منير الخطيب
بيروت – الأناضول
وصف مفتي لبنان الشيخ محمد رشيد قباني زيارة بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر إلى لبنان، المقررة الجمعة القادم، بأنها "رسالة طمأنة للمسلمين والمسيحيين".
في الوقت نفسه، اعتبر في حديث خاص لمراسل وكالة الأناضول أن الصراعات في المنطقة سياسية وليست مذهبية، محذرا من فتنة كبرى بين السنة والشيعة إذا ما تصاعدت الأزمة في سوريا.
وقال قباني: "ما يجري في المنطقة من صراعات ليس له مثيل ولكن الإيجابية فيها إن الصراع ليس إسلاميا - مسيحيا وليس إسلاميا – إسلاميا اذ لا توجد قضية دينية مطروحة في الإعلام".
وأضاف: "من هنا أهمية زيارة بابا الفاتيكان إلى لبنان، فهي تساهم في طمأنة المنطقة بشكل عام والمسيحيين بشكل خاص، لأن المسيحيين لديهم هواجسهم قبل أحداث المنطقة وازدادت بعدها".
ويستعد لبنان "رسميًا وشعبيًا" لاستقبال بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر التي تستمر ثلاثة أيام تبدأ يوم 14 سبتمبر/ أيلول الجاري في زيارة رسمية استجابة لدعوة الرئيس اللبناني ميشال سليمان.
وحول رسالة بابا الفاتيكان إلى لبنان، تمنى قباني أن تكون: "الرسالة نفسها التي ننادي بها كرؤساء للطوائف الروحية هي السعي لتحقيق الوئام بين اللبنانيين كي لا تتحول الخلافات فيما بينهم الى ما هو أخطر".
ونوه قباني بإمكانات لبنان في تقديم رسالة تعايش للعالم يحملها بابا الفاتيكان معه في ختام زيارته، لافتا إلى أن لبنان بها ثماني عشرة طائفة يتعايش أبناؤها بعضهم مع بعض.
واعتبر مفتي لبنان أن الخلافات بين اللبنانيين هي "سياسية الطابع وليست طائفية"، وقال "أسبابها سياسية، إما لنفوذ معين في الداخل او تبعية لنفوذ في الخارج".
وعلى الرغم من تفاؤله، حذر قباني من "فتنة سنية – شيعية تتحول إلى فتنة كبرى في حال تطور الصراع في سوريا إلى صراع طائفي وانتقل إلى لبنان".
وقال: "الفتنة إذا حصلت بين السنة والشيعة ستكون فتنة كبرى وهذا لا يجوز ومحرم وتدمير للمسلمين".
وعن الدور التركي في المنطقة قال قباني: "مرت سنوات بعد الحرب العالمية الأولى تقلصت فيها العلاقات العربية – التركية ولكن للعرب وتركيا تاريخ مشترك واحد، وإن اعترته في بعض الأزمنة سلبيات ولكنها ليست من مسؤولية تركيا أو العرب بل بسبب الأحداث السياسية".
وأضاف "دور تركيا اليوم بناء ونهضوي لأنها اليوم تنهض أكثر من أي وقت مضى، ودورها بناء لأنها لا تشن حربًا على أحد ولا تعمل ضد أحد، بل تناصر قضايا الحق والعدل في العالم. وأنا أتمنى لتركيا وشعبها كل تقدم وازدهار ويدنا ممدودة ليد تركيا كشعب أخوي متجاور".
وعن تحميل تركيا مسؤولية عمليات الخطف التي وقعت مؤخرا، قال قباني "نحن ندين كل أشكال الخطف، وتركيا ليست دولة خاطفة، بل هي تسعى لدى المتصارعين من أجل استتبات الأمن والاستقرار في المنطقة العربية".
ونوه مفتي لبنان بالدور الذي يلعبه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته أحمد داوود أوغلو في تعزيز العلاقات العربية – التركية، وقال: "كل منهما رجل دولة مثقف يتصرف بحكمة من أجل خير تركيا والعالم العربي".
وأضاف قباني أنه في الإطار نفسه جاء تنظيم جامعة "مرمرة" بالتعاون مع الهيئات العلمية والثقافية التركية الأسبوع الماضي لمؤتمر حول مستقبل المنطقة والأقليات في ضوء الثورات العربية.