صنعاء - الأناضول
وثقت منظمة حقوقية يمنية الجرائم والانتهاكات التي تعرض لها الأطفال في الضواحي الريفية بالقرب من العاصمة صنعاء خلال المواجهات التي رافقت الانتفاضة الشعبية ضد نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
ورصد تقرير أصدرته منظمة "رقيب" لحقوق الانسان الأحد 10 يونيو/ حزيران الجاري الانتهاكات التي تعرض لها سكان مناطق الثلاث "أرحب" و"نهم" و"بني جرموز" الريفية المجاورة لصنعاء.
ونشر التقرير إحصائية لعدد الضحايا الأطفال خلال المواجهات في تلك المناطق حيث قتل 21 طفلاً، وأصيب نحو 70 آخرين، بينما تعرض 37 طفلاً للاختطاف والاحتجاز والتعذيب من قبل قوات صالح.
وأشار التقرير إلى انتهاكات أخرى بحق الأطفال، تمثلت في وقوع 9435 حالة نزوح قسري وحرمان 6418 طفلاً من التعليم بسبب المواجهات، لافتًا إلى حرمان يفوق معدله بنسبة 90 بالمائة من الحقوق الصحية في تلك المناطق الريفية النائية.
ومع استمرار تعرض تلك المناطق للقصف على مدى أكثر من عام طالت تلك الانتهاكات جميع شرائح المجتمع رصدت المنظمة وقوع 378 حالة إجهاض بفعل القصف المتواصل الذي تعرضت له القرى والمساكن هناك.
وفيما يتعلق بالانتهاكات التي طالت أهل تلك المناطق رصد تقرير "رقيب" إجمالي حالات القتل من السكان والذي بلغ 207 قتلى و832 مصاباً بينهم 45 يعانون من إعاقة دائمة.
كما أكد التقرير أن حالات النزوح القسري تجاوزت 20 ألف حالة، بالإضافة إلى تدمير قرابة ألف منزل وآبار مياه ومزارع ومنشآت عامة.
وطالبت المنظمة الحكومة اليمنية سرعة القيام بواجبها والعمل بسرعة على معالجة الوضع الإنساني وتعويض الضحايا والمتضررين وإعادة إعمار تلك المناطق.
وقال الدكتور عبد الله الشليف، رئيس منظمة رقيب في تصريح لوكالة "الأناضول للأنباء": إن آثار تلك الجراحات لن تندمل إلا بمعالجة جميع الأضرار ليشعر الناس أن عهداً جديداً قد بدأ، مشيراً إلى وجود كوارث إنسانية مازالت قرب العاصمة لا تزال بفداحتها ولم يحاول المسؤولون التعامل معها.
يذكر أن المناطق الريفية بالقرب من العاصمة وهي مناطق قبلية لم تصل إليها مشاريع التنمية، تعرضت للقصف خلال الانتفاضة ضد نظام صالح.
وكان السكان القبليون الذين يقطنون هذه المناطق قد أعلنوا في وقت مبكر دعمهم لما عُرف بـ"الثورة الشبابية الشعبية" التي انتهت بإجبار صالح على مغادرة السلطة، لكن إجراءات نقل السلطة كلياً لم تكتمل بعد ومازال أقارب الرئيس السابق يتحكمون في قطاع واسع من وحدات الجيش والأمن وبعضهم يرفض قرارات بنقلهم أصدرها الرئيس عبد ربه منصور هادي قبل حوالي شهرين.
وقد حاول المبعوث الأممي جمال بن عمر إقناع صالح وأقاربه بتسليم قوات الحرس الجمهوري التي تسيطر على العاصمة صنعاء، لكن جهوده لم تفلح، ومن المتوقع أن يصدر مجلس الأمن الدولي الثلاثاء المقبل قرارات صارمة ضد الشخصيات التي تعيق انتقال السلطة في اليمن.