شمال عقراوي
أربيل (العراق) – الأناضول
قال ممثل "المجلس الوطني الكردي السوري في شمال العراق" كاوه عزيزي إن "هناك مكاتب في إيران والعراق تقوم بتسجيل متطوعين وإرسالهم للقتال في سوريا" إلى جانب جيش رئيس النظام السوري بشار الأسد.
وأضاف عزيزي في تصريحات لمراسل وكالة الأناضول للأنباء أن أحد أصحاب الورش الصغيرة بشمال العراق أبلغه أن عاملين لديه من العراقيين والإيرانيين "تركوا العمل قبل أيام، وعادوا إلى مناطقهم الأصلية في جنوب العراق، وشمال غرب إيران، لتسجيل أسمائهم لدى مكاتب تجند متطوعين للقتال في سوريا إلى جانب الجيش النظامي مقابل مبالغ مالية شهرية".
ولفت عزيزي إلى أن هؤلاء العاملين أبلغوا صاحب الورشة أنهم ذاهبون لـ"تأدية واجب ديني مقدس، ولا يخشون الموت، وسيتلقون مبلغ 900 دولار أمريكي شهريًا".
وأشار إلى أن سوريا "تشهد صراعاً دولياً على أراضيها أطرافه روسيا وإيران والعراق وحزب الله اللبناني ودول مجاورة وأخرى أوروبية والولايات المتحدة الأمريكية ودول خليجية، تتدخل جميعها سواء بشكل مباشر أو عبر وكلاء".
ويقولون مراقبون عراقيون إن حكومة بلادهم التي يهيمن عليها الشيعة تقدم أشكالاً مختلفة من الدعم للنظام الحاكم في سوريا لأسباب طائفية، وخوفًا من ظهور حكومة بقيادة السنة هناك.
وبغية التغطية على ذلك الدعم، يرون أن بغداد تتعمد صرف الأنظار إلى قضايا أخرى، بينها تدفق أصوليين ومتشددين من العراق ودول أخرى على سوريا لمقاتلة الجيش النظامي السوري.
وكان انتقال المسلحين للالتحاق بالمعارضة السورية من العراق، مبرر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قبل فترة للدفع بقوات عسكرية موالية له لإحكام السيطرة على نحو 600 كيلومتر من الحدود المشتركة مع سوريا.
لكن الكاتب والمحلل السياسي العراقي عبد الغني علي يحيى، يرى أن "رئيس الحكومة العراقية يريد من إحكام السيطرة على الحدود الطويلة مع سوريا تحقيق هدف مزدوج، الأول منع تلقي معارضي الأسد الدعم من السنة في العراق، والثاني تقديم ما يريده هو من دعم لنظام الأسد سواء بالمقاتلين والمال والسلاح ومساعدات أخرى مثل الوقود، بغض النظر عن كون الدعم قادماً من حكومته أو من جماعات شيعية عراقية نقلت تقارير اعلامية مشاركة افرادها في القتال مع الاسد مثل جماعة رجل الدين مقتدى الصدر".
من جانبه، قال باحث عراقي متخصص في شؤون الجماعات المسلحة، والعلاقات العراقية السورية، طلب عدم نشر اسمه، إن "الدعم العراقي من الحكومة وبعض الجماعات الشيعية لنظام الأسد غير خفي وواضح".
وأضاف "شهدت المناطق العراقية القريبة من الحدود مع سوريا، الأشهر الماضية انتقالا كثيفاً للمسلحين التابعين لجماعات شيعية عراقية إلى سوريا للقتال مع الجيش النظامي"، موضحاً "كانت قوافل المسلحين تنتقل للحدود مع سوريا بحماية قوات أمنية تابعة للحكومة العراقية تصحبها من العاصمة بغداد لضمان دخولها إلى سوريا ومنع تعرضها لهجمات مسلحين تابعين لجماعات سنية".
وعبرت الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من مرة عن انزعاجها من الأنباء التي تقول إن دعماً عراقيا وإيرانيا "يصل إلى الأسد ويمر معظمه عبر العراق".
وبهذا الشأن، قال الباحث العراقي المتخصص بالعلاقات العراقية السورية إن "الدعم عبر الحدود العراقية، برا وجوا، دفع بالجيش الأمريكي مؤخراً إلى نشر جنوده في ثلاثة مواقع قريبة من الحدود مع سوريا، من دون أن يعلن عن ذلك".
ومضى بالقول إن "هناك معلومات مؤكدة عن نشر الأمريكيين جنودهم في ثلاث قواعد بداخل العراق، في نينوى في الشمال، وفي صلاح الدين في الوسط، وفي منطقة الرطبة في الأنبار غرب العراق (على بعد نحو 70 كلم عن الاراضي السورية)".
وأشار إلى أن "تلك القوات مهمتها مراقبة الحدود بين البلدين لعدم ثقتها بإجراءات السلطات العراقية، حتى وصل الأمر بالأمريكيين إلى القيام بتدقيق ومراقبة حركة المرور والانتقال من العراق إلى سوريا بشكل مباشر بواسطة جنودهم على الحدود".
ولم يتمكن مراسل "الأناضول" من الحصول على أي تعليق من قبل الجهات الأمريكية على أنباء نشر قوات لها في العراق.
من جانبه، قال السياسي السوري المعارض كاوه عزيزي إن "التدخل الخارجي في سوريا سيعقد الوضع هناك بشكل أكبر، وربما لن يتوقف القتال والمشاكل الأمنية لسنوات حتى بزوال نظام الأسد كما حصل في العراق".
وتوقع عزيزي أن هناك "احتمال لتحقق تسوية بين الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا الداعمة للأسد حول القضية السورية، في ظل أنباء مؤكدة عن تخلي عملاقة النفط الأمريكية إكسون موبيل عن مشاريعها في جنوب العراق لصالح شركات روسية".