عبد الرزاق بن عبد الله
الجزائر -الأناضول
طلب أبو جرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم، أكبر حزب محسوب على جماعة الإخوان المسلمين في الجزائر، إعفائه من أي مسؤوليات في الحزب.
جاء ذلك في كلمة سلطاني الافتتاحية بالمؤتمر الخامس للحركة الذي انطلق اليوم، ويشهد انتخاب خليفة لسلطاني الذي قضى ولايتين في المنصب.
وشهد المؤتمر الذي سيستمر حتى السبت المقبل مشاركة 1400 شخصية تمثل أحزابا إسلامية من عدة دول هي: تونس، المغرب، ليبيا، موريتانيا، فلسطين، الأردن، وتركيا.
وقال سلطاني :"كما رفعتموني على الأكتاف عام 2003، التمس اليوم إكرامي بإعفاء كامل لأتفرغ لأخدم ما هو أوسع من الحركة" دون توضيح ما هي مشاريعه المستقبلية .
وأضاف أنه "مستعد للمساءلة والحساب أمام المؤتمرين ومؤسسات الحركة" على مرحلة قيادته للحزب منذ العام 2003.
وأوضح: "أتحمل شخصيا المسؤولية المعنوية عن كل السلبيات منذ انتخابي لرئاسة الحركة وإلى اليوم" .
وتولى أبوجرة قيادة الحركة عام 2003 بعد وفاة مؤسسها الراحل محفوظ نحناح، ثم أعيد انتخابه في مؤتمر نظم عام 2008.
وعرفت حركة مجتمع السلم منذ وفاة نحناح انشقاقات وخلافات داخلية أدت إلى رحيل قياديين قاموا لحد الآن بتأسيس ثلاثة أحزاب هي "جبهة التغيير" بقيادة نائب رئيس الحركة سابقا عبد المجيد مناصرة، وحزب "تجمع أمل الجزائر" بقيادة عمر غول، إضافة إلى حزب "البناء الوطني" بزعامة مصطفى بلمهدي أحد رفقاء مؤسس الحركة سابقا.
وانتقد سلطاني في كلمته السلطة الحاكمة في الجزائر بالقول: "المشكلة ليست في المعارضة، كما أنها ليست في الدخول إلى الحكومة أو الخروج منها، لكن المشكلة في طبيعة نظام الحكم الذي يتحدث عن التعددية السياسية ولايؤمن بها".
وطالب سلطاني أيضا بدستور "توافقي للبلاد على مقاس الوطن وبحجم طموحات المواطن" بعد أن كلف الرئيس الجزائري منذ ايام لجنة خبراء بإعداد دستور جديد للبلاد.
وكان رئيس الحزب يشير في حديثه إلى تجربة حركة مجتمع السلم سابقا حيث دعمت الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة منذ وصوله إلى الحكم عام 1999 في إطار ما يسمى "التحالف الرئاسي" إلى جانب حزبي جبهة التحرير الوطني الحاكم والتجمع الوطني الديمقراطي، لكنها فكت الارتباط بهما مطلع العام 2012، وبعدها غادرت الحكومة، وتحولت نحو المعارضة؛ بسبب تحفظها على مسار الإصلاحات التي أطلقها الرئيس.
وتعمل الحركة حاليا ضمن تحالف لثلاثة أحزب إسلامية يسمى "تكتل الجزائرالخضراء" ويضم إلى جانبها كل من: حركتي الإصلاح والنهضة.
ورفعت بعد ظهر الخميس الجلسة الافتتاحية للمؤتمر على أن تستأنف في المساء لانتخاب مكتب لتسيير المؤتمر قبل التصويت على مشاريع القوانين التي تعرضها لجنة التحضير قبل الشروع في انتخاب مؤسسات جديدة للحزب على رأسها مجلس الشورى ورئيس الحركة.
وتتداول وسائل الإعلام في الجزائر خلال الأيام الأخيرة اسم نائب رئيس الحركة عبد الرزاق مقري واسم رئيس مجلس الشورى بالحركة عبد الرحمان سعيدي كأوفر المرشحين حظا لخلافة أبوجرة سلطاني على رأس الحزب، وهو ما أكدته مصادر بالمؤتمر.
وتقدم وسائل الإعلام المحلية عبد الرزاق مقري على أنه يمثل التيار المتشدد داخل الحركة وأهم شخص رمى بثقله لاتخاذ قرار التحول إلى المعارضة مطلع العام 2012.
أما عبد الرحمان سعيد رئيس المجلس الشوري للحركة حاليا فهو يمثل تيارا ينتهج ليونة تجاه السلطة الحاكمة في البلاد.
وأكد رئيس تحضير المؤتمر نعمان لعور لمراسل الأناضول أن "انتخاب رئيس جديد للحركة سيكون أخر محطة في المؤتمر – مساء السبت - والرأي الغالب أن يكون ذلك من أعضاء مجلس الشورى الجدد لضمان انسجام بين مؤسستي الرئاسة والمجلس مستقبلا".
وكان لعور، قال في تصريحات سابقة للأناضول إنه سيتم اقتراح تعديلات على القانون الأساسي للحزب "ستعرض للتصويت في المؤتمر تتعلق بتحديد مدة الرئاسة لولايتين فقط، وهي مفتوحة حاليا، إضافة إلى توسيع صلاحيات المجلس الشوري تجسيدا للعمل الجماعي".
وأضاف: "اقترحنا استحداث هيئة قضائية للفصل في النزاعات الداخلية بعد الأزمات التي عرفها الحزب سابقا".