حازم بدر
القاهرة ـ الأناضول
"شوف الزهور واتعلم".. أغنية معروفة لـ"كوكب الشرق"، أشهر مطربة مصرية، أم كلثوم، كانت تصدح في جنبات معرض "زهور الربيع" الذي تستضيفه حديقة الأورمان بالجيزة، على مسافة ما يقرب من خمس كيلومترات عن قلب القاهرة المشتعل بالأحداث.
وبينما باتت رائحة غاز القنابل التي تستخدمها الشرطة المصرية من حين لآخر في تفريق المحتجين، من الأمور المعتادة وسط القاهرة، كان هناك من يسعى للهروب من هذه الرائحة بالارتماء في أحضان الطبيعة بزيارة معرض زهور الربيع، والاستماع إلى "كوكب الشرق" وهي تغني للزهور.
وأفتتح معرض زهور الربيع في أواخر مارس/ آذار الماضي، وينتهي بنهاية إبريل/ نيسان الجاري، بمشاركة ما يزيد عن 157 عارضا، تنوعت معروضاتهم بين نباتات الزينة والاصناف النادرة منها، وبين خدمات تنسيق الحدائق، بالإضافة إلى المعروضات من الآلات والأواني الفخارية والأواني البلاستكية التى تخدم هذا المجال.
وفي الوقت الذي كان الجميع يتوقع ألا يحظى المعرض بإقبال كبير بسبب الأحداث السياسية التي تشهدها مصر، خالف المصريون التوقعات وتوجهوا للمعرض بأعداد لا تقل عن الأعوام السابقة.
مصطفى عبد المنعم، صاحب شركة متخصصة في انتاج نباتات الزينة، لم يبد استغرابا من مخالفة المصريين لتوقعات الإحجام عن المعرض، وقال لمراسل الأناضول وكالة الأناضول للأنباء "هذه طبيعة المصري، يجتهد دوما في البحث عن وسائل يهجر بها الكآبة مهما كانت المسببات ".
وأضاف: "الناس ملت رائحة غاز القنابل، فلجأت للمعرض من أجل استنشاق زهور الربيع ".
ما قاله عبد المنعم لا ينفي تأثر المعرض بالأحداث في الجانب المتعلق بالشراء، وتابع: " صحيح هناك عدد كبير من الزوار لا يقل عن الأعوام السابقة، ولكن حركة البيع أقل بعض الشيء بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المصريون".
ويشتكي مصريون من ارتفاع أسعار السلع بسبب ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصرية، بجانب انخفاض الاحتياطي المصري من العملات الأجنبية التي يتم الاعتماد عليها بشكل كبير في استيراد السلع من الخارج، وهو ما أثر على متوسطي الحال، بينما لم يشعر عبد المنعم بتأثير الأوضاع الاقتصادية على زبائنه من الأثرياء.
"الزبون" (العميل) متوسط الحال غالبا ما يقبل على شراء منتجات بسيطة من الزهور والنباتات التي لا يزيد ثمنها عن 30 جنيه ( 5 دولارات تقريبا)، بينما يشترى ميسور الحال نباتات قد يصل ثمنها إلى آلاف الجنيهات.
ويختلف سعر النبات حسب عمره، حيث يبلغ ثمن عود من شجرة الزيتون 12 ألف جنيه مصري (أقل من ألفي دولار ) وذلك لأن عمره يمتد إلى 200 عام، بحسب صاحب شركة نباتات الزينة.
وسعادة عبد المنعم بعدم تأثر الإقبال على المعرض بالأحداث السياسية، كان يمكن رؤيتها – أيضا – على وجوه الزائرين، الذين ما لبثوا أن وجدوا متنفسا يهرعون إليه، كما قال إياد عادل لمراسل الأناضول.
عادل الذي يعمل مهندس اتصالات بإحدى شركات الهاتف النقال كان يتنقل من شركة عارضة لآخري مصطحبا خطيبته، أوضح انه يجهز – حاليا – لمسكن الزوجية، ولأنه من عشاق الزهور والطبيعة، وجد في المعرض فرصة لشراء ما يحتاجه.
وتكرر نفس المشهد على وجه محمد منتصر (مدرس بإحدى المدارس في القاهرة) الذي كان يشتري زهورا ونباتات لمنزله القريب من ميدان التحرير وسط القاهرة.
منتصر قال لمراسل الأناضول والابتسامة تملأ وجهة : "نحن أكثر المضارين من رائحة الغاز التي تهب علينا مع اشتعال الأحداث بقلب القاهرة..هذه فرصة لاستنشاق هواء نظيف ورؤية منظر جميل بعد أن مللنا رؤية الاشتباكات".