مروان العاني ـ خالد عبد القادر- شمال عقراوي
تعالت الأصوات المطالبة بتطبيق نظام الأقاليم ضمن فيدرالية عراقية، في حين دعا خطيب جمعة كركوك (شمال) إلى تغيير رئيس الوزراء، نوري المالكي، لإبعاد "النهج الطائفي" عن العراق.
وأضاف الشيخ حاتم الزبيدي، في خطبة اليوم، بمسجد محمد رسول الله بمدينة كركوك (260 كلم شمال بغداد): "لا بد من إبعاد النهج الطائفي عن البلاد، والخيار الأقرب لذلك هو استبدال رئيس الوزراء".
وجدد الزبيدي، في الجمعة التي سماها المتظاهرون المعارضون "حفظ كرامتنا خيارنا"، الدعوة إلى إبعاد الجيش عن كركوك قائلا: "لن نقبل بوجود الجيش من الآن فصاعدا في محافظتنا، وخاصة بعد مجزرة الحويجة".
من جانبه، قال عضو اللجان الشعبية المسؤولة عن تنظيم الاعتصامات المعارضة للمالكي في كركوك، إسماعيل أحمد رجب الحديدي، لمراسل "الأناضول": "اليوم جمعة (حفظ كرامتنا خيارنا)، وذلك يعني أن المعتصمين والمتظاهرين اختاروا طريق لا رجعة عنه، وهو أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم، وأن يستغلوا كل الوسائل السلمية المتاحة للوصول إلى هذه الغاية".
ورأى الحديدي أن "الهوة بدأت تتقلص شيئًا فشيئًا بين المختلفين في تفسير أن نحكم أنفسنا بأنفسنا، فالأصوات التي تنادي بتطبيق نظام الأقاليم في مناطقنا بدأت تزداد، بينما الأصوات المعارضة أصبحت تقل، وهذا كله له أسباب، أولها الممارسات الطائفية للحكومة.. وتنفيذ أجندات حزبية وطائفية عبر القوات المسلحة، وممارسة ضغوطات على المحافظات الستة المنتفضة".
ويقصد بنظام الأقاليم أن يكون العراق عدة أقاليم، بينها إقليم عربي سني، تحت مظلة فيدرالية.
وفي مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، شمالا، استنكر خطيب الجمعة الموحدة في جامع النبي شيت، الشيخ عباس النوري، الهجمات التي تعرّضت لها عدة مساجد في بغداد مؤخرا.
وقال النوري، في خطبته، إن "مساجد المسلمين في العراق تعرّضت إلى عمليات تخريب، واعتداء على المسلمين، ولم نسمع استنكارًا واحدًا من الحكومة على هذه الأعمال الإجرامية".
وعقب انتهاء الصلاة، نظّم المصلون وقفة احتجاجية في باحة المسجد، ألقيت خلالها كلمات، وأطلقت هتافات تؤكد على مواصلة الاعتصام حتى تحقيق المطالب، وأبرزها التوجه إلى إعلان نظام الأقاليم، واصفين ذلك بالحل النهائي للمشاكل التي تواجه البلد.
وينظم آلاف المحتجين مظاهرات أسبوعية سلمية في عدة محافظات؛ للمطالبة بتعديل الدستور ووقف ما يصفوها بـ"السياسة الطائفية لحكومة المالكي ضد السُنة"، وبوقف الاعتقال السياسي وبالإفراج عن المعتقلين الأبرياء، ولا سيما النساء. وتشارك قوى شيعية في المظاهرات إلى جانب السنة، ويؤدون سويا ما يسمونها بالصلاة الموحدة في أيام الجٌمع.
وقد تصاعدت مطالب المظاهرات المستمرة منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى إسقاط الحكومة بدعوى عدم استجابتها للمطالب السابقة.
بينما يتهم رئيس الحكومة العراقية بعض المحتجين، منذ 23 ديسمبر/كانون الأول الماضي، بإثارة الفتنة الطائفية، وبتلقي دعم خارجي.
وبلغت حالة التوتر والاحتقان أقصاها في الأيام الأخيرة بين الجانبين إثر سقوط عشرات القتلى في اقتحام الجيش العراقي لساحة اعتصام الحويجة بمحافظة كركوك، أواخر الشهر الماضي؛ بدعوى وجودين مسلحين مطلوبين للسلطات داخل الساحة.
وامتدت تداعيات هذا الاقتحام إلى اشتباكات بين مسلحين من ناحية وقوات الجيش والشرطة من ناحية أخرى في عدة محافظات؛ مما أسقط عشرات آخرين من القتلى، وأثار مخاوف جديدة من نشوب حرب أهلية أو طائفية.