القاهرة/ الأناضول/ حازم بدر - وجه مشاركون بمؤتمر مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التركي "سيتا " بالقاهرة، نصيحة لحكومات دول ثورات الربيع العربي للإهتمام بالإقتصاد، محذرين من أن الثورات "إذا لم يتم تعزيزها من الناحية الاقتصادية والاجتماعية لن تنجح".
جاء ذلك في الجلسة الثانية لورشة العمل التي نظمها المركز اليوم بأحد فنادق القاهرة حول تقييم أداء ثورات الربيع العربي، بمشاركة باحثين من 10 دول عربية.
وقال الباحث التركي بمركز " سيتا " محمد أوسكاي : " الحديث دائما عن مشاكل سياسية في أعقاب ثورات الربيع العربي، بينما المشكلات الحقيقية تبدو إقتصادية وإجتماعية ".
وتابع أوسكاي خلال المؤتمر الذي يستمر ليوم واحد: " الثورات إذا لم يتم تعزيزها من الناحية الإقتصادية والإجتماعية فلن تنجح".
ومنذ يناير/ كانون الثاني 2011، شهدت 5 دول عربية ثورات عرفت إعلاميا باسم "ثورات الربيع العربي". وبينما نجحت شعوب 4 من هذه الدول - التي خرجت تحت شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" في الإطاحة بزعماء سابقين بها وهي: تونس (زين العابدين بن علي) ومصر (حسنى مبارك) واليمن (على عبدالله صالح)، وليبيا (معمر القذافي)، فيما لم تتمكن الثورة في سوريا منذ انطلاقها في مارس /آذار 2011 وحتى الآن في إسقاط رئيس النظام السوري بشار الأسد.
من جانبه، أبدى الخبير الاقتصادي المصري مختار الشريف هو الآخر اهتماما بهذا البعد الإقتصادي، واصفا إياه بأنه " أهم تحدي تواجهه ثورات الربيع العربي ".
وقال الشريف: " الإقتصاد هو القوة الدافعة لأي مجتمع .. وبدون تحسينه والاهتمام به ، فإن هذه المجتمع عرضه لعدم الاستقرار".
ولم يختلف محمد الزواوي الباحث بالمركز العربي للدراسات الإنسانية بالقاهرة مع الآراء السابقة، لكنه شدد على أن تحسين الإقتصاد يحتاج لوضع سياسي مستقر، لن يتحقق في ظل أن الأطراف الفعالة في الثورات العربية لم تتفق على رؤية موحدة.
وقال: " أكبر مشاكل الثورة المصرية أن الأطراف الفاعلة فيها لم تتفق على رؤية موحدة، وهي مسئولية تتحملها المعارضة السياسية والنظام الحاكم ".
وأضاف: " نحن في حاجة إلى استعادة الحالة الثورية، عندما كان الجميع يد واحدة من أجل القضاء على نظام مبارك (الرئيس السابق حسني مبارك)".
وحمل إبراهيم الدراوي الباحث بمركز الأبحاث والدراسات الفلسطيني بالقاهرة المعارضة السياسية في مصر الجانب الأكبر من المسئولية عن الوصول لهذه الحالة.
وقال الدراوي: " نحن لم نفهم الديمقراطية الحقيقية، فلدينا 13 مرشحا (سابقا) للرئاسة في مصر يخرجون علينا كل يوم في مؤتمرات، مع أن قواعد اللعبة الديمقراطية تقضي بأن يفسحوا المجال للرئيس الفائز كي يباشر عمله ، ويقيموا نتائجه بعد 4 سنوات " .
وكان عبدالله إيدوغان مدير مركز دراسات سيتا بالقاهرة، قد قال في تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول عقب الجلسة الإفتتاحية إن الهدف من إقامة ورشة العمل هو تقديم المشورة والنصيحة للحكومات العربية، مضيفا: " نحن لا نملك سلطة القرار، لكننا نملك أن نقدم النصيحة والمشورة للحكومات".
وتعاني بعض دول الربيع العربي وعلى رأسها مصر من مشكلات إقتصادية، ويتهم معارضون الأنظمة الحاكمة حاليا بتلك الدول بأنها لم تحقق طفرات إقتصادية، في حين ترد تلك الأنظمة بأن الوقت ما زال مبكرا وأن التحديات كبيرة.