محمد الكفراوي
الكويت - الأناضول
اعتبر قيادي بالمعارضة الكويتية أن ائتلاف المعارضة الذى ينتظر إطلاقه رسميًا اليوم "قفزة نوعية للحراك المعارض"، لافتًا إلى وجود جهود للمصالحة مع النظام الحاكم "يعيقها انحياز بعض الوسطاء".
وتحدث أسامة الشاهين، النائب عن الحركة الدستورية الإسلامية "حدس" في برلمان 2012 المبطل، في حوار مع مراسل الأناضول عن خارطة الطريق التي تعتزم المعارضة أن تسلكها لتحقيق مطالبها بالإصلاح السياسي وإلغاء البرلمان الذي انتخب نهاية العام الماضي على أساس مرسوم الصوت الواحد الذي ترفضه المعارضة.
كما تعرض النائب السابق عن الحركة التي تحمل فكر جماعة الإخوان المسلمين إلى موقف المعارضة من المصالحة في ظل أحكام السجن الصادرة مؤخرًا بحق معارضين.
ومنذ انطلاق الحراك الرافض لمرسوم الصوت الواحد يواجه العديد من النواب السابقين والنشطاء السياسيين تهمًا مختلفة على خلفية اشتراكهم في مظاهرات المعارضة من بينها الاشتراك في مظاهرات غير مرخصة والإساءة للذات الأميرية.
وقضت محكمة الجنايات الكويتية خلال الشهرين الماضيين بحبس أربعة من الناشطين بتهم تتراوح بين عامين وعشرة أعوام، كما قضت المحكمة ذاتها الثلاثاء الماضي بحبس 3 نواب سابقين 3 سنوات مع الشغل والنفاذ بتهمة الإساءة للذات الأميرية.
وكانت المعارضة الكويتية قد أجلت إطلاق ائتلافها الجديد من الخميس الماضي إلى اليوم الأحد دون إبداء أسباب.
وفيما يلي نص الحوار
لأن التعدد كان مفيدًا في المرحلة السابقة للتعبير عن أن رفض التصرفات الحكومية يأتى من قبل مختلف مكونات المجتمع، لكننا الآن في مرحلة تتطلب تنسيق وتوحيد كافة الجهود، ومن هنا تأتى أهمية الائتلاف الذى أعتبره قفزة نوعية كبيرة للحراك.
كما أن التحالف الجديد لا يلغي خصوصية كل مكون أو حريته في التحرك الفردي ولكن لابد من وجود رؤية عامة تضم الجميع وقد كان المشهد وقت الدعوة للائتلاف مبشرًا بإعلان العديد من النقابات والاتحادات الطلابية والجمعيات انضمامها إليه.
تحقق انضمام مكونات متنوعة مثل مشاركة الدكتور علي النقي أمين عام أحد التجمعات الشيعة اجتماعنا الأخير، كما حضره أيضاً ممثلوا عدد من التيارات الليبرالية التى كانت متحالفة مع السلطة في وقت سابق، وهو ما شكل اختراقات مهمة على صعيد عمل المعارضة الذى كان نواب الأغلبية السابقة والحركات الشبابية ينفردان به في الفترة الماضية، وأرى أن انضمام هذه المكونات قفزة للأمام ستؤتى ثمارها قريبا.
أول شىء وجود أجندة محددة يتم الاتفاق عليها لأن كثيرًا من المواطنين يتعاطفون مع الحراك ويرفضون الممارسات الحكومية ولكنهم يقولون بأن الحراك لا يملك أجندة واضحة للسير خلفها.
الأمر الثاني أن المراقبين دائما ما ينظرون للتنوع على أنه مظهر من مظاهر التشرذم لذا فإن الإئتلاف يظهر الحراك بشكل موحد للتعاون سويا على ما فيه مصلحة البلاد.
والفائدة الأخيرة هو أن يكون عنوان واضح للمعارضة الكويتية، لأن السلطة في الآونة الأخيرة دأبت على محاولة اختراق هذه المكونات والتفاوض المنفرد مع بعضها، لذا فإن الائتلاف يغلق المجال أمام البحث عن "الأبواب الخلفية" للمناورات التى تستهدف إرباك صفوف المعارضة.
أنا متفاءل بذلك، فقد أطلقنا الائتلاف كفكرة أولية وانضم إليه العديد من الحركات، لكننا اليوم الأحد لدينا اجتماع حاسم في ديوان النائب السابق محمد الخليفة يفترض أن يعلن فيه رسميا عن الائتلاف ومبادئه وهياكله، وقد يتضمن الإعلان عن لجنة مركزية تختص بإدارة شؤونه.
لا أنشغل كثيرا بالتيارات الليبرالية، فمعظمها تحول لكيانات صورية فقدت بريقها وزخمها الشعبي بسبب مثل هذه المواقف الضبابية التى لم تعد مقبولة في مثل هذه الظروف الحاسمة.
لكن برؤية متواضعة أجد أن هذه التيارات تعاني مشكلة حقيقة فشبابها وقواعدها مخلصون في عملهم الوطني ومعارضتهم للفساد الحكومي وتأييدهم للمطالب الإصلاحية لكنهم يعانون من وجود بعض القيادات المخترقة ذات المصالح المتضاربة ما بين عالمي السياسة والتجارة.
وكما نقول دائما "رأس المال جبان" ويبدو أن هذا الأمر يؤثر على مواقفهم ويجعلهم يتقدمون خطوة ويتراجعون بعدها اثنتان، وأملي أن يتمكن شباب هذه الحركات في إحداث تغيير حقيقي داخلها لكن هذا الأمر لا يلوح في الأفق حتى الآن للأسف.
بالفعل هناك شخصيات تحاول لعب دور الوساطة ولكن هذه الجهود تقف أمامها عقبتان؛ الأولى انضمام بعض الشخصيات المنحازة لتلك الجهود وكأن ضمها متعمد لإفساد الأجواء، وهناك بعض الشخصيات المتطرفة أيضاً تجاه الحراك الوطني والمعارضة، مما ترتب عليه وجود أجواء لا تبعث على الارتياح تجاه تلك الجهود.
والعقبة الثانية - وإن كنت لا أشكك في وطنية بعض القائمين على المصالحة - أنها تفتقد للرؤية الواضحة، فما تسرب عن اللقاءات الأولية أنهم لا يملكون رؤية محددة وإنما مجرد تمنيات طيبة لتهدئة الأمور، في حين أن الصراع بين الشعب والسلطة هنا تجاوز مرحلة الأمنيات القلبية والمشاعر ويجب أن يكون هناك مشروع سياسي واضح للاتفاق عليه.
نحن لا نطلب من أى طرف أن يتصالح معنا فليس هناك أى صراع شخصي بين نواب الأغلبية السابقة والحكومة، المطلوب هو أن تتصالح السلطة مع الدستور، فقد ابتعدت عنه وعن الإرادة الشعبية ومطلوب منها أن تعود لجادة الصواب والعودة لا تعيب أحدا، لاسيما ونحن في ظل البيت الكويتي الواحد.
وخارطة الطريق لحل هذه الأزمة السياسية واضحة بالنسبة لنا، وهي وقف العبث الحكومي المنفرد بالنظام الانتخابي، وإغلاق ملف الملاحقات الأمنية للنواب السابقين والمغردين والشباب، بل وحتى الفتيات تم توجيه إتهام لبعضهن مؤخرا بالاعتداء على رجال أمن، وهو أمر لا يصدق ولا يليق بسمعة رجال الأمن.
والأمر الأخير هو تنفيذ إصلاحات دستورية وسياسية حقيقية فنحن في الكويت نملك في دستورنا مادة فاصلة هي المادة السادسة التى تقول "نظام الحكم في الكويت ديمقراطي" ونحن بإختصار نريد إصلاحات دستورية وسياسية تنفذ هذه المادة وتطبقها على أرض الواقع.
news_share_descriptionsubscription_contact
