واشار مورو في حديث للأناضول، على هامش مؤتمر "الصحوة العربية"، المنعقد حاليا في مدينة اسطنبول التركية، أنه كان من الذين دعوا إلى احتجاج مليار من البشر من كافة أنحاء العالم، بإرسال برقيات احتجاج إلى الأمم المتحدة في يوم موعود لشجب ما يحدث في سوريا اليوم، ليتحرك المجتمع الدولي ممثلا في الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون"، كي يعزل النظام السوري، وحتى لا يبقى قائما بالشكل الذي يضطهد فيه بشعبه.
ولفت مورو إلى أن ما يحدث في سوريا له خصوصياته، التي تختلف عما حدث في بقية الدول العربية، وذلك لأن بقية الدول العربية فيها شعوب مضطهدة، وحكام مستبدون، ومن ثم قامت الشعوب المضهدة بثوارات أطاحت بحكامهم في مصر وتونس وليبيا واليمن.
وتابع قائلا: "إن القضية في سوريا معقدة لأن ليس فيها طرفين فقط"، موضحا إلى أن هذه المنطقة - في إشارة إلى سوريا- منطقة نفوذ، تشهد تنازع نفوذ عالمي جهوي بالمنطقة، ومشيرا إلى أن كل من إيران وحزب الله لهما مصلحة فيها، ناهيك عن مصلحة أميركا وإسرائيل والاتحاد الروسي والصين والسعودية وقطر".
وأضاف أن تلك المنطقة: "التقت فيها مجموعة من المصالح المتجاذبة، التي تناست وضع الشعب المضطهد المظلوم، الذي أصبح يقتل بالطريق العام، ويستعمل ضده الطيران والسلاح الثقيل ويباد إبادة عرقية، وذلك في سبيل التوفيق بين المصالح العالمية المختلفة".
وعن الوضع السوري الداخلي قال مورو إنه من الطبيعي أن تشهد الفترات التي تأتي بعد أى ثورة حراكا قد يصل في بعض الأحيان إلى تضارب، على اعتبار أن الثورات تأتي عفوية وغير منظمة، ليجد الناس أنفسهم أمام مناخ جديد يستطيعون فيه التعبير عن أنفسهم وعما يريدون.
وأكد مورو على أن قيام الثورات يدعو إلى إعادة النظر جديدا في المؤسسات التي تقوم عليها البلاد، ولا يستوجب خلافا بين الناس، مشيرا إلى أن الموضوع المطروح الآن، هو أى نظام يرغب فيه الناس، وكيف يمكن الوصول إليه، وكيف أن تنتقل تونس ديمقراطيا من نظام استبدادي إلى نظام قائم على المؤسسات.
وتمنى مورو أن تشهد الفترة المقبلة في تونس توافقا بين جميع التيارات السياسية بإسلاميها ويساريها وعلمانييها حتى تستقر الأمور في البلاد بشكل كامل
ومع كل هذه الخلافات والحراك الكبير فهناك أشياء إيجابية كثيرة حدثت في تونس بحسب قول مورو الذي قال: "إن تونس توجهت إلى الانتخابات باعتبارها الطريقة الطبيعية لإفراز من يختاره الشعب، ناهيك عن تكوين مجلس تأسيسي لإعداد الدستور، وتكوين حكومة وفاقية بين إسلاميين وغير إسلاميين، ليثبتوا أنهم كإسلاميين غير إقصائيين، وأنهم مستعدون للتعامل حتى مع العلمانيين وانهم يمدون أيديهم إليهم، موضحا أن بلاده تتجه شيئا فشيا إلى نوع من الاستقرار.
وعن الهدف من هذا المؤتمر قال مورو "أنه وسيلة لتوضيح ما أنجز في ثورات الربيع العربي للناس، ولإلقاء الضوء على يحدث في بلدان الربيع العربي للحصول على العون اللازم، حتى لا ترتد الثورات إلى الوراء، لأن هناك أعداء يتربصون بتلك الثورات ولا يريدون لها النجاح".
يذكر أن أعمال مؤتمر "الصحوة العربية، والسلام في الشرق الأوسط" انطلقت اليوم في فندق "لاميرديان" في إسطنبول، وذلك بمشاركة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وزعماء مسلمون ومسيحيون وأكاديميون و خبراء من 19 بلدا ، و يتم تنظيمه من قبل مركز الدراسات الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي بالتعاون مع معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة مرمرة .
ويتم في اليوم الأول للمؤتمر عقد ورشات عمل بشأن " الصحوة العربية و العلاقات الإسلامية – المسيحية في الشرق الأوسط الجديد" و " التعددية الدينية في الشرق الأوسط و ثقافة التعايش" .
وفي اليوم الثاني للمؤتمر ستعقد ورشات عمل تحت عنوان " الهويات الدينية و الوطنية و العائدية و العلاقات الإسلامية – المسيحية" و " التغير الإجتماعي و الزعامة الدينية" . و سيُختتم المؤتمر بإصدار بيان ختامي.