الجزائر ـ الأناضول
انتقد نشطاء جزائريون على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" ما اعتبروه مظاهر بذخ وإسراف في الاحتفالات الرسمية بمناسبة الذكرى الخمسين لاستقلال الجزائر عن فرنسا.
جاء ذلك وسط حالة استقطاب نشبت بين النشطاء بعد مطالبة بعضهم النظام بالرحيل في مقابل رفض آخرين ما اعتبروه تسييسًا للاحتفالات، واستغلالها لتوجيه انتقادات للنظام الحاكم.
وقال نشطاء إن الاحتفالات الرسمية بعيد الاستقلال والتي حضرها الخميس الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، تعبر عن "تبذير المال العام في أبشع صوره"، منتقدين على وجه الخصوص "الكميات الهائلة من الألعاب النارية التي استخدمت في الحفل".
وكتب الناشط زبير فاضل عبر صفحته على فيسبوك: "عندما يتفرج الجزائريون على أموالهم وهي تحترق"، وتابع "ما يحز في النفس هو أن تقوم وزارة المجاهدين والدولة بكل أجهزتها بحرق الملايين في ألعاب نارية خصوصًا وأن بيننا من لا يجد ما يأكل ومن يتوق للحصول على منصب عمل".
وبلغة ساخرة كتب الصحافي والناشط أسامة وحيد: "السلطة قامت بمناورة حربية ذكية، حين قصفتنا بالمفرقعات، فلقد فهمنا بعدها مباشرة خطر قصف الناتو"، في إشارة إلى قيام السلطات مؤخرًا بتخويف الجزائريين من إمكانية تدخل "الناتو" في حال لم يتوجهوا بقوة للمشاركة في الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم 10 من مايو/ أيار الماضي.
وقدّر الناشط فوزي حوامدي تكلفة الألعاب النارية التي احترقت في سماء العاصمة الجزائرية في حفل خمسينية الاستقلال بـ 8.7 مليون دولار، ثم عقب على ذلك ساخرًا بالقول: "لأول مرة يعرف الجزائريون أين تذهب أموالهم".
وأعلنت الحكومة الجزائرية أن الاحتفالات بذكرى نصف قرن من الاستقلال ستستمر عامًا كاملاً بكل محافظات البلاد في شكل فعاليات متنوعة بين عرض أفلام وثائقية حول ثورة التحرير وعروض مسرحية ومحاضرات لمؤرخين إلى جانب احتفالات شعبية بمختلف مناطق البلاد.
وبعيدًا عن الاستياء الذي أبداه النشطاء من الإنفاق على الحفلات أعادت الذكرى الخمسون للاستقلال إلى الواجهة نقاشًا حول أسباب "فشل" البلاد في تحقيق تحول جذري نحو نظام حكم ديمقراطي.
واستغل بعض النشطاء المناسبة لمطالبة نظام بوتفليقة بالرحيل، وقال الناشط الجزائري كريم واشك المقيم في فرنسا: "50 سنة بركات" بمعنى خمسين سنة كثير عليكم في الحكم، مضيفًا وهو يخاطب حكام بلاده "ارحلوا ربما تطلع علينا شمس أخرى غير تلك التي تحرق الجياع وتقطع الكهرباء.. ارحلوا فقد سامحناكم على ما مضى.. ارحلوا ليقترن استقلالنا بغير اللعنة..".
لكن الناشطة نوال زروقي المقيمة في الولايات المتحدة الأمريكية ردت عليه وهي تحاول أن توقظه من أحلامه فقالت: "وفر عليك الجهد والعناء أخي، فلا حياة لمن تنادي!".
وعلى نفس المنوال سار الصحافي عبد القادر بوشريف الذي تساءل: "آما حان الأوان بعد وتنقشع شمس الانعتاق.. وتعتق رقابنا.. ممن لا يزالون يعبثون بمصيرنا" وأضاف "نريد منكم أن ترحلوا عنا".
ووصف الناشط أحمد باحة السنوات الخمسين التي عاشتها بلاده خارج دائرة الاستعمار بأنها "نصف قرن من الاستبداد بعد 132 سنة من الاستعباد"، في إشارة إلى أن الجزائر خرجت من مرحلة الاستعمار لتعيش استقلالاً يميزه نظام الحكم المستبد من وجهة نظرها.
وهي نفس الفكرة التي تبناها الناشط ياسين بوغرارة المقيم في فرنسا الذي كتب يقول: "حدث في مثل هذا اليوم.. استبدلت الجزائر استعمارًا باستبداد لا يزال يستنزفنا منذ خمسين سنة"، في إشارة إلى أن جيل الثورة الذي صنع ملحمة التحرير لا يزال بعد مرور نصف قرن يرفض التنازل عن الحكم وبناء دولة مؤسسات يعود فيها الحكم للشعب لا للشرعية التاريخية.
وفي مواجهة هذه المطالب والانتقادات تحرك نشطاء آخرون في الاتجاه المعاكس، ورأوا أن المناسبة "للفرح وليست لفتح الجراح".
وقالت الناشطة كريمة سماعلي إن "البعض بدأ يشحذ قلمه للتشكيك في استقلالنا" وأضافت "انتقدوا النظام ولكن التزموا الضمير!".
واتفق مع هذا الرأي الناشط والمدون منير سعدي الذي خاطب الذين استغلوا ذكرى الاستقلال لانتقاد النظام ومطالبته بالرحيل قائلاً: "لكلِّ مُتنكِّرٍ لبلاده في ذكرى استقلاله الخمسين، إنه وطنكم ليس لكم وطن آخر! ستزحفون إليه يوم لا وطن لكم إلا الجزائر!".
أما الناشط ناصر شاقوري الذي قال إنه من مواليد عام الاستقلال 1962 فطالب شباب جيل الاستقلال أن "يعرفوا قيمة الحرية التي يعيشونها" وأن يحافظوا "على مكتسبات الثورة" مؤكدًا أنه مهما قيل "فإن الجزائر بخير".
أما الصحافية والناشطة نوال مسيخ المقيمة في الإمارات العربية المتحدة ففضلت التوقف عند حدود الذكرى، وكتبت تقول "أنحني احترامًا وإكرامًا لشهداء ثورة الفاتح من نوفمبر/ تشرين الثاني 1954 المجيدة" وأضافت أن هذه الثورة "طعنت فرنسا الاستعمارية في كرامتها، وأرغمتها على مغادرة أرضنا والدمعة على الخد".
نل/أح/عج