الأناضول
رضا التمتام
وزّع حزب الوطنيين الديمقراطيين، في مؤتمر صحفي بتونس العاصمة، صباح اليوم، كلمة تأبين لرئيسه "شكري بلعيد" القيادي في كتلة "الجبهة الشعبية" المعارضة للحكومة التونسية الذي اغتيل على يد مجهولين أمام منزله بإحدى ضواحي العاصمة تونس.
وفيما يلي نص الكلمة التي تلقى مراسل الأناضول نسخة منها:
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر
أيتها المواطنات، أيها المواطنون
يا جماهير شعبنا
أيتها المناضلات، أيها المناضلون:أحزابا سياسية ومنظمات حقوقية وجمعيات
يا مناصري الحريّة والعدالة والكرامة والمساواة
يا شعبنا العظيم
نقف اليوم في لحظة تاريخية حاسمة لتوديع رفيقنا علّمه وطنه أن لا يساوم، علمّه وطنه كيف يمشي ثم يمشي ويقاوم.
يا رفيقنا الرمز
يا من حملت هموم شعبك منذ صباك فانطلقت تدافع عن أبناء شعبك في المدارس والمعاهد ثمّ اندفعت مع رفاق لك تناضل من أجل حركة طلابية وطنية مناضلة من خلال الاتحاد العام لطلبة تونس منحازا دون تردّد لجامعة حرّة وتعليم ديمقراطي وطني في محتواه شعبي ديمقراطي في منهجه وخياراته، ولم تثنك ملاحقة النظام عن مواصلة تعلمّك خارج البلاد.
يا من خطّ بدمائه حروف التاريخ.
في الحركة التلمذية والطلابية تأسس كيانك،
وفي خضم النضالات الشعبية اكتملت ذاتك،
فاخترت مقتنعا صفّ الجماهير الشعبية والعمال،
والفلاحين وكلّ الفئات الكادحة والمسحوقة.
انخرطت في العمل الجمعياتي الحقوقي المستقل، في النضال النقابي تعلمّت وعلّمت، في مدارس النضال الشعبية تصلّب عودك، واكتمل كيانك تدافع عن أبناء الشعب في الشوراع والساحات وفي المحاكم وفضاءات القضاء التي شهدت شموخك الدائم.
دافعت متطوّعا عن النقابيين والعمال المفصولين وعن أبناء الحوض المنجمي وكلّ قضايا الحريّة بل دافعت عن المتهمين الذين طالما اختلفت جوهريا مع أفكارهم ومبادئهم ديدنك مواجهة الظلم والتسلّط والطغيان.
يا نصير العدل والحريّة والمساواة،
على المبادئ لم تساوم وعن قناعاتك لم تتنازل. شيمتك الصمود والثبات على المبدأ لا تهزّك تهديدات أعدائك ولا تؤثر فيك محاولات الإرباك على تعدّدها، لم تَجبن يوما ولم تنحن إلا أمام إرادة شعبك الذي يودعك اليوم بقلوب دامية وعيون باكية ولكن بعزيمة صلبة وإرادة قوية لمواصلة المسيرة والوفاء للقيّم التي من أجلها ناضلت حتى استشهدت.
يا شهيد الثورة،
لقد تمكنت بفكرك الثاقب وقناعاتك الثابتة بذكائك الوقاد وروحك العملية الخلاقة من تحقيق حلم عاشت عليه أجيال الوطنيّين الديمقراطيّين: إنه تأسيس حزب الوطنيّين الديمقراطيّين الموحّد هذا المشروع الذي استشهد من أجله رفاق سبقوك فحملت الأمانة وأنجزت الحلم.
ثم عملت على بناء جبهة شعبية واسعة لتحقيق أهداف ثورة الحريّة والكرامة وللوقوف ضدّ كلّ محاولات الارتداد عليها بل إنك انطلقت تخوض نقاشا مع رفاق من أجل تجسيد حلم أكبر إنه حزب اليسار الموحّد الجامع لكلّ القوى المنحازة لمصالح الفقراء والكادحين والمساهمة في النضال من أجل تحرير فلسطين كلّ فلسطين بعيدا عن كلّ أشكال التنازلات والمساومة.
يا من يعزّ علينا أن نفارقه،
لقد عجز أعداء الحرية عن عزلك ومواجهة أرائك وأعمالك فامتدت لك يد الغدر والخيانة في محاولة قذرة، وسخة وجبانة لإسكات صوتك :صوت الحرية والعدل والكرامة، ولكنهم ظلوا السبيل لأنهم لم يفعلوا سوى أنهم شحذوا عزائمنا وعزيمة شعبنا وصلّبوا إرادة رفاقك الأوفياء حتى تحقيق الحلم الذي قدمت من أجله دمك فداء للوطن.
أنت الشهيد،أنت الرمز، أنت الشجاعة
أنت الإقدام، أنت القيم الثورية، أنت المبادئ التقدمية، أنت الجامع في ذاته الجدليّة النادرة: الثبات على المبدأ والمرونة في التعامل.
خصال سنحملها وستحملها معنا وردتان تركتهما بيننا، طفلتان عزيزتان كلّ أفراد شعبنا أب واحد لهما: نيروز وندى.
إن فراقك لظىّ به اكتوى كلّ من أحبّك واقتنع بك وبمبادئك.
الشوراع وساحات النضال باكية على فراقك.
ساحة محمد علي حزينة على غيابك وفضاءات المحاكم مهتزّة لمغادرتك ورفاقك وأبناء شعبك يودعون اليوم وداع الوفاء لمن وفى، وداع الملتزمين بالاستمرار في النضال حتى تحقيق ما من أجله استشهدت.
ستظّل معنا إلى جانبنا بفكرك نستنير وبخصالك نهتدي إنك حيّ بيننا وستظل لدى شعبنا كما بقي حشاد عند شعبه، ستظل رمزا للنضال والإيمان بقضايا الوطن والشعب والحريّة
الخزي والعار للمجرمين الجبناء
المجد والخلود للشهيد الرفيق شكري بلعيد
عاش الشعب
عاشت تونس