إيمان عبدالمنعم
القاهرة- الأناضول
رأى خالد داود، المتحدث باسم "جبهة الإنقاذ الوطني" المعارضة في مصر، أن زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للقاهرة "لم تأت بجديد" في شأن موقف الجبهة من الانتخابات البرلمانية المقبلة.
ومضى داود، قائلا، في تصريح لمراسلة "الأناضول"، اليوم الإثنين، إن "الجبهة ماضية في طريق مقاطعة الانتخابات".
هذا الإصرار على المقاطعة أرجعه إلى "تعنت مؤسسة الرئاسة"، على حد قوله.
وحاول كيري خلال لقاءاته مع شخصيات مصرية معارضة، يومي السبت والأحد الماضيين، إقناعها بالمشاركة في انتخابات مجلس النواب المقرر بدؤها في 22 أبريل/نيسان المقبل.
وبحسب محمد البرادعي، رئيس حزب الدستور المعارض ومنسق الجبهة، فإن "مصر تعيش وضعًا مأساويًّا؛ فأوصال الدولة تتفكك، والعنف في ازدياد".
وأضاف، في تدوينة له على موقع "تويتر"، أن "النظام (الحاكم) بشكله الحالي عاجز عن إدارة البلاد، ولابد من المراجعة الجذرية قبل فوات الأوان".
وللخروج من هذا الوضع، رأى البرادعي أن "بداية الإصلاح تتمثل في حكومة ذات مصداقية، واستعادة الأمن، وإنقاذ الاقتصاد، (وتحقيق) عدالة انتقالية ومصالحة وطنية، وتعديل الدستور، (وسن) قانون انتخابات يحقق المساواة".
وعقب زيارة كيري للقاهرة يومي السبت والأحد، التي دعا خلالها الأطراف السياسية في مصر إلى التوافق، أعلنت المعارضة المصرية عن شروط جديدة للحوار مع الرئاسة.
وتتمثل هذه المطالب في: تأجيل الانتخابات البرلمانية أو على الأحرى تأجيل فتح باب الترشح لها وإعادة مناقشة قانون الانتخابات، وإجراء تعديل وزاري.
وحتى عصر اليوم لم يصدر تعليق رسمي من مؤسسة الرئاسة على هذه المطالب.
ومن المقرر فتح باب الترشح للانتخابات البرلمانية يوم 9 مارس/آذار الجاري.
وخلال زيارته، عقد كيري لقاءات مع المعارضة المصرية ومؤسسة الرئاسة، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، بهدف التشجيع على تحقيق التوافق الوطني من أجل استقرار الأوضاع وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
وبحسب مشاركين في هذه اللقاءات، فقد أكد كيري خلالها على أن المساعدات الأمريكية لمصر مرهونة بضمان الحريات والتوافق بين الرئاسة والمعارضة.
كما دعا المعارضة إلي إعادة النظر في قرار مقاطعة الانتخابات، وطالبها بإعادة ترتيب وتأهيل نفسها لتكون قادرة علي منافسة قوية مع التيار الإسلامي.
في المقابل، دعا كيري الرئاسة إلي "مزيد من العمل الشاق والتسويات لإعادة الوحدة والاستقرار السياسي وإنعاش الاقتصاد في مصر".
وعقب الزيارة، بدت بعض أطراف المعارضة المصرية أكثر مرونة، حيث خرج عدد من قادتها بمقترحات "بحثًا عن التوافق".
ورأى أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، أن زيارة كيري لمصر كشفت عن "الانزعاج الأمريكي من الأوضاع في مصر سواء علي المستوى السياسي أو الاقتصادي".
وأشار، في تصريحات لمراسلة الأناضول، إلى أن هذا الوضع دفع كيري لمحاولة لعب دور توافقي بين مؤسسة الرئاسة والمعارضة.
وعلى حد قوله فإن المعارضة باتت على استعداد لإعادة النظر في قرار المقاطعة إذا أبدت الرئاسة رغبة في التعاون مع المعارضة.
واعتبر السادات أن هذا "التوافق يبقى مرهونًا بإصدار قرارات تطمئن المعارضة، منها تعديل وزاري قبل الانتخابات، وإعادة النظر في قانون الانتخابات، وتفعيل مبادرة حزب النور التي تحمل مطالب وسطية".
من جانبه، قال حسام الخولي، السكرتير العام المساعد لحزب الوفد، أحد مكونات جبهة المعارضة، إن نتائج زيارة كيري "لابد وأن تترجم في تحركات الرئاسة خلال الفترة القادمة".
وعن انطباعاته عن زيارة وزير الخارجية الأمريكي، رأى الخولي أن "كيري أمسك بالعصا من المنتصف، وتحدث مع كل فريق بلغة تناسبه، وحثّ الجميع علي الجلوس على مائدة التفاوض الجاد كما طالب الجميع بالتنازل".
وعما يقصده بـ"التحركات الرئاسية"، قال إن "الرئاسة مطالبة بتأجيل فتح باب الترشح للانتخابات شهرًا، وتغيير وزراء، لا سيما في الوزرات التي تمس العملية الانتخابية، كالإعلام والشباب والتنمية المحلية، وإرسال قانون الانتخابات للمحكمة الدستورية، وفتح حوار حقيقي مع المعارضة، والاستجابة لمبادرة حزب النور" السلفي.
وطرح حزب النور أواخر يناير/كانون الثاني مبادرة لنبذ العنف ولم الشمل، حاول من خلالها التواصل مباشرة مع قيادات "جبهة الإنقاذ" المعارضة، وهو ما رحّبت به الأخيرة.
وختم الخولي بأنه إذا تحقق ذلك فإن "المعارضة ستعيد النظر في قرار مقاطعتها للانتخابات البرلمانية".
واللافت أن زيارة كيري خلت من لقاء أي من قيادات التيار الإسلامي أو الأحزاب السياسية ذات المرجعية الإسلامية.
وتباينت مواقف الأحزاب الإسلامية من هذه الزيارة، إذ التزمت جماعة الإخوان المسلمين الصمت، وقال أحمد عارف المتحدث باسم الجماعة لـ"الأناضول": "لا تعليق لدينا".
بينما اعتبرها حزب النور "تدخلاً في الشأن المصري".
وقال بسام الزرقا، القيادي بالحزب، إن "الزيارة طبيعية في إطارها العام، ولكن ما يعد تدخلاً هو ما يتم طرحه من موضوعات خلال اللقاءات". وختم بأن "مصر دولة محترمة ولا تسمح بأى تدخل أجنبي في شؤونها".