حازم بدر
القاهرة ـ الأناضول
حصل محمد سند الأستاذ بكلية الهندسة جامعة القاهرة على الكثير من براءات الاختراع التي حملت اسمه كمواطن أمريكي وذلك أثناء عمله بالولايات المتحدة الأمريكية، لكن اختراعه الجديد محطة جديدة متنقلة لتقوية إرسال الهاتف الخلوي، صديقة للبيئة، يحمل قيمة خاصة في نفسه، كونه الاختراع الذي يحمل اسمه كمواطن مصري.
وعمل سند لسنوات في الولايات المتحدة الأمريكية كمدير للأبحاث في إحدى الشركات التي تنتج الهاتف الخلوي، وكان هو أيضا صاحب الاختراع الذي ساهم من خلاله قبل سنوات في تطوير تكنولوجيات انتاج الهاتف الخلوي بإدخال "إيريال" (هوائي) الهاتف إلى داخله بعد أن كان يوجد خارج الهاتف ويسبب الكثير من الأمراض أخطرها أورام بالمخ، كما يروي للأناضول.
وعلى قدر أهمية هذا الاختراع، الذي وضع اسم سند كعالم أمريكي في صدارة علماء هندسة الاتصالات، كان هناك تحد لديه أن يكون هناك اختراع لا يقل أهمية بل يزيد، يحمل اسمه كعالم مصري بعد عودته من الولايات المتحدة للاستقرار في مصر، فكان اختراع "محطة الهاتف الخلوي" الذي حصل به على "براءة اختراع" مؤخرا من أكاديمية البحث العلمي في القاهرة.
وفي تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، كشف سند عن تفاصيل هذا الاختراع الذي يحقق العديد من المزايا أبرزها أن هذه المحطة يمكن ان تكون متنقلة من مكان لآخر، لأن وزنها خفيف وسعرها رخيص لا يقارن بالمحطات التقليدية.
ويمثل عنصر الوزن والقيمة السعرية أهمية كبيرة، يؤكد عليها العالم المصري من خلال الإشارة إلى الحوادث التي شهدتها الولايات المتحدة بسبب ثقل وزن محطات الخلوي، والتكاليف الكبيرة التي تتكبدها الشركات لإنشاء محطة خلوي.
وقال "خلال الأربع أعوام الماضية توفي في أمريكا 50 شخصا أثناء تركيب محطات الخلوي لثقل وزنها الذي يزيد عن 100 كيلو جرام.. كما تكبدت الشركات مبالغ ضخمة لإنشاء المحطات، في حين ان محطة الخلوي الجديدة تبلغ تكلفة انشائها ما قيمته 10% فقط من تكلفة المحطة التقليدية" ولا يزيد وزنها عن 10 كجم.
ومن الميزة الشكلية الهامة، إلى ميزة المضمون يتحدث العالم المصري عن ميزة هامة لمحطات الخلوي الجديدة، وهي أنها تتعامل مع كل أجيال الهواتف الخلوية، كما أنها تصلح لكل شركات الخلوي.
وتظهر قيمة هذه الميزة ، كما يوضح العالم المصري، عند رغبة شركات الخلوي في إدخال تطبيقات الجيل الرابع من الهواتف الخلوية، إذ يتعين عليها تغيير محطات الخلوي حتى تتعامل مع الجيل الرابع، وهو ما يساهم الاختراع الجديد في علاجه حيث يمكنه التعامل مع كل الأجيال، وكل شركات الخلوي.
وتمهد المزايا السابقة لميزة هامة يشير إليها سند، وهي ان المحطات الجديدة صديقة للإنسان، وتعالج مشكلة الأضرار الصحية للمحطات التقليدية.
وقال "نحن لا نتعرض لأضرار محطة واحدة تابعة لشبكة ما من شبكات الخلوي، بل أن أضرار المحطات التابعة لكل الشركات تتجمع في أجسامنا، والاختراع يعالج هذه المشكلة لأن المحطة الجديدة تتعامل مع كل شبكات الخلوي، ومن ثم سيكون لدينا محطة واحدة لكل الشبكات".
وتابع: " يساهم – أيضا – في الأثر الصحي للمحطة، أن ارتفاع ثمن المحطات يجعل الشركات تقلل من أعدادها وتستخدم طاقة عالية جدا في كل محطة لتغطية المنطقة، وهو ما يسبب أضرارا صحية نتيجة لحجم الطاقة الكهرومغناطيسية الكبير المنبعث من هذه المجطات، ولكن عندما يكون السعر رخيصا والمحطة يسهل انشائها - وهي الميزة التي يوفرها الاختراع الجديد - يمكن وضع أكثر من محطة لتغطية نفس المنطقة، ومن ثم نقلل من طاقة المحطة الواحدة فتقل أو تنعدم أضرارها الصحية".
كل هذه المزايا كانت حافزا لمستثمرين عرب وأجانب إلى طلب تنفيذ هذا الاختراع في بلادهم، غير أن العالم المصري أراد الحفاظ على الهوية المصرية لاختراعه، فرفض – مؤخرا – عرضا سويسريا، ووقع عقدا الأسبوع الماضي مع شركة اتصالات خلوية مصرية للخروج بالاختراع إلى دائرة التطبيق العملي.
هذا النجاح الذي حققه العالم المصري يطمح أن تنتقل عدواه إلى الطالب المصري، ويقول سند: " أنا لم أغادر أمريكا واستقر في مصر، ليس فقط من أجل انتاج منتجات تحمل اسم مصر، ولكن أيضا لتخريج أجيال من المهندسين المبدعين".
ويضيف: " مشكلة التعليم الهندسي في مصر انه لا يزال أسير نظم تعليمية عقيمة قائمة على نماذج الامتحانات وحلولها، ووظيفتي أن أخرج الطالب من هذا القالب إلى قالب التفكير المبدع ".
وعاد العالم المصري للوراء قليلا عندما قرر أن يترك أمريكا التي يحمل جنسيتها ويعود لمصر، حيث حاول كثيرون إثنائه عن تلك الخطوة بدعوى أن المناخ في الجامعات المصرية غير مهيء لمساعدتهم على البحث والابتكار، وكان رد العالم المصري عليهم: " إن لم نأخذ نحن زمام المبادرة ونحاول مساعدة الجامعات المصرية، فمن سيفعل ذلك ".
واليوم يشعر سند أن قراره كان صائبا، وهو ما عبر عنه بقوله: " رغم قلة الإمكانيات إلا اننا نجحنا بعون الله في تحدي كل الظروف وخرجنا بهذا الاختراع الذي سيمثل في الأيام المقبلة علامة فارقة في تاريخ تكنولوجيا الهاتف الخلوي".