بولا أسطيح
بيروت- الأناضول
يتخوف عدد كبير من القيادات والأحزاب المسيحية في لبنان من اختلال ديموغرافي مع تزايد عدد النازحين السوريين في الأراضي اللبنانية.
وفيما لا تزال مفوضية الأمم المتحدة تتحدث عن 325 ألف لاجئ سوري مسجلين في لبنان، قال وزير الداخلية والبلديات اللبناني مروان شربل قبل أيام إن "عدد السوريين المقيمين في لبنان تخطى المليون شخص، بينهم 400 ألف كانوا يقيمون في البلاد قبل اندلاع الأزمة السورية قبل نحو عامين، أضيف اليهم 600 ألف نازح ما بعد الأزمة.
وأبدى رئيس المجلس العام الماروني وديع الخازن، تخوفه حتى من تسمية النازحين السوريين إلى لبنان باللاجئين.
ولفت إلى وجوب الإبقاء على التسمية الأولى "لأن تحولهم للاجئين يعني كارثة ديموغرافية وجغرافية وطائفية غير مسبوقة خاصة في بلد كلبنان لا تتعدى مساحته 10452 كلم مربع وعدد سكانه الـ4 ملايين".
وقال لمراسلة الأناضول: إن "سياسة لبنان لطالما قامت على التوزيع الطائفي والديموغرافي وبالتالي ومع وصول عدد النازحين لحدود المليون نسمة فذلك سيعني تلقائيا، في حال تحولوا للاجئين، تهديدًا واضحًا بانفجار سياسي واجتماعي وأمني خاصة مع تغلغل عدد كبير من المسلحين السوريين في أكثر من منطقة لبنانية".
وذكّر الخازن بأن الفلسطينيين دخلوا لبنان عام 1948 كنازحين بشكل مؤقت على أساس أنهم سيعودون خلال أسابيع فظلوا على الأراضي اللبنانية حتى يومنا هذا أي 65 سنة، مشددًا على وجوب إيجاد حل سريع للأزمة في سوريا لتجنيب لبنان انفجارًا وشيكًا على كل الأصعدة.
بدوره، اعتبر نائب رئيس حزب الكتائب اللبناني سجعان قزي أن "تواجد حوالي مليون سني غير لبناني حاليا ما بين 500 ألف لاجىء فلسطيني و500 ألف لاجىء سوري، يضافون إلى عدد سكان لبنان الأصلي والذي يبلغ عددهم تقريبًا 4 ملايين أكثر من نصفهم من المسلمين يشكل اختلالاً رهيبًا ودراماتيكيًا يتوجب معالجته وبسرعة".
وقال لمراسلة "الأناضول": "مع الأخذ بعين الاعتبار الملف إنسانيًّا، إلا أن هذه الأعداد الهائلة للنازحين السوريين باتت تزاحم اليد العاملة اللبنانية في مهن جديدة غير التي اعتدنا أن نرى السوريين يقومون بها في لبنان قبل اندلاع الأزمة".
أما عن كيفية حل الأزمة، فوصف قزي المعالجة بـ"الصعبة والمعقدة"، باعتبار ألا يوجد إمكانية لإقامة منطقة عازلة لهم على الأراضي اللبنانية لأن ذلك سيؤدي لاستقرارهم في لبنان، كما لا إمكانية لمنطقة مماثلة في الداخل السوري لأن ذلك يتطلب حماية أمنية دولية وهو ما ترفضه الدولة السورية".
وأضاف: "المطلوب أن يستعجل رئيس الجمهورية اللبنانية (ميشيل سليمان) الدعوة لعقد قمة عربية دولية في لبنان لبحث الموضوع ووضع كل الأطراف المعنيين أمام مسؤولياتهم".
أما نعمة الله أبي نصر، النائب عن تكتل "التغيير والإصلاح"، الذي يرأسه الزعيم المسيحي ميشال عون، فدعا الدول العربية لتحمل وزر ملف اللاجئين لأن لبنان وبمساحته الجغرافية المحدودة كما بإمكانياته الضئيلة غير قادر على استيعابهم.
وقال في حديث مع مراسلة "الأناضول": "يقتضي توزيع اللاجئين السوريين نسبيًّا حسب مساحة البلد وكثافة سكانه وبالتالي المطلوب توزيع هؤلاء اللاجئين على هذه المساحات لأننا مقبلون على انفجار سكاني هائل لبنانيًّا".
وشدّد أبي نصر على أن لبنان بلد هجرة وليس بلدًا للجوء فأكثر من مليون و225 ألف شخص هم من اللبنانيين العاملين خارج لبنان، إضافة إلى أن التوازنات الطائفية فيه دقيقة لدرجة كبيرة تهدد الكيان اللبناني برمته بحال ظلت الأعداد إلى ارتفاع.
وحذّر البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي مؤخرًا من "تحول قضية النازحين السوريين إلى أزمة شبيهة بقضية اللاجئين الفلسطينيين"، داعيًا المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب لبنان".