الرباط/الأناضول/ سارة آيت خرصة - مع نهاية فصل الربيع في المغرب، ينطلق عدد من المهرجانات الفنية والثقافية في عدد من المدن، تهتم في أغلبها بالموسيقى المحلية أو العالمية، وتستقطب اهتمام المغاربة كما تثير في أحيان أخرى انتقادًا واسعًا في أوساطهم، بسبب طرق تدبير تمويلها، في وقت تعيش فيه البلاد أزمة اقتصادية خانقة، حسبما يقولون.
وخلال الاحتجاجات الشعبية التي شهدها المغرب مع بداية الربيع العربي، رفع المحتجون شعارات تطالب بتوضيح السلطات المغربية لكيفية دعهما لهذه التظاهرات الثقافية والفنية، ولضرورة صرف الأموال الضخمة التي تنفق على هذه المهرجانات على آلاف العاطلين من الشباب المغربي الذين يعانون أزمة البطالة، ويخرجون في تظاهرات شبه يومية أمام البرلمان المغربي.
وقال رشيد البلغيتي، الناشط الحقوقي ( العضو السابق للحملة الوطنية لإلغاء مهرجان موازين)، في تصريح للأناضول، إن "دعم هذه المهرجانات يكتسي صبغة سياسية، والأساس الذي ينبني عليه دعم هذه التظاهرات الثقافية هو بالأساس العائدات المالية الضخمة التي تحققها وليس الدور الذي تلعبه في إبراز الثقافة الوطنية".
ولفت إلى أن عددًا من المهرجانات "التي تحتضنها مدن صغيرة وبعيدة عن مركز العاصمة تعاني من التهميش، وأن بعض المبادرات الثقافية التي تعكس عمق انشغالات المواطنين توقفت، لأن المشرفين عليها، هيئات وجمعيات مدنية ليس لديها علاقات قوية".
وأضاف البلغيتي أن "شركات كبرى في المغرب تخصص تمويلات مهمة لفائدة مهرجان موازين على سبيل المثال الذي يحتكر جزءًا مهمًا من التمويل الثقافي، ويشرف على تنظيمه شخصيات نافدة في البلاد".
وكان عدد من القياديين في حزب العدالة والتنمية الإسلامي، الذي يقود الائتلاف الحاكم في المغرب، قد عبّروا عن تحفظهم إزاء الدعم الذي تحصل عليه بعض المهرجانات الفنية في المغرب من بينهما مهرجان موازين "موسيقى العالم" الذي تتخطى الميزانية المخصصة له 7 ملايين دولار وهو رقم ضخم بالمقارنة مع ما يخصص لباقي المهرجانات الفنية الأخرى في المغرب .
وأعلنت الحكومة المغربية في شهر أبريل/نيسان الماضي عن بدء الإعداد لمرسوم يهدف لضبط وتقنين الدعم الحكومي الذي تتلقاه المهرجانات سنويًا، خصوصا أمام حالة الترقّب التي كانت سائدة في الأوساط الثقافية والفنية مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى رئاسة الحكومة المغربية، وهو الحزب الذي كان أحد أشد المعارضين لسياسات الدعم الذي كانت تقدمه الحكومات المغربية السابقة لبعض المهرجانات الفنية .
وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، مصطفى الخلفي، خلال مؤتمر صحفي، في وقت سابق من الشهر الجاري، إن "الحكومة المغربية صادقت على المرسوم المنظم لدعم المهرجانات الثقافية، وإن مواده تتطرق إلى تحديد المجالات الثقافية والفنية التي يمكنها الاستفادة من الدعم، حيث ستحال مسألة تحديد هوية المستفيدين من الدعم وأهدافه إلى جانب شروط ومعايير الحصول عليه وأشكال صرفه، إلى لجنة مشتركة بين وزارة الثقافة ووزارة المالية".
وتطالب جمعيات حقوقية باعتماد قوائم شروط واضحة تقنن استفادة مختلف المؤسسات والجمعيات التي تعنى بالشأن الثقافي والفني في البلاد من دعم مالي لأنشطتها، وبأن يخضع هذا الدعم لمراقبة هيئة مستقلة غير حكومية من أجل ضمان الشفافية والحيادية الكافية، ووصوله إلى كافة الجمعيات الثقافية في جميع أرجاء البلاد.
من جانبه، قال "حسن مسالي"، مستشار وزير الثقافة المغربي، في حديث خاص للأناضول، إنه "بعد مصادقة الحكومة المغربية خلال الشهر الجاري على مشروع المرسوم المنظم لدعم المهرجانات، من المقرر أن تصدر الوزارة قرارًا يوضّح بشكل مفصل المعايير والشروط ونوعية المهرجانات المستفيدة من هذا الدعم".
وأضاف أن "هذه الخطوة لا تحكمها أي خلفية سياسية؛ لأن الهدف من عملية التقنين ومراقبة طرق دعم المهرجانات الثقافية في المغرب، ليس الاحتواء ولا التسيس ولكن هو تنظيم هذا المجال من أجل التعبير عن الاستراتيجية الثقافية العمومية التي تعبّر عن كل المغاربة".
وذكر مسالي أن "وزارة الثقافة المغربية ستنشئ لجنة خاصة مستقلة من أجل دراسة طلبات الحصول على الدعم من قبل الجمعيات والهيئات المهتمة، حيث ستتم دراسة ملفاتها بكل شفافية ونزاهة".
وبيّن أن "السلطات المغربية حريصة بأن تتلقى كل الجهات ومناطق المملكة الدعم اللازم للقيام بالأنشطة الثقافية التي تعبّر عن مكوناتها الثقافية في سياق تعزيز التنوع الثقافي بالمغرب (...) وأنها حريصة على أن يشمل هذا الدعم المالي كل القطاعات الثقافية ليست الموسيقية فقط بل تلك التي تعنى بالكتاب والمسرح والشعر وغيرها".
وينظّم في المغرب عشرات المهرجانات الثقافية التي تهتم بمجالات فنية متنوعة أبرزها الموسيقى والمسرح، حيث تحتضن العاصمة المغربية الرباط أكبر هذه المهرجانات "مهرجان موازين" من 24 مايو/ أيار الجاري إلى أول يونيو/حزيران القادم والذي يستقطب أعدادًا كبيرة من الجمهور المغربي، ويستضيف فنانين عرب وتقام حفلاته وفعالياته الفنية في مناطق مختلفة في العاصمة.