ربا دهمان
تصوير: محمد حبوش
غزة- الأناضول
تستذكر المسنة الفلسطينية رسمية الحواجري بحنين وشوق تلك الأيام التي كانت تتمكن فيها من الشرب المياه العذبة من مياه الصنبور.
فمياه الصنبور في منزلها، أصبحت بالغة الملوحة، بعد أن أدى نضوب الخزان الجوفي للمياه في قطاع غزة، لتسرب مياه البحر إليه.
وكبديل عن ذلك، تلجأ الحواجري (75 عاما)، كبقية سكان القطاع، إلى شراء الماء من باعة متجولين، يشترونه بدورهم من محطات تحلية تجارية تنتشر في كافة مناطق القطاع.
تقول الحواجري لمراسلة وكالة الأناضول: "كنا قديما نحصل على الماء عبر صنبور المياه دون أي مشاكل.. لكننا اليوم لا نستخدم مياه الصنبور-إن وجدت- إلا للتنظيف".
وتتابع:" المياه ملوثة ومالحة، ولا تصلح للشرب ولا للطبخ ولا للاستحمام أيضا".
ويخزن سكان القطاع المياه العذبة التي يشترونها من الباعة المتجولين، في براميل مياه كبيرة، حتى تكفيهم لعدة أيام، لكن هذا الأمر محفوف بالمخاطر.
فعملية نقل المياه قد تصيبها بالتلوث، بالإضافة إلى أن بقاءها راكدة لفترة طويلة في البراميل، قد يؤدي لفسادها.
وتنضم مشكلة "مياه الشرب" لسلسلة طويلة من المشاكل الحياتية التي يعاني منها سكان قطاع غزة، كالحصار، والفقر، والبطالة، وغلاء الأسعار.
من جانبه يوضح مدير عام "مصلحة مياه بلديات الساحل" منذر شبلاق أن مياه الأمطار هي المصدر الرئيسي لملأ الخزان الجوفي في قطاع غزة، مشيرا إلى وجود عجز من المياه سنويا بمقدار 10 مليون متر مكعب.
وأضاف: "هذا العجز في الخزان الجوفي يوازيه زحف مياه البحر لعمقه، ما أدى إلى وجود نسبة ملوحة زائدة في الماء؛ فمن المفترض ألا تتجاوز 250 ملجم في اللتر، لكن معدل الملوحة في مياه الشرب في قطاع غزة وصلت إلى 1200ملجم في اللتر".
وأوضح شبلاق أن نسبة النترات في مياه الشرب أيضا يجب ألا تزيد عن 50ملجم في اللتر، ولكن نسبتها في المياه وصلت إلى 150ملجم في اللتر، وذلك يعود لتسرب مياه الصرف الصحي والمبيدات الحشرية للخزان الجوفي لعدم وجود شبكات كافية للصرف الصحي.
وعن الحلول المقترحة للمشكلة، يشير شبلاق لمراسلة وكالة الأناضول إلى وجود "دراسات لإنشاء محطات للصرف الصحي وإنشاء محطات لتحلية المياه الفرعية، وكذلك تجميع مياه الأمطار، وتنظيم حملات توعية موسعة للجمهور من أجل المساهمة في حل المشكلة".
وأردف: "هناك مجموعة من المشاريع التي ستقوم بها مصلحة مياه الساحل والتي تقدر قيمتها 1,6 مليار دولار، والتي أعاق الوضع السياسي الصعب تنفيذها، مع العلم أن هناك عدد من المشاريع الطارئة التي نفذت كإنشاء محطة تحلية لمياه الخزان الجوفي والآبار، والتي يبلغ عددها 9 محطات في غزة، بالإضافة إلى إنشاء بعض محطات الصرف الصحي في رفح و خانيونس، وكمشاريع طارئة قمنا بتجميع ومعالجة الصرف الصحي في وادي غزة".
وذكر أن المصلحة تطمح إلى إنشاء محطة تحلية مركزية لمياه البحر.
وأفاد أن بنك التنمية الإسلامي تعهد بتغطية 50% من تكلفتها، كما تعهد الاتحاد الأوروبي ودول حوض البحر الأبيض المتوسط بتغطية الـ50% الباقية.
وأكمل:" عبر مكتبنا الاستشاري بدأنا بتصميم المرحلة الأولى الطارئة من هذا المشروع خصوصا في المنطقة الوسطى من القطاع ورفح و خانيونس ومنطقة غرب غزة".
وحول محطات التحلية التجارية التي تزود السكان بالمياه، كشف شبلاق عن غياب الرقابة الكافية عليها للتأكد من صلاحيتها للاستعمال.
وتابع يقول:" نعمل على تكثيف الجهود لحل هذه المشكلة قبل العام 2016".
ونوه إلى أن مياه الشرب من الخزان الجوفي أكثر أمانا رغم ملوحتها وتخوف المواطنين منها بسبب تعقيمها بمادة "الكلور".
ومن جانبه يشير فؤاد الجماصي، مدير دائرة صحة البيئة في وزارة الصحة بقطاع غزة، إلى أن مياه الشرب تخضع لاختبارين، مشيرا إلى أن 90% من مياه قطاع غزة جيدة وأن نسبة التلوث تصل إلى 10% فقط، وهذا يعود إلى الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، وعدم إدخال مواد التعقيم المتمثلة في مادة الكلور والانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي.
وعن محطات التحلية التجاري التي تبيع المياه للسكان، أكد الجماصي أن الفحوصات أشارت إلى أن نسبة التلوث فيها ضئيلة جدا وهي موجودة في خرطوم المياه الذي يتم عن طريقه نقل المياه إلى المنازل.
وأكمل: ننصح المواطنين بإحكام إغلاق خزانات المياه على سطح المنزل وتنظيفها مرتين كل عام وإضافة كمية قليلة من الكلور إلى مياه التحلية، وأيضا إضافة كمية من مياه البلدية إلى مياه التحلية لتعويض نقص الأملاح الناتج عن نزعها منها كالكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم والفلورايد والذي يؤدي إلى الإصابة بمرض هشاشة العظام وتسوس الأسنان".