القاهرة/الأناضول/ نجوى مصطفى ـ أعلن أحمد الزند رئيس نادي القضاة المصري (نادي اجتماعي للقضاة) أن جميع أعضاء أندية القضاة وأعضاء النيابة العامة سيدخلون بدءً من غد الأربعاء في اعتصام مفتوح بدار القضاء العالي (وسط القاهرة)، وذلك حتى وقف مناقشة قانون السلطة القضائية من قبل مجلس الشورى (الغرفة الثانية بالبرلمان والمسؤولة مؤقتا عن التشريع).
وأوضح الزند أن "القضاة و أعضاء النيابة العامة سيقومون بأداء مهام عملهم صباحاً وسيعتصمون ليلاً حتى لا يصيب المواطنين أي ضرر".
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده نادي القضاة اليوم الثلاثاء للتعليق على ما دار في اجتماع المجلس الأعلى للقضاء (الهيئة الرسمية المنوط بها إدارة شؤون القضاة في مصر) مع أحمد الزند رئيس نادي القضاة وعدد من رؤساء أندية الأقاليم لبحث موقف القضاة من مشاريع قانون الهيئات القضائية المقدمة للشورى.
وأوضح الزند أن القضاة خلا اجتماعهم اليوم مع المجلس الأعلى أكدوا رفضهم التام مناقشة قانون السلطة القضائية في مجلس الشورى الذى تنتمى الأغلبية منه إلى تيار سياسي "يعادى القضاة ويحاول التعدي على سلطاتهم" بحسب وصفه.
وأكد رئيس نادى القضاة رفضه التام ما وصفه بـ"استعداء مجلس الشورى للقضاة وهجومه الشرس ضدهم"، وطالب المجلس بـ"الكف عن هذا الهجوم ووقف مناقشة قانون السلطة القضائية"، الذى اعتبره تدخلا سافرا في شؤون القضاة.
وأطلق الزند، على القوانين الثلاثة المعروضة بشأن السلطة القضائية، مسمى "القوانين الهادمة للسلطة القضائية"، مشيرا إلى أنها "وضعت من أجل الانتقام من القضاة الذين طالما دافعوا عن النزاهة".
واعتبر أن القضاة "لن ينهزموا ولن ينصاعوا للسلطة الحاكمة التي ترأسها جماعة الإخوان المسلمين في مقابل نزاهتهم".
وأعلن الزند أن "جميع أعضاء أندية القضاة سيدخلون من الغد في اعتصام مفتوح في دار القضاء العالي، وسيقوم القضاة وأعضاء النيابة العامة بأداء مهام عملهم صباحاً وسيعتصمون ليلاً حتى لا يصيب المواطنين أي ضرر، وستتم مواصلة الاعتصام حتى وقف مناقشة قانون السلطة القضائية من قبل مجلس الشورى" .
ومن جهته قال محمود الشريف سكرتير عام نادى القضاة إن زيارة وفد نادى القضاة للمجلس الأعلى للقضاء اليوم جاءت بهدف التباحث والنقاش حول أزمة قانون السلطة القضائية واستمرار الشورى في نظر القانون "لتوصيل رسالة من قضاة مصر إلى مجلس القضاء الأعلى برغبة قضاة مصر في رفض قانون السلطة القضائية واتخاذ موقف قوى في مواجهة الهجوم العدائي من مجلس الشورى ذو الخلفية الإخوانية" .
وكان مجلس القضاء الأعلى قال في بيان اليوم عقب الاجتماع مع ممثلي أندية القضاة إن المجتمعين "اتفقوا على أنه حال ورود طلب الاستطلاع من مجلس الشورى سيكون الرد محققا لتطلعات ورغبات رجال القضاء وفقا لآرائهم بما يحقق الصالح العام".
ويرفض قطاع كبير من القضاة مناقشة البرلمان مشروع قانون السلطة القضائية دون الرجوع إلى القضاة واستشارتهم في مواده.
ومن بين ما ينص عليه المشروع تخفيض سن التقاعد إلى 60 عاما بدلا من 70 عاما، وهو ما يعني - حال إقراره - إنهاء عمل نحو 4000 قاض، وفق تقديرات محمد عبده صالح عضو مجلس إدارة "نادي قضاة مصر" في تصريحات سابقة لـ"الأناضول".
وشهدت الأزمة انفراجة بعد وعد الرئيس المصري محمد مرسي بعدم المساس بالقضاء، وبأنه لن يصدر قانون السلطة القضائية إلا بعد استطلاع آراء القضاء وأخذ موافقتهم من خلال مؤتمر "العدالة الثاني"، لكن قرار مجلس الشورى – مؤخرا - بمناقشة مشروع القانون في جلسة 25 مايو/ أيار الجاري، أثار غضب قطاع من القضاة مجددا.
ويرى مراقبون أن من شأن مناقشة مجلس الشورى لهذا المشروع أن تزيد وتيرة الخلافات بين السلطة الحاكمة من جهة والمعارضة والقضاة من جهة أخرى.
ويتهم قسم من القضاة السلطة الحاكمة، بقيادة جماعة الإخوان المسلمين (التي يستحوذ حزبها الحرية والعدالة على أغلبية مقاعد البرلمان) بالتدخل في شؤونهم، ومحاولة التأثير على ما يتخذونه من أحكام قضائية.
في حين تتهم السلطة بعض القضاة بإصدار أحكام "مسيسة"، لا سيما في أعقاب أحكام البراءة التي حصل عليها الرئيس السابق حسني مبارك في قضايا فساد مالي، فضلا عن أحكام البراءة المتتالية التي حصل عليها عدد من رموز نظامه في قضايا قتل المتظاهرين وفساد مالي أيضا.