سوسن القياسي - صهيب الفهداوي
الأنبار (العراق) ـ الأناضول
أعلن معتصمو محافظة الأنبار (غرب) اليوم أنهم لا يمانعون بالتفاوض مع الحكومة العراقية شرط إيقاف التهم ومذكرات الاعتقال ضد قادة التظاهرات.
وعقب مقتل أربعة عسكريين في كمين بالقرب من ساحة الاعتصام في مدينة الرمادي (مركز محافظة الأنبار) يوم 27 أبريل/ نيسان الماضي، أعلن الجيش العراقي عن مكافآت قدرها 100 مليون دينار عراقي (نحو 85 ألف دولار) لمن يقبض على ثلاثة من المتهمين بتدبير هذا الهجوم، وهم من أبرز منظمي التظاهرات، واثنان منهم يتحدثان باسم المعتصمين وهما: سعيد اللافي، وقصي الزين.
وفي تصريح صحفي اليوم الخميس قال محمد الدليمي عضو اللجان التنسيقية لاعتصام ساحة الرمادي التابعة لمحافظة الأنبار إن اجتماع اللجان اليوم انبثقت عنه قرارات منها أن قادة التظاهرات لا يمانعون من التفاوض مع الحكومة اذا كانت جادة في تلبية مطالبهم المشروعة، وبشرط إيقافها "التهم ومذكرات الاعتقال ضد قادة التظاهرات".
وأضاف أن من بين ما خرج عن اجتماع اللجان التنسيقية أيضا أن "يكون العلامة عبدالملك السعدي هو الطرف المفاوض بالنيابة عنهم"، مع الحكومة.
وفي سياق متصل، قال الدليمي إن قادة اللجان التنسيقية بالمحافظة اتفقوا على تسمية جمعة الغد باسم "الخيارات المفتوحة"؛ بمعنى أن كل الخيارات مفتوحة للمعتصمين والمتظاهرين في المحافظات الست المنتفضة لاستعادة حقوقهم.
وأشار إلى أن صلاة جمعة يوم غد ستكون بمشاركة الآلاف من المتظاهرين والمعتصمين من داخل مدن وقرى المحافظة، إضافة إلى وفود من بعض مدن العراق، دون أن يحدد مكان الصلاة.
وأضاف: "الاعتصام لن ينتهي في الأنبار ما لم تستجب الحكومة لمطالب ملايين العراقيين الذين خرجوا منذ أكثر من أربعة أشهر مطالبين بتنفيذ مطالب دستورية وقانونية".
وكان سكان محليون قالوا في وقت سابق اليوم إن الحكومة الاتحادية دفعت خلال الـ48 ساعة الماضية بحشود عسكرية كبيرة تجاه محافظة الأنبار، التي تعد معقل السنة الرئيسي في البلاد، وهو ما أثار مخاوف لدى المعتصمين بالمحافظة من هجوم لفض اعتصامهم بالقوة، تتكرر معه "المأساة" التي وقعت في بلدة الحويجة، شمال العراق، وأدت إلى مقتل وإصابة العشرات من المعتصمين.
وفي الثالث والعشرين من أبريل/ نيسان الماضي، اقتحمت قوات من الجيش العراقي ساحة اعتصام قضاء الحويجة جنوب غربي محافظة كركوك؛ بدعوى وجود مسلحين داخل الساحة.
وهو ما أسقط 50 قتيلا و110 جرحى بين المعتصمين، وفجر غضبا واسعا تطور إلى اشتباكات بين مسلحين وقوات الأمن في عدة محافظات؛ مما أدى إلى مقتل أكثر من 200 شخص، بينهم قتلى الحويجة؛ وهو ما أثار مخاوف متجددة من نشوب حرب طائفية في العراق.
ومنذ 23 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تشهد أنحاء مختلفة من العراق مظاهرات حاشدة تطالب بإلغاء المادة الرابعة من قانون الإرهاب، بجانب مطالب أخرى من بينها: إسقاط حكومة المالكي، والتوقف عن ملاحقة سياسيين سنة، وإطلاق سراح معتقلين ومعتقلات في السجون دون محاكمات، وإجراء إصلاحات في الجيش والأمن وتوفير الخدمات.
وبينما يقول متظاهرون إن السلطات العراقية تستخدم المادة الرابعة من قانون الإرهاب للنيل من خصومها وأنها تستهدف بصفة خاصة المواطنين السنة، ترفض السلطات العراقية إلغاء هذه المادة، معتبرة أن الظروف الاستثنائية التي يمر بها العراق لا تسمح باتخاذ مثل هذه الخطوة في الوقت الراهن.