القاهرة / الأناضول / هاجر الدسوقي - يقوم قريبا المبعوث الأممي والعربي لدى سوريا، الأخضر الإبراهيمي، بجولة عربية خليجية في المنطقة في إطار التحضيرات للمؤتمر الدولي (جنيف 2) بشأن سوريا الذي اتفقت واشنطن وموسكو على عقده الشهر القادم. ومن المنتظر أن تكون هذه الجولة عقب جولة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى الشرق الأوسط والتي تبدا غداً، حسبما أفاد مصدر دبلوماسي أممي بالقاهرة.
المصدر الذي رفض الكشف عن هويته، لحساسية منصبه، قال لمراسلة الأناضول اليوم: "إذا لم يكن هناك حاجة للقيام بزيارة دول مجلس التعاون الخليجي الست، فإن كلا من السعودية وقطر والامارات دول أساسية من المؤكد أن يقوم المبعوث الأممي والعربي بزيارتها قريباً".
وعن موعد هذه الجولة، أوضح المصدر الدبلوماسي أن "الإبراهيمي سيقوم بهذه الجولة بعد انتهاء جولة جون كيري للشرق الأوسط والتي تبدأ غداً الأربعاء بعمان وتستمر بضعة أيام، وذلك بهدف التوجه إلى هذه الدول وبصحبته أجندة واضحة للمؤتمر الدولي بشأن سوريا يمكن أن تتبلور أكثر بعد جولة كيري" الشرق أوسطية.
وأضاف المصدر موضحا: جولة المبعوث الأممي إلى سوريا ستتم بعد اتفاق الأطراف الأساسية على أجندة شبه واضحة تجمع حولها كافة وجهات النظر، خاصة أن الهدف من هذه الجولة سيتمثل في تقريب الآراء بحيث تدخل جميع الأطراف المعنية (السورية والإقليمية) المفاوضات وهم يتبنون الحل السياسي، ولا يرتفع سقف توقعات البعض أنه بالمشاركة سيسقط نظام بشار الأسد من اليوم الأول للمؤتمر، وكذلك الأمر بالنسبة للأطراف المحسوبة على النظام، فعليها ألا تتوقع أن يضمن المؤتمر لها بقاء نظام بشار الأسد.
ومن المنتظر أن يبدأ وزير الخارجية الأمريكية جون كيري جولته الرابعة في منطقة الشرق الأوسط غداً الأربعاء بزيارة العاصمة الأردنية عمان، يحضر خلالها مؤتمر "أصدقاء سوريا" المنتظر أن يحضره دول عربية وغربية، وذلك قبل أن يتوجه الخميس والجمعة إلى القدس ورام الله في الضفة الغربية، على التوالي، بهدف إحياء عملية السلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.
وبحسب الخارجية الأمريكية، فإن كيري سيصل الأربعاء إلى عمان لبحث "حل سياسي تفاوضي للأزمة في سوريا"، وخصوصا أن الأردن يستضيف اجتماعاً جديداً، الأربعاء، لمجموعة أصدقاء سوريا سيناقش عقد المؤتمر الدولي حول سوريا في يونيو.
وقال المصدر إن "زيارة الإبراهيمي تستهدف دفع الدول العربية للنظر إلى مرحلة ما بعد جنيف 2 حيث يمكن الحديث عن سوريا مختلفة وحكومة انتقالية واختيار الشعب السوري بالأساس".
وسبق أن توصلت مجموعة اﻟﻌﻤﻞ ﺣﻮل ﺳﻮرﯾﺎ (ﺗﻀﻢ اﻟﺪول اﻟﺨﻤﺲ داﺋﻤﺔ اﻟﻌﻀﻮﯾﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺲ اﻷﻣﻦ اﻟﺪوﻟﻲ وﺗﺮﻛﯿﺎ /ودول ﺗﻤﺜﻞ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ) إلى اتفاق جنيف1 ﯾﻮم 30 ﯾﻮﻧﯿﻮ/ ﺣﺰﯾﺮان 2012، الذي يدعو إلى حل الأزمة سياسيًّا عبر تشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات برلمانية وتعديلات دستورية، غير أنه لم يشر إلى مصير رئيس النظام السوري بشار الأسد أو ضرورة رحيله مع بداية المرحلة الانتقالية.
وتواجه التحضيرات للمؤتمر الدولي بشأن جنيف عدة عثرات أولها الاتفاق حول المشاركين في المؤتمر، حيث لم يتم الاتفاق بعد على من سيمثل النظام السوري وكذلك المعارضة السورية في الجلسات العامة، حيث أوضح مسؤول أممي بنيويورك أن "هناك خلافاً كبيراً حول مشاركة إيران في جنيف قائلاً: هناك كثير من الاعتراضات على مشاركة إيران وكثير من الأطراف تنظر لمشاركتها على أنها سوف تعقد الأمور ونحن في الأمم المتحدة نضع آمالاً على جولة جون كيري حيث من المنتظر أن يكون الجزء الأكبر من المناقشات خلال جولته حول سوريا.
وكانت وزارة الخارجية الفرنسية أعلنت رفضها مشاركة إيران في المؤتمر الدولي بشأن سوريا بقولها "المؤتمر هو معادلة لا تضم إيران، الاستقرار في المنطقة بكاملها مهدد، ولا يمكننا تصور مشاركة دولة تهدد الاستقرار في المؤتمر".
وأضاف بيان الخارجية الذي نشرته على موقعها الرسمي "إذا أرادت إيران أن تشارك في تعزيز الاستقرار الإقليمي فهناك العديد من الأجوبة التي يجب أن تقدمها والكثير من الالتزامات الدولية التي يتوجب عليها احترامها".
وبعكس موقف باريس، فإن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف اعتبر مشاركة كل من إيران والسعودية في المؤتمر الدولي ضرورة حيث قال الأسبوع الماضي في مؤتمر مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن "روسيا تعتقد بأنه يجب دعوة جميع المشاركين في اجتماعات "جنيف 2" لحضور المؤتمر الدولي، كما تعتقد في ضرورة دعوة إيران والسعودية باعتبارهما دولتي جوار لسوريا".
من جهته، أوضح المصدر الدبلوماسي الأممي لمراسلة الأناضول: أن الخلاف امتد حالياً حول من سيمثل الشعب السوري في هذا المؤتمر فإلى جانب ـن هناك تحفظ على مشاركة قيادات الجيش الحر وممثلي جبهة النصر من جانب عدة أطراف على راسها الولايات المتحدة وروسيا ولاسيما أن واشنطن ادرجت الجبهة في قائمة الارهاب، لكن تبقى المعضلة الرئيسية أن عدم تمثيل هؤلاء يدفع بهم إلى عرقلة أي مساع دبلوماسية على أرض الواقع.
وأدرجت واشنطن مؤخرا قائد تنظيم "جبهة النصرة لأهل الشام" أبو محمد الجولاني على قائمتها الخاصة بالإرهابين، وهو ما بموجبه يتم تجميد جميع ممتلكات الجولاني الخاضعة لاختصاص الولايات المتحدة وأي مصالح له فيها، وتحظر على الأمريكيين الدخول في أي معاملات معه أو لصالحه.
ولم تكن الجبهة، التي تبنت معظم العمليات الانتحارية التي شهدتها سوريا بعد اندلاع الثورة في مارس/ آذار 2011، معروفة قبل هذا التاريخ، لكن الائتلاف الوطني السوري المعارض قال أنها تعمل "تحت سيطرته"، وبالتنسيق والتعاون مع الجيش السوري الحر، وفق محددات واضحة وهي: مساعدة الشعب السوري، وليس من أهدافها الامتداد خارج حدود سوريا.
كما أن دائرة الخلاف اتسعت بعدم تحديد المعارضة السورية موقفها من المؤتمر حيث تحفظ الائتلاف الوطني لقوى الثورة وبعض قوى المعارضة السورية على اعتماد المؤتمر الدولي على اتفاق جنيف 1 كونه لم يتضمن نصاً صريحاً حول مصير بشار الأسد وهو ما لم يتضمنه جدول اعمال المؤتمر الدولي حتى الآن.
وقال علي صدر البيانوني عضو الهيئة السياسية للائتلاف، نائب المراقب العام لإخوان سوريا، إن الهيئة العامة للائتلاف ستحدد في اجتماعها المقبل ما بين 23 إلى 25 مايو/آيار الجاري في اسطنبول، موقفها من المشاركة في المؤتمر الدولي حول سوريا، الذي يجري الإعداد له حاليا، والمرجح عقده الشهر القادم.
ورغم انه استبعد رفض أعضاء الائتلاف المشاركة في المؤتمر لكنه قال "لا أتصور أن أي حلول يصل لها المؤتمر ستجد طريقا للتنفيذ على الأرض، إذا كانت تتضمن مفاوضات مع نظام الأسد أو أشخاص من نظام حكمة ممن تلوثت أياديهم بدماء الشعب السوري".
وتوقع المصدر الأممي رفيع المستوى في تصريحاته للأناضول ألا يعقد مؤتمر جنيف حول سوريا قبل 19- 20 يونيو/حزيران القادم لأنه لم يتم الاتفاق بعد على بنود جدول أعمال المؤتمر.
وكانت تقارير إعلامية غربية نقلت عن مصادر دبلوماسية لم تسمها أن التاريخ المبدئي للمؤتمر سيكون بين 10 - 12 يونيو/حزيران، فيما قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في تصريحات له مع وكالة أنباء نوفوستي الروسية أمس إنه يتوقع أن يعقد المؤتمر مطلع الشهر القادم.
news_share_descriptionsubscription_contact
