هاجر الدسوقي
القاهرة-الأناضول
رفضت قوى معارضة بمصر التعديل الوزاري الجديد، واعتبرته جرس إنذار نحو تزوير الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في أغسطس/آب القادم، في ظل وجود الحكومة الحالية، وأن التعديل الوزاري لم يكن إلا مرحلة جديدة في "أخونة الدولة".
وحصلت جماعة الإخوان المسلمين، التي ينتمي لها الرئيس المصري محمد مرسي، في التعديل الوزاري الجديد على وزارة التخطيط والتعاون الدولي المسؤولة مع البنك المركزي المصري، عن ملف التفاوض مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية، وكذلك وزارتي البترول، والاستثمار.
عمرو موسى، رئيس حزب المؤتمر، أحد المكونات الرئيسية لجبهة الإنقاذ الوطني (أكبر تجمع للمعارضة المصرية)، قال إن "التعديل الوزاري لا يضيف جديدًا ولا يغيّر كثيرًا، وبالتالي سيحتاج الأمر إلى تشكيل جديد في المدى القصير القادم، وأنه لابد من حكومة وحدة وطنية ذات كفاءات عالية يثق فيها الناس، في ظل تحديات كبيرة".
وأشار موسى، في بيان صحفي، حصلت عليه وكالة الأناضول للأنباء، إلى أن التعديل الجديد هو مرحلة جديدة في أخونة الدولة، متسائلاً: "ألا يعكس التشكيل الجديد خطوة أخرى نحو الأخوَنة الشاملة؟، ألم يكن الأجدى خطوة مختلفة تعكس الحركة نحو المشاركة والوفاق الوطني؟"
والأخونة مصطلح شاع في الإعلام المصري منذ تولي الرئيس محمد مرسي، الرئاسة في يونيو/حزيران الماضي، ويٌقصد بها سيطرة الجماعة على كل مؤسسات الدولة وقصر تولي المناصب الهامة على أبناء الجماعة ومناصريها، وهو ما تنفيه الجماعة.
وتتكون الحكومة المصرية الحالية، برئاسة قنديل، من 36 وزيرًا، تضم بعد التعديل الوزاري الجديد 11 وزيرًا ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين في وزارات التخطيط والتعاون الدولي، والبترول والثروة المعدنية، والاستثمار، والإسكان، والنقل، والشباب، والتعليم العالي، والتموين، والقوى العاملة، والتنمية المحلية، والإعلام، بجانب وزير آخر مقرب من الجماعة وهو وزير الأوقاف.
عبد الغفار شكر، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، قال "إن التعديل الوزاري الجديد لم يترتب عليه التغيير الجوهري الذي طالما طالبت به المعارضة، وبدلاً من أن يتم تشكيل حكومة محايدة تضم شخصيات ذات كفاءه قادرة على إدارة ملف الأمن والاقتصاد، جاء التعديل الجديد بوزراء لا نعرف تاريخهم السياسي".
وأضاف عبد الغفور لمراسلة الأناضول للأنباء: نحن لا نضمن أن تشرف هذه الحكومة على الانتخابات البرلمانية بحيادية، فكل ما حدث أن الإخوان كسبوا وزراء جددًا لتعزيز وضعهم في الوزارة، ونحن كمعارضة لا نطمئن أن تشرف تلك الحكومة على الانتخابات بحيادية.
هبة ياسين، المتحدثة الإعلامية باسم حركة التيار الشعبي، الذي يترأسه حمدين صباحي، قالت إن "التعديل الوزاري شكلي ولن يكون له أثر إيجابي على الأوضاع الأمنية والاقتصادية؛ لأن الحكومة الحالية لا تمتلك الكفاءة وأثبتت أنها لا يمكنها الخروج بالبلاد من الأزمة الحالية".
وتابعت "كنا نطالب برئيس حكومة محايدًا، ووزراء ذوي كفاءة سياسية، لكن اختيار وزراء بعضهم من الإخوان، ينذر ببقاء الأوضاع على ما هي عليه".
وفي تصريحات خاصة لمراسل الأناضول، أضافت ياسين: لا أعتقد أنه سيكون هناك انتخابات نزيهة في ظل هذه الحكومة التي لا تحظى بتوافق وطني، فضلاً عن قانون الانتخابات المعيب، وبالنسبة لنا لم نكن نريد أن نكون طرفاً في الحكومة لكن على الأقل طالبنا بأن تكون محايدة، وهو ما فعلوا عكسه".
وحيد عبد المجيد، القيادي بجبهة الإنقاذ المعارضة، اعتبر أن أحد أسباب الإصرار على استمرار حكومة قنديل هو "تزوير الانتخابات البرلمانية المقبلة"، على حد قوله.
وفي تصريحات خاصة لـ"الأناضول" قال عبد المجيد: إن "التعديل الوزاري لا يضيف جديدًا، ولا يعبّر عن مطالب المعارضة ومتطلبات المواطن المصري، كنا نحتاج إلى حكومة جديدة بهدف التوافق على برنامج، وخطة العمل لتنفيذ هذا البرنامج، الحكومة الحالية في منصبها منذ عشرة أشهر ولم تطرح أي برنامج أو خطة على الشعب".
وتابع عبد المجيد: "كان من المفترض أن يكون هناك أشخاص جدد يحملون برنامجًا واضحًا متفقًا عليها بين الأحزاب والقوى الرئيسية، لكن في تقديري أحد أسباب عدم القيام بذلك والإصرار على استمرار تلك الحكومة واختيار الوزراء الجدد بنفس الطريقة، هو تزوير الانتخابات؛ لأن النظام الحالي يعلم أن أي حكومة كفاءات سيتم التوافق عليها وستكون محايدة، وبالتالي لن يكون لها مصلحة في توجيه الانتخابات في اتجاه معين".
وفي تصريحات خاصة لمراسلة الأناضول، قال عصام شيحة، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد الليبرالي إن "التغيير الوزاري جاء صادمًا لقوى المعارضة المصرية على اعتبار أن المعارضة كانت تأمل في استجابة الرئاسة لمطالبها، وتحديداً في إطار التطمينات الخاصة بالمرحلة الانتخابية القادمة، من خلال وجود حكومة محايدة تجري هذه الانتخابات وتكون نتائجها محل تقدير".
وأضاف شيحة: "التعديل الوزاري الذي أضاف وزراء جددًا للإخوان يجعل المعارضة أكثر تشككًا في الانتخابات قبل انعقادها، ويكفي أنه لم يخرج وزير إخوان في هذ التعديل، فضلاً عن أن رئيس الوزراء لم يعلن برنامجًا للحكومة أو رؤية، وبالتالي فإن وجود وزارة بهذا التشكيل يزيد من الأعباء على الاقتصادي المصري".
من جانيه، اعتبر اتحاد شباب الثورة - الذي يضم عددًا من الائتلافات والشخصيات الثورية - الإصرار علي بقاء رئيس الوزراء هشام قنديل وحكومته وعمل تعديل وزاري هزيل رسالة تعنّت وتصلب من مكتب الإرشاد والمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، وإصرار على الاستمرار قدماً في معاداة الجميع والمضي قدمًا في مشروع أخونة أجهزة الدولة بالكامل والسيطرة عليها قبل الانتخابات البرلمانية القادمة"، بحسب بيان صحفي اليوم الثلاثاء.
وقال تامر القاضي، المتحدث باسم اتحاد شباب الثورة، "كان يجب على مكتب الإرشاد (الخاص بجماعة الإخوان المسلمين) استغلال الفرصة وإعطاء إشارات إيجابية للقوى الوطنية وإزالة الشكوك تجاه تزوير الانتخابات القادمة وإصلاح ما أفسدته "سياسات مكتب الإرشاد الفاشلة" في تقسيم المجتمع المصري ووضعه في حاله استقطاب ولكن مكتب الإرشاد أرسل رسالة واضحة بأن الإخوان متمسكون بمشروعهم الخاص وهو التمكين والانشغال عن مصلحة الوطن.
وتتهم قوى معارضة بمصر الرئيس محمد مرسي بأنه ينفّذ سياسات جماعة الإخوان المسلمين، وحزب الحرية والعدالة، فيما تدافع الجماعة بأنها صاحبة الأغلبية في مجلس الشعب المنحل (الغرفة الأولى للبرلمان) وبالتالي فلها الحق في نيل الأغلبية من المقاعد في تشكيل الحكومة الجديدة، وأن انتماء عدد من الوزراء للجماعة لا ينفى كفاءتهم.