إيمان عبد المنعم
القاهرة - الأناضول
أظهر اجتماع وزراء خارجية مصر وتركيا وإيران، مساء الإثنين في القاهرة، توافق الدول الثلاث حول ثلاث نقاط رئيسية تتعلق بسوريا، أبرزها رفض الحل العسكري، وانحسار الخلاف بينهم حول نقطة واحدة تخص مصير الرئيس السوري بشار الأسد.
من ناحية أخرى، برزت نقطة خلاف رئيسية بين الدول الثلاث وبين السعودية التي غابت عن الاجتماع تتعلق برفض الثلاثي التدخل العسكري.
وفي تصريحات خاصة لمراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء، اتفقت مصادر دبلوماسية وسياسية عربية وخبراء تابعوا الاجتماع عن قرب على أن مساحات الاتفاق باتت أكبر بكثير من مساحات الاختلاف على الأقل بين مصر وتركيا وإيران، الذين يشكلون مع السعودية دول المبادرة "الرباعية" لحل الأزمة السورية.
ويوضح محمد السعيد إدريس، الخبير المصري في الشؤون الإيرانية، أن مساحة التوافق بين كل من تركيا وإيران ومصر باتت أوسع خاصة مع التوافق الواضح علي رفض التدخل العسكري في سوريا وتفعيل دور كل من الصين وروسيا في الأزمة، بجانب رفض أي سيناريو تقسيم سوريا والعمل على تجنيب هذا البلد حربًا أهلية.
وحذّر إدريس من "تكرار سيناريو التدخل الأجنبي في ليبيا في سوريا"، مؤكدًا أن هذا هو "السيناريو المحدث من اتفاقية سايكس بيكو لتقسيم المنطقة وهو ما تدركه مصر جيدًا – وتؤيّدها بقوة في موقفها تركيا - لأنه لو تم تقسيم سوريا من بعدها لبنان سيكون الدور القادم علي مصر مع وجود مشروع كشف عنه بعض أقباط المهجر لتقسيم مصر إلى 4 دويلات بينهم دولة يهودية".
وتقليل فجوة الخلاف بين مصر وإيران حول معالجة الأزمة كان وراء انعقاد أول اجتماع علي مستوي وزراء الخارجية لدول الميادرة الرباعية، بحسب إدريس.
وأضاف أن "مشاركة وزير الخارجية الإيراني في الاجتماع الرباعي بالقاهرة مؤشر علي توافق إيران مع الإطار المصري المطروح لحل الأزمة السورية وتراه أنه حل متوازن".
أما نقطة الخلاف الرئيسية بين القاهرة وأنقرة وطهران، فتتعلق بصيغة رحيل بشار الأسد عن الحكم.
ويشير إدريس في هذا الصدد إلى أن مساحة الخلاف ليست كبيرة، ففي الوقت الذي ترى كل من القاهرة وأنقرة أن الهدف النهائي يجب أن يكون رحيل بشار الأسد عن الحكم بما يسمح للشعب بتداول السلطة وإحداث تغيير حقيقي، وأنه من الممكن أن يتم ذلك عن طريق آلية للحوار، طرح وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي التغيير التدريجي وليس المفاجئ لحل الأزمة السورية، ولم يكشف صالحي عن ملامح هذا التدرّج لكنه قال إن إيران علي استعداد لاستضافة حوار بين النظام والمعارضة في طهران.
كما طرح في القاهرة فكرة إرسال مراقبين من أطراف المبادرة الرباعية إلى سوريا للمساعدة على وقف العنف في هذا البلد، وأوضح أن بوسع المراقبين من الدول الأربع أن "يشرفوا على عملية تهدف إلى وضع حد للعنف" في سوريا، وهو ما لقي ترحيبًا "مبدئيًا" من مصر وتركيا، بحسب مصادر دبلوماسية عربية مطلعة على الاجتماع.
في المقابل، يتفق إدريس مع ما ذهبت إليه مصادر دبلوماسية عربية من أن السبب الحقيقي وراء غياب السعودية عن اجتماع اللجنة الرباعية يرجع إلى موقفها المؤيّد – وإن كان غير معلن – للتدخل العسكري الخارجي في سوريا لإسقاط الأسد، وهو ما ترفضه الدول الثلاث الأخرى.
وتعتبر الرياض أن هذا التدخل هو السبيل الوحيد لإسقاط نظام بشار الأسد بعد أكثر من 18 شهرًا من القتال الذى أودي بحياة أكثر من 20 ألف سوري. كما أنها تعتبر أن تدخلاً عسكريًا يقوده الغرب في سوريا سيؤدي إلى ظهور نظام لا تربطه أي علاقة أو مصالح مع إيران خلافًا لنظام الأسد، وهو بمثابة هدف "استراتيجي" للمملكة، بحسب مصادر دبلوماسية عربية.
ويظهر هذا التوجّه بشكل غير مباشر الرؤى التي يطرحها في الإعلام عدد من المحللين السعوديين في مقالات.
ومن تلك المقالات ما ذكره الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد في جريدة الشرق الأوسط السعودية في مقال قبل أيام تحت عنوان "هل أفسدت "بنغازي" على ثورة سوريا؟" حيث كتب "إن إسقاط نظام بشار ضرورة سورية وإقليمية ودولية أكثر من إسقاط القذافي أو صدام، فهو اليد الطولى لإيران في المنطقة العربية، أدار معظم الجماعات الإرهابية على مدى أربعين عامًا (هو ووالده) ضد دول المنطقة وكذلك الغرب، وهناك كم هائل من الأدلة تربط تنظيم القاعدة بالنظامين السوري والإيراني".
وتابع قائلا في دعوة ضمنية لتدخل الغرب في سوريا: "إن حجم التعاطف للشعب السوري هائل في المنطقة، بسبب بشاعة الجرائم التي يرتكبها النظام الوحشي يوميا بلا توقف. لهذا انقلب غالبية العرب ضد إيران وروسيا وهم غاضبون من بقاء الغرب على الحياد".
وأثار بالفعل غياب وزير خارجية السعودية الأمير سعود الفيصل عن أول اجتماع علي مستوي وزراء خارجية للدول الأربع التساؤلات في وسائل الإعلام عن حجم الخلاف بين الأطراف المعنية، وهو ما حاول وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الإجابة عنه في تصريحات له مساء الإثنين عقب الاجتماع الذي جمعه مع نظيريه المصري والإيراني في القاهرة.
وردًا على سؤال بهذا الشأن، قال داود أوغلو "نريد التشاور مع السعودية لأنها لاعب مهم لمحاولة التوصل إلى حل مستقبلي للأزمة في سوريا وما لاحظنه خلال الاجتماع أن هناك بعض الأفكار التي اتفقنا عليها وأفكار أخرى اختلفنا حولها ولكن لدينا هدفًا أساسيًا وهو أن تكون سوريا قوية ويتم تحقيق مطالب الشعب السوري والوصول إلى الأهداف".
ويخلص من جانبه مصطفى عبد العزيز، سفير مصر السابق في سوريا، أن "ما يؤكد ضيق هوة الخلاف بين 3 من دول المبادرة الرباعية هو جلوس وزراء خارجية هذه الدول علي مائدة المفاوضات لأول مرة الإثنين الماضي، فهذا في حد ذاته يشير لمساحة تقارب، إلا أن الأمر مختلف مع المملكة السعودية والتي ربما تعيد النظر في موقفها وتلحق بالاجتماع المقرر في نيويورك".
وفي تصريحات خاصة لـ"الأناضول"، يؤكد ما ذهب إليه إدريس من أن "النقطة الخلافية الأكثر بروزًا بين كل من تركيا ومصر وإيران هي الصيغة التي يتم بموجبها اسقاط بشار الأسد" إلا أنه يشير في المقابل إلى مساحة اتفاق بين السعودية والدول الثلاث تتعلق برفضها القاطع لتقسيم سوريا لدويلات.
في سياق متصل، رأى إدريس أنه في ضوء مساحات الاتفاق الجيدة بين مصر وتركيا وإيران أن تكون هناك "فرصة أكبر أمام الإبراهيمي لتحقيق نجاح في مهمته خصوصا أن النظام السوري متلهف في اللحظة الحالية لحل سياسي وتجنب التدخل العسكري وعواقبه".
وسبق أن طرح الشهر الماضي من موسكو قدري جميل، نائب رئيس الحكومة السورية، ولأول مرة احتمالية تقديم الرئيس السوري بشار الأسد استقالته.
واعتبر إدريس أن "الفرصة الآن أصبحت سانحة أمام الجميع لفرض التغيير في سوريا خاصة وأن النظام السوري في لحظة لا يملك فيها خيار سوي التفاوض وإلا التدخل العسكري".
news_share_descriptionsubscription_contact
