هناء صلاح، نور أبو عيشة
غزة - الأناضول
أفاد وكيل وزارة الاقتصاد في حكومة غزة، حاتم عويضة، بأن معبر كرم أبو سالم التجاري، (بين غزة وإسرائيل) سيعود للعمل بالشكل المعتاد بدءًا من غدٍ الثلاثاء، بعد أن أغلق اليوم نتيجة "إشكالية" ناجمة عن نية حكومته إحداث تغييرات في طريقة إدارة المعبر.
وأعادت إسرائيل فتح المعبر، اليوم الإثنين، بعد إغلاق استمر 5 أيام، لكن رغبة حكومة غزة بتغيير الشركة التي تنقل البضائع من المعبر لداخل القطاع، دفع الشركة للامتناع عن العمل.
وقال عويضة لمراسلة وكالة الأناضول: "نسعى لتغيير الشركة بسبب رفضنا لارتفاع تكلفة دخول الشاحنة الواحدة إلى قطاع غزة التي تصل إلى 1200 شيكل (321 دولارًا)".
وأضاف: "منذ أكثر من 6 سنوات، وإسرائيل تتقاضي مقابل دخول شاحنة البضائع مسافة 200 متر، مبلغ 1200 شيكل، بحيث يتم دفع 700 شيكل (187 دولارًا) رسوم دخول، و500 شيكل (134 دولارًا) لتنقل الشاحنة".
وأكد عويضة أنه من منطلق حرص وزارة الاقتصاد بغزة على ضرورة العمل بمعبر كرم أبو سالم بـ"شفافية"، فارتأت طرح مناقصة لشركات جديدة للتجارة والنقل، تعمل عبر معبر كرم أبو سالم.
وأشار إلى أن موضوع المناقصات واجه اعتراضًا إسرائيليًّا، حيث رفضت إسرائيل إدخال البضائع من الشركات الجديدة، وسمحت بتمرير بضائع الشركة القديمة.
وشدد على أن الوزارة "ستعمل على تخفيض تكلفة نقل البضائع لتخفيف الأعباء عن التاجر الغزي".
وذكر عويضة أن "حكومة غزة ستبدأ غدًا بالتنسيق لآليات جديدة سيتم بناءً عليها إشراك القطاع الخاص في إدارة المعبر، حيث ستضع معايير تتنافس عليها عدة شركات في قطاع غزة وبناءً عليه ستبدأ الشركة الرابحة بالمناقصة عملها مع بداية الشهر المقبل بعد وقف عمل الشركة الحالية".
وتعتبر شركة "نسيم جان" الإسرائيلية هي الشركة الوحيدة المسؤولة عن نقل البضائع من معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي إلى الجانب الفلسطيني في قطاع غزة.
وقامت الشركة الإسرائيلية باختيار شركة فلسطينية – كشريك لها - منذ 8 سنوات، لتقوم بمهمة نقل البضائع من المعبر إلى القطاع، من خلال عقد نافذ حتى عام2020، وبناءً عليه قدم الجانب الإسرائيلي، الموافقات الأمنية والتسهيلات اللازمة لعملها.
ومنذ احتلال إسرائيل لقطاع غزة في يونيو/حزيران 1967، يعتمد قطاع غزة بالكامل على المعابر الإسرائيلية في التزود بالبضائع.
وبعد تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994 في أعقاب اتفاقية أوسلو للسلام بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، وانسحاب إسرائيل من القطاع، أصبحت تل أبيب تدير المعابر بالتنسيق مع هيئة "المعابر" التابعة للحكومة الفلسطينية.
وبعد سيطرة حركة حماس على غزة عام 2007، أغلقت إسرائيل كافة المعابر مع القطاع، وأبقت على معبر كرم أبو سالم، جنوب القطاع كمعبر وحيد لإدخال البضائع بشكل مقنن.
وتشترط إسرائيل لعمل المعبر أن يكون التنسيق بخصوصه مع السلطة الفلسطينية في رام الله، حيث تعتبر أن حركة حماس المسيطرة على القطاع "حركة إرهابية".
من ناحيته، نفى نسيم جان، رئيس الشركة الإسرائيلية المخوّلة بنقل البضائع، ما ذكرته حكومة غزة، حول ارتفاع تكلفة النقل عبر الشركة الحالية.
وقال، في اتصال هاتفي مع مراسلة وكالة الأناضول للأنباء، إن "الشركة الفلسطينية –شريكته-تقوم بمهامها بالشكل اللائق والمقبول منذ نشأتها".
وأضاف أن "حماس تحاول الهروب من المشاكل الاقتصادية التي تمر بها، ولاسيما مشكلة الأنفاق، لماذا تريد تخريب عمل المعبر؟"
ولم يتضح حتى مساء الإثنين، تأثير قرار حكومة غزة، على سير عمل المعبر، ورد فعل إسرائيل تجاهه.
وكانت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية قد ذكرت في عددها الصادر، اليوم الإثنين، أن حكومة غزة تسعى إلى السيطرة على المعابر في غزة، حيث أبلغت المسؤول الفلسطيني التابع للحكومة الفلسطينية (في رام الله)، بنزع صلاحياته ونقلها لشخص آخر.
واعتبرت الصحيفة أن انتقال المعابر لسلطة حماس سيجعل هناك صعوبة حقيقية في فتح المعابر على الحدود من الجانب الإسرائيلي.
ولم يتسن لمراسلة الأناضول الحصول على رد من الحكومة الفلسطينية (في الضفة الغربية) بخصوص هذا الشأن.
ويقع معبر "كرم أبو سالم" للشرق من معبر رفح، وتحديدا على مثلث الحدود المصرية – الفلسطينية – الإسرائيلية.
والمعبر يعمل بشكل جزئي لإدخال البضائع والمساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية لسكان قطاع غزة.