتطلب ذلك الكثير من العمل من قبل العديد من الناس، وأعتقد أن هذه إشارة جيدة وطيبة وفأل خير".
لكن زوجها كريغ بدا أكثر تشاؤمًا وإحباطًا، حيث قال: "عملية السلام قديمة وطويلة جدًا، ولم تمض قدمًا (..)، عملية السلام تحتاج إلى عملية (عدالة) ويجب أن تبدأ الآن".
وأكمل: "الإدارة الأمريكية والرئيس أوباما يفهمان ذلك، وأعتقد أن الناس في أمريكا عليهم إجبار الرئيس على التعاطي مع هذه القضية (..) آمل أن يتمتع أوباما بمزيد من الشجاعة".
ورغم مرور 19 عامًا على توقيع اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل فإن تحقيق السلام بين الطرفين يبدو بعيدًا، حيث توقفت المفاوضات السياسية بينهما من سنوات، بعد رفض إسرائيل وقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية.
وتم توقيع اتفاق أوسلو بين وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق شمعون بيريز، وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية آنذاك محمود عباس، في 13 سبتمبر/أيلول 1993 بواشنطن.
news_share_descriptionsubscription_contact


