جاء ذلك اليوم السبت في ثاني الندوات التي تنظمها كتلة الأغلبية في المجلس المبطل، والتي تشكل المكون الرئيس للمعارضة الكويتية، أسبوعيا حتى موعد صدور حكم المحكمة الدستورية بشأن "مرسوم الصوت الواحد"، الذي أجريت وفقا له الانتخابات البرلمانية الأخيرة، مطلع ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
وبحسب مراسل وكالة "الأناضول" للأنباء، فإن الندوة، التي حملت عنوان "مساوئ مجلس الصوت الواحد"، شهدت حضور حوالي ألف شخص في الساحة المقابلة لفندق سفير علي شارع الخليج بالعاصمة الكويت، فيما انتشرت قوات من الشرطة في محيط الساحة، دون أى احتكاك بالمتواجدين.
وخلال الندوة، هاجم المتحدثون مجلس الأمة الحالي، وشكل التعويض الذى دفعه الكويت لشركة "داو كيميكال" الأمريكية، والبالغ 2.2 مليار دولار، محورا أساسيا للهجوم علي المجلس والحكومة معا.
فقد اضطر الكويت الأسبوع الماضي إلى دفع هذا التعويض للشركة بعد إلغاء الكويت صفقة بينها وبين شركة الصناعات البتروكيماوية الكويتية أبرمت عام 2012، حيث لجأت الشركة الأمريكية إلى التحكيم الدولي، قبل أن تقرر الحكومة في النهاية دفع التعويض؛ تفاديا لتحمل الفوائد اليومية المترتبة علي تأخير الدفع.
وتسبب ذلك في هجوم شديد علي الحكومة، وقام نواب باستجواب وزير البترول، هاني حسين، فيما قامت الحكومة، تفاديا للهجوم البرلماني، بتحويل ملف الصفقة إلى النيابة العامة، مع إقالة 7 من الأعضاء المنتدبين، الذين يمثلون شركات البترول في مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية.
وخلال ندوة اليوم، قال النائب السابق وليد الطبطائي إن مجلس 2012 المبطل قبل أن يُحل "استطاع أن يشكل لجنة تحقيق في صفقة الداو كيميكال، وأجبر رئيس الوزراء علي صعود منصة الاستجواب في جلسة علنية، بعدما رفضت الأغلبية تأجيل الاستجواب، بينما عجز فيه المجلس الحالي عن تفعيل أداة الاستجواب كونه مجلسا حكوميا".
وأضاف الطبطائي أن "المعارضة لا تحمل ضغينة لأسرة الصباح الحاكمة، ولكن يحكمه (أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح) الدستور، الذي يكفل للأسرة منصبين فقط، هما الأمير وولي العهد".
وقال إن "رئيس الوزراء الحالي، الشيخ جابر المبارك، هو أخر رئيس وزراء من الأسرة الحاكمة".
وطالب بـ"تفعيل الإمارة الدستورية والعودة إلى نظام الانتخاب بالأصوات الأربعة، واختيار حكومة من بين نواب الأغلبية البرلمانية التي يأتي بها الشعب".
فيما قال النائب السابق عبد الرحمن العنجري إن "الحكومة هي التي داست علي الدستور واغتصبت إرادة الشعب بإقرارها مرسوم الصوت الواحد".
وحذر من "خطر إقحام القضاء في الصراع السياسي القائم نظرا لخطورة النتائج المترتبة علي هذا الأمر".
ومضى قائلا إن "رئيسا الوزراء السابق والحالي، ومعهم عدد كبير من وزراء الحكومة الحالية، كانوا من بين المصوتين لصالح إلغاء صفقة الداو كيمكال؛ مما كبد الكويت غرامة كبيرة، وهو ما يستوجب المحاسبة".
بدوره، قال النائب السابق محمد الكندري إنه "لا يمكن لمجلس تورط بعض أعضائه في قضايا مالية تضخمت بسببها حساباتهم في البنوك، أن يقوم بدوره الرقابي المنوط به.. فهو مجلس تابع بشكل كامل للحكومة".
واعتبر الكندري أن "تحصين مرسوم الصوت الواحد في جلسة المحكمة الدستورية المقررة في 16 يونيو(حزيران) المقبل يعني إعطاء السلطة الضوء الأخضر لتغيير تركيبة المجلس كلما أرادت عبر تغيير النظام الانتخابي".
وخلال الفترة التى تلت حكم القضاء الكويتى ببطلان مجلس الأمة 2012، أصدر أمير الكويت مرسوما أميريا قضي بتغيير نظام الانتخابات، ليصبح من حق الناخب التصويت لمرشح واحد، بدلا من أربعة.
ويحق للأمير، وفق للمادة 71 من الدستور الكويتي، إصدار "مراسيم ضرورة" في حال وجود ما يمنع البرلمان من ممارسة مهامه، وأبرزها إقرار الميزانية العامة للبلاد.
غير أن غالبية المكونات السياسية في الكويت رفضت "مرسوم الصوت الواحد"، إذ رأت أنه لا يوجد ضرورة تحتم تغيير الأمير للنظام الانتخابي، الذى يعد تعديله من صميم عمل مجلس الأمة المنتخب.
وكانت المحكمة الدستورية في الكويت قد قضت في يونيو/ حزيران 2012 ببطلان انتخابات 2 فبراير/ شباط من العام نفسه، لبطلان المرسوم الأميري الذي حل مجلس الأمة السابق، ومن ثم بطلان المرسوم الذي دعا الناخبين إلى انتخاب مجلس أمة جديد، وهو الحكم الذي أعاد مجلس 2009، الذي يتمتع فيه الموالون للحكومة بالأغلبية، إلى الحياة النيابية.