علا عطا الله
غزة ـ الأناضول
توقع خبراء ومحللون سياسيون أن يتبوأ إسماعيل هنية، رئيس الحكومة المقالة في قطاع غزة، منصب زعيم حركة حماس في المستقبل القريب، خلفًا لخالد مشعل، رئيس مكتبها السياسي الحالي.
ودلّل هؤلاء على ما ذهبوا إليه في تصريحات خاصة لمراسلة وكالة الأناضول بالنتائج التي أفرزتها انتخابات حركة حماس الأخيرة، حيث اختير نائبًا لرئيس الحركة.
كما أشاروا إلى أن هنية يملك من "الكاريزما" (الحضور) و"الرصيد الجماهيري"، ما يؤهله للتربع على قمة الهرم السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في قادم الأيام.
إسماعيل هنية " أبو العبد " كما يحلو للفلسطينيين مخاطبته، القيادي البارز في حركة "حماس" ورئيس وزراء حكومة غزة المقالة، والذي أصبح أول شخصية تقيم في غزة تشغل منصب "نائب رئيس المكتب السياسي لحماس"، رسم الخطوات القادمة، بتأكيد خبراء استطلعت الأناضول آراءهم نحو زعامة الحركة وقيادتها في المستقبل القريب.
وكانت حركة "حماس" في مطلع أبريل/ نيسان الجاري قد أعلنت عن انتخاب إسماعيل هنية، نائبًا لرئيس مكتبها السياسي خالد مشعل.
وعلى خطى خالد مشعل فإن ما يتمتع به إسماعيل هنية من كاريزما وعلاقات عربية ودولية يؤهله لأن يتولى زعامة "حماس" وأن يصافح قمة هرمها، حسب ما يرى الكاتب الفلسطيني والمحلل السياسي الدكتور ناجي شرَّاب.
وتابع شرَّاب أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، في حديثه للأناضول: "رغم أن حركة حماس مؤسساتية، واعتمادها لم يكن يومًا على شخص، إلا أن قيادة السفينة أمام رياح متغيرات اليوم تتطلب شخصيات وازنة".
وإن كان رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل يتمتع بجينات القيادة ووهج الحضور الذي أهله لأن يكون في مقدمة المشهد السياسي والجماهيري، فإن هنية يسير على الخطى ذاتها، حسب شرَّاب.
ويستدرك بالقول :"هو أنسب شخصية لقيادة المرحلة، ولو لم يعدل مشعل عن قراره القاضي بعدم الترشح مرة أخرى لرأينا هنية زعيمًا للحركة".
وكانت حركة "حماس" وفي أكثر من مرة خلال العام الماضي قد أشارت إلى أن مشعل أبلغ مجلس شورى الحركة أنه لا يرغب في الترشح لانتخابات رئاسة المكتب السياسي للحركة مجددًا.
ولفتت الحركة في حينها إلى أن مشعل يريد أن "يفسح المجال لآخرٍ من أبناء حركة حماس ليتسلم المسؤولية ويواصل المسيرة، ويتابع العمل".
غير أنه وفي خطوة مفاجئة، فسرها مراقبون، بأنها رغبة إقليمية ودولية، عدل مشعل عن رغبته تلك وفضل البقاء في المشهد السياسي.
وكانت مصادر إعلامية قد كشفت عن فوز مشعل برئاسة المكتب السياسي بفارق سبعة أصوات فقط عن هنية.
وعلى خط الاعتدال وما يوصف بالنهج البراغماتي (العملي)، فإن هنية يتمتع بوجه مقبول محليًا وعربيًا.
ويرى شراب أن تولي هنية لشؤون غزة وإدارتها بعد فوز حركة حماس في الانتخابات البرلمانية العام 2006 وسيطرتها عسكريًا على القطاع في العام 2007 قدمه للعالم كزعيم قادم للحركة وأبرز وجوهها.
ويذهب شراب إلى ما هو أبعد إذ لا يستبعد تولي هنية وترشحه لأن يكون رئيسًا لفلسطين.
وأوضح: "حماس لا تنظر إلى غزة فقط، بل إنها تتطلع لدور أكبر في المرحلة القادمة، فهي لم تعد تقتنع بغزة وحكمها, عيناها على ترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني وتحقيق المصالحة، وتمثيل الشعب وقيادة المشروع الوطني".
ومن الطبيعي أن تتصدر صورة إسماعيل هنية خارطة حماس السياسية، فهذا المشهد كما يؤكد الخبير في شؤون الحركات الإسلامية الدكتور عدنان أبو عامر، امتداد لإرهاصات المرحلة وما أفرزته من وصول أول قيادي من حماس في غزة لتولي منصب نائب رئيس المكتب السياسي.
فغزة بتأكيد أبو عامر، وهو رئيس قسم الصحافة بجامعة الأمة بغزة، وكاتب صحفي في عدد من الصحف الفلسطينية، لها أسهمها المرتفعة داخل أروقة القرار الحمساوي.
وقال في هذا الصدد: "نتحدث عن غزة كقيادة عسكرية، كبعد جماهيري، كرأس حربة أمام اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي المتكررة".
وهذا كله يزيد من أسهم الحركة بغزة وقيادتها أكثر فأكثر، ومن الطبيعي والمنطقي، بحسب أبو عامر، أن يكون هنية في مقدمة المشهد: "وما يتمتع به من حضور جماهيري, وخطاب وحدوي, يجعله المرشح الأبرز بعد مشعل لقيادة الحركة".
كما أن هنية يحظى هو الآخر بعلاقات عربية ودولية واسعة، ويحظى بقبول لدى مختلف الفصائل.
وإن كانت السنوات الأربع القادمة ستحمل لحركة حماس الكثير من المتغيرات الدراماتيكية، فإن أبو عامر يرى أن الحركة تخطط لدور قيادي يؤهلها لأن تكون المتحدث باسم القضية الفلسطينية.
وسيكون هنية بعد المنصب الجديد والدور الكبير الذي سيقوم به، بحسب مراقبين، مؤهلاً وفي أكثر من أي وقت مضى لكي يكون الزعيم الأول لحركة "حماس" نظرًا لشخصيته التي تجعله الأكثر قبولاً لدى الخصوم، رغم أن مواقفه لا تخرج في جوهرها عن مواقف قادة الحركة.
ويتميز هنية بالهدوء ومواقفه المعتدلة، ويتمتع بشبكة علاقات كبيرة مع خصوم الحركة، وخاصة في داخل حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" وأوساط السلطة الفلسطينية، وهو ما مكنه من دخول المجلس التشريعي بسهولة في الانتخابات التي أجريت في يناير العام 2006 عن قائمة "التغيير والإصلاح" التي تمثل حماس، وحازت على أغلبية أهلتها آنذاك لتشكيل حكومة تقلد رئاستها.
غير أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في 14 يونيو/ حزيران العام 2007 وبعد أحداث الحسم العسكري وسيطرة حركة حماس على غزة ، قام بإقالة الحكومة، لينقسم المشهد الفلسطيني قسمين، الأول في القطاع تقوده حماس والثاني في الضفة تقوده حركة فتح.
ويقطن هنية (51 عامًا) في أحد أكثر المخيمات الفلسطينية فقرًا وبؤسًا، وهو مخيم الشاطئ، مسقط رأسه، والذي يقع شمال غرب مدينة غزة، وفيه نشأ وترعرع, ولا يزال يعيش فيه حتى اللحظة.
وينحدر هنية الذي ولد عام 1963 من أسرة فلسطينية لاجئة من قرية الجورة في مدينة عسقلان المجدل.
وأنهى دراسته الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، بينما حصل على الثانوية العامة من معهد الأزهر الديني بغزة قبل أن يلتحق بكلية التربية قسم اللغة العربية في الجامعة الإسلامية ويتخرج فيها.
بدأ هنية نشاطه داخل "الكتلة الإسلامية" الذراع الطلابية للإخوان المسلمين، والتي انبثقت عنها لاحقًا حركة حماس، وأصبح عضوًا في مجلس طلبة الجامعة الإسلامية في غزة بين عامي 1983 إلى عام 1984. وتولى منصب رئيس مجلس الطلبة في الفترة الواقعة بين 1985 و1986.
ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى (1987-1994) شارك هنية رغم صغر سنه في تلك الآونة (24 عامًا) في تأسيس حركة حماس مع العشرات من كوادر جماعة الإخوان المسلمين.
واعتقل إثر ذلك أكثر من مرة في السجون الإسرائيلية؛ حيث سجن 18 يومًا في عام 1987، ثم اعتقل عام 1988 لمدة ستة أشهر، أما المرة الثالثة فكانت الأطول؛ حيث اعتقل عام 1989 وأمضى ثلاث سنوات في السجون الإسرائيلية بتهمة قيادة جهاز أمن حركة حماس.
وفي 17 ديسمبر/ كانون أول عام 1992 أبعدت إسرائيل هنية إلى مرج الزهور في جنوب لبنان مع العشرات من قياديي حركة حماس؛ حيث استمر إبعاده لمدة عام.
وخلال الانتفاضة الأولى، وبداية عهد السلطة الفلسطينية عام 1994 برز نجم القيادي الشاب إسماعيل هنية، واشتهر بخطبه النارية في المساجد بغزة.
وسطع نجم هنية بعد الإفراج عن الشيخ الشهيد مؤسس الحركة أحمد ياسين؛ حيث شغل منصب مدير مكتب مؤسس حماس، وظل حتى استشهاده أبرز المقربين إليه.
أما خلال انتفاضة الأقصى فقد اشتهر هنية كأحد أعضاء القيادة السياسية لحركة حماس، وكان أبرز المتحدثين باسمها، وشارك في جميع جلسات الحوار بين الحركة والسلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية الأخرى.
وقد تعرض هنية لمحاولة اغتيال بينما كان برفقة الشيخ ياسين في 6 سبتمبر/ أيلول عام 2003، عندما ألقت طائرة حربية إسرائيلية قنبلة على منزل في غزة، غير أن هنية والشيخ ياسين وسكان المنزل نجوا من عملية القصف.
ويُعرف عن هنية اهتماماته الرياضية؛ حيث اختير لمنصب رئيس نادي "الجمعية الإسلامية بغزة" لمدة عشر سنوات، كما يهتم بدعم النشاطات الرياضية في القطاع.
news_share_descriptionsubscription_contact


