يوسف ضياء الدين
الجزائر ـ الأناضول
يحل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى الجزائر يوم 19 ديسمبر/ كانون الأول في زيارة تدوم يومين ينتظر أن تتناول الأزمة في مالي وتفعيل التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وقالت مصادر مقربة من الخارجية الجزائرية لمراسل وكالة الأناضول للأنباء اليوم إن "الجانبين الفرنسي والجزائري اتفقا على تاريخ 19 ديسمبر/ كانون الأول كموعد لزيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند".
وحسب نفس المصادر فإن "زيارة هولاند تدوم يومين وتتناول المباحثات خلالها بعث التعاون الاقتصادي بين البلدين والأزمة في مالي".
وينتظر أن يلقي هولاند كلمة أمام البرلمان الجزائري حول تطور العلاقات بين البلدين، وفق نفس المصادر.
واستقبلت الجزائر خلال الأشهر الأخيرة أربعة وزراء فرنسيين لتحضير الزيارة هم وزير الداخلية مانويلفالس ووزير الخارجية لوران فابيوس ووزيرة الفرنكفونية يمينة بن غيغي ووزيرة التجارة الخارجية نيكول بريك.
وأكد هولاند في رسالة لنظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بمناسبة الذكرى الـ 58 لثورة الفاتح من نوفمبر أن "الزيارات الوزارية الأخيرة المتبادلة بين بلدينا وكذا آفاق زيارة الدولة المقبلة التي سأجريها (إلى الجزائر) تندرج ضمن الطموح الأكيد إلى التوجه نحو المستقبل بغية توطيد صداقة مستديمة بين وطنينا".
وتحاشى الرئيس الفرنسي التطرق لملف الذاكرة الشائك في رسالته واكتفى بالحديث عن ارتياحه "للحيوية المتجددة لعلاقاتنا التي تنعكس من خلال المجالات المتعددة التي يتعاون فيها بلدينا".
ويعد ملف الاعتذار عن جرائم الاستعمار الذي أعاده وزير المجاهدين إلى الواجهة الأسبوع الماضي عندما دعا فرنسا إلى الاعتراف الصريح بها أهم ملف يعكر صفو العلاقات بين البلدين منذ استقلال الجزائر عام 1962.
واستبعد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في تصريحات صحفية أن يدرج هذا الملف ضمن أجندة زيارة هولاند وقال ""نريد تجاوز الماضي والتوجه نحو المستقبل".
وأكد فابيوس أن البلدين "اتفقا على توقيع اتفاق شراكة استراتيجية خلال الزيارة".
وتعلق باريس آمالا كبيرة على هذه الزيارة لتجاوز سنوات من الجمود في العلاقات خلال ولاية الرئيس اليميني نيكولا ساركوزي بسبب ملف الذاكرة بالدرجة الأولى.
وخلف هذا الجمود خسارة فرنسا لموقعها الاقتصادي التقليدي في البلاد لصالح شركاء جدد في مقدمتهم الصين رغم أنها تبقى أكبر شريك تجاري للجزائر في أوروبا.
وينتظر أن يأخذ ملف الأزمة في مالي حيزا كبيرا من المباحثات بين رئيسي البلدين مع تدخل عسكري دولي وشيك في شمال البلاد بدعم فرنسي وتحفظ جزائري الجار الشمالي لباماكو.
وكان وزير الداخلية الفرنسي الذي زار الجزائر مؤخرا أكد قبل مغادرته أن البلدين اتفقا حول طريقة التعامل مع الأزمة "اتفقت في محادثاتي مع المسؤولين الجزائريين على نقطتين مهمتين في التعامل مع الأزمة في مالي هما ضرورة الحفاظ على الوحدة الترابية لهذا البلد وكذا مواصلة محاربة الإرهاب في المنطقة".
وتريد فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية من الجزائر لعب "دور فعال " في الحملة العسكرية شمال مالي.
ويؤكد المسؤولون الجزائريون في تصريحاتهم أنهم مع قرار مجلس الأمن بالتدخل في شمال مالي غير أنهم يبحثون في الخفاء عن ضمانات بشأن عدم انعكاس العملية أمنيا على الجزائر.
وتتخوف الجزائر، التي تربطها حدود مشتركة مع مالي بطول 1400 كيلومتر، من أن يخلف أي تدخل عسكري واسع شمال مالي مشاكل أمنية معقدة لها، فضلا عن نزوح عشرات الآلاف من الطوارق الماليين، علما بأن عدد الطوارق بالجزائر يقدر بنحو خمسين ألفا.