مدن مصرية / مراسلون / الأناضول -
قتل 30 شخصا في 4 "تفجيرات إرهابية" وعمليات "فض مسيرات" لأنصار الرئيس السابق محمد مرسي شهدتها مصر يوم الجمعة، في أكثر الأيام دموية منذ أحداث أكتوبر/ تشرين أول الماضي.
ووفق مصادر طبية وشهود عيان والتحالف الداعم لمرسي، قتل 24 شخصا، الجمعة، خلال اشتباكات بين قوات الأمن ومعارضين لمرسي من جهة وداعمين له من جهة أخرى بعدة مدن وذلك حتى الساعة 23:55 تغ، فيما قالت أحدث إحصائية لوزارة الصحة حتى الساعة 19:00 تغ من مساء الجمعة إن عدد القتلى بلغ 12 شخصا.
وتأتي تلك المسيرات في يوم شهد وقوع 4 تفجيرات، بمحافظتي القاهرة والجيزة المجاورة، كان أكثرها قوة قرب مديرية أمن القاهرة؛ ما أسفر إجمالا عن مقتل 6 وإصابة العشرات، بحسب وزارتي الصحة والداخلية المصريتين.
وجاء هذا التصعيد قبل يوم من إحياء الذكرى السنوية الثالثة لثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 التي أنهت حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وبحصيلة القتلى هذه، يصبح يوم الجمعة، الأكثر دموية منذ أحداث أكتوبر/ تشرين أول الماضي.
وفي الذكرى الـ 40 لحرب 6 أكتوبر/تشرين الأول، نظم أنصار مرسي، مظاهرات قالوا إن هدفها إسقاط ما وصفوه بـ"الانقلاب العسكري"، والاعتصام في ميدان التحرير، وسط القاهرة ووقعت اشتباكات بينهم وبين قوات الأمن أسفرت عن سقوط 53 قتيلا، ونحو 280 آخرين، بحسب وزارة الصحة.
وسادت مسيرات، يوم الجمعة، حالة من الكر والفر بين قوات الأمن وأنصار مرسي، في إطار جمعة "التحدي الثوري"، التي دعا لها "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب"، الداعم لمرسي.
وفي مدينة بني سويف، مركز محافظة بني سويف، وسط البلاد، لقي 5 أشخاص مصرعهم خلال اشتباكات بين الأمن ومحتجين داعمين لمرسي.
وقال أحمد أنور، وكيل وزارة الصحة في بني سويف، لوكالة الأناضول عبر الهاتف، إن القتيل الأول يدعي "رفاعي سيد عبد الجواد" (55 سنة)، وقتل بمنطقة "الرمد"، وسط مدينة بني سويف، مشيرا إلى أنه توفي متأثرا بإصابته بطلق ناري، والقتيل الثاني هو "أحمد عبد العال عبدالرحمن" (70 سنة)، وأصيب بطلق ناري أيضا.
وقال شهود عيان إن القتيل الأول سقط خلال مشاركته في مسيرة لأنصار مرسي، فيما تصادف مرور القتيل الثاني قرب اشتباكات بين قوات الأمن وأنصار مرسي، أما القتيل الثالث فسقط برصاصة في الرأس بمنطقة "الأباصيري"، ويدعي "عبد الرحمن أبو بكر" (20 سنة)، والقتيل الرابع يدعى "رمضان عويس أحمد حسن" (38 سنة)، وتعرض لطلق ناري بالظهر، فيما لم تعرف هوية القتيل الخامس.
كما قتل شخصان في مدينة ملوي، بمحافظة المنيا، وسط البلاد، خلال مواجهات بين مشاركين في مسيرة داعمة لمرسي، ومعارضين له؛ ما تسبب في مقتل صاحب محل إكسسوارات بالمنطقة، التي شهدت الاشتباكات، وشخص آخر توفي في وقت لاحق متأثر بإصابته بطلق ناري.
وقال مصدر طبي إن القتيل هو "عماد صادق إبراهيم" (46 سنة)، وتوفى متأثرا بإصابته برصاصة في الظهر، ولم يتضح بعد مصدر الرصاصة، والقتيل الثاني يدعى "إيهاب رمسيس" (37 سنة).
فيما قال قيادي بالتحالف الداعم لمرسي بمدينة حلوان (جنوبي القاهرة) إن 3 أشخاص قتلوا، خلال مواجهات بين مسيرات داعمة لمرسي وقوات الأمن، إثر اختناق أحدهم بقنبلة غاز أطلقتها قوات الأمن، وإصابة الثاني بطلق ناري، بينما توفي طفل في وقت لاحق متأثرا بإصابته برصاصة في الصدر.
وأوضح القيادي، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن القتيل الأول يدعى "ياسر سمير عبد الفتاح" (٣٨ سنة)، والقتيل الثاني يدعى "شريف محمود تمام"، والقتيل الثالث هو طفل لم يتجاوز السادسة عشر من عمره ويدعى "محمد أشرف".
كما قتل أربعة أشخاص بمنطقة "عين شمس" (شرقي القاهرة)، خلال مواجهات بين قوات الأمن وداعمين لمرسي، بحسب شهود عيان.
كما قتل ثلاثة أشخاص بمنطقة "إمبابة" بالجيزة، خلال مواجهات بين قوات الأمن وداعمين لمرسي، بحسب مصادر طبية وقيادات بالتحالف الداعم لمرسي.
وأوضحت المصادر أن القتيل الأول يدعى "عبد الرحمن زلابيا"، وتوفي متأثر بإصابته بطلق ناري في الرأس، ، والثاني يدعى "خطاب محمود"، وأصيب أيضا بطلق ناري، والقتيل الثالث يدعى "عبدالقادر اللحام" (22 سنة)، وأصيب بالرصاص الحي في رأسه.
وفي الفيوم، جنوب غربي القاهرة، لقى 3 أشخاص مصرعهم، بطلقات نارية، خلال مواجهات بين أنصار مرسي وقوات الأمن، التي حاولت تفريق مسيرات منددة بالسلطات الحالية، وفق شهود عيان ومصادر طبية.
وفي مدينة "حوش عيسى" بمحافظة البحيرة، دلتا النيل، لقي شخصان من أنصار مرسي مصرعهما، خلال اشتباكات مع قوات الأمن التي كانت تحاول فض مسيرة مؤيدة للرئيس المعزول، وفق شهود عيان.
وفرضت قوات الأمن طوقا امنيا حول المدينة، وقامت بإغلاق جميع المداخل والمخارج للقبض على المشاركين في المسيرة.
وفي محافظة دمياط (شمال)، أفاد شهود عيان ومصادر بـ"التحالف الوطني لدعم الشرعي ورفض الانقلاب"، المؤيد لمرسي بمقتل شاب خلال تفريق قوات الأمن مسيرة صباحية، اليوم الجمعة في مدينة دمياط الجديدة بمحافظة دمياط، شمالي البلاد.
وفي محافظة قنا (جنوب)، لقي نجل أمين حزب الحرية والعدالة مصرعه، فيما أصيب آخر، أثناء تفريق قوات الأمن لمظاهرة مؤيدة لمرسي، بحسب مصادر في التحالف المؤيد لمرسي، وشهود عيان.
وقال شهود عيان إن أحمد محمد عبد النبي (33 سنة) ، نجل أمين حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، أصيب بطلق ناري، أدى إلى وفاته، كما أصيب محمد أبو الفضل بطلق ناري ونقل إلى المستشفى.
من جانبها، قالت وزارة الصحة إن حصيلة قتلى المظاهرات بلغت حتى الساعة 19:00 تغ من مساء الجمعة، 12 قتيلا هم قتيل في دمياط (شمال)، و4 في بني سويف (وسط)، 3 في الفيوم (جنوب غربي القاهرة)، قتيل في المنيا (وسط)، قتيل في الجيزة (المتاخمة للقاهرة)، قتيلان بالبحيرة (دلتا النيل).
كما أشارت، في بيان لها، إلى سقوط 75 مصابا في محافظات القاهرة، دمياط والإسكندرية (شمال)، الجيزة (متاخمة للقاهرة)، بني سويف والمنيا (وسط)، الشرقية والبحيرة (دلتا النيل)، الفيوم (جنوب غربي القاهرة)، الإسماعيلية (شمال شرق).
وبحسب البيان فقد غادر المستشفيات 22 شخصا بعد تحسن حالاتهم، فيما يخضع 53 آخرون للعلاج، من دون أن توضح طبيعة الإصابات.
وعقب نهار دام، خرجت مسيرات ليلية مؤيدة لمرسي في عدد من محافظات مصر، تدعوا للمشاركة في فعاليات إحياء الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير/كانون الثاني؛ حيث خرجت مسيرات في كل من محافظات: الجيزة، المتاخمة للقاهرة، والغربية، ودمياط، والشرقية (بدلتا النيل)، والمنيا (وسط)، تخلل عدد منها مواجهات مع قوات الأمن، التي اشتبكت مع المشاركين فيها بهدف تفريقها.
وتقول قوات الأمن إنها تتدخل لتفريق المظاهرات تطبيقا لقانون التظاهر الذي تم إقراره مؤخرا ويحظر التظاهر بدون ترخيص مسبق، لافتة إنها تلتزم بهذا القانون الذي يسمح لها باستخدام القوة المتدرجة لفض التظاهرة.
واليوم هو بداية الأسبوع الـ 31 من الاحتجاجات المؤيدة لمرسي، التي بدأت في 28 يونيو/ حزيران الماضي، واليوم الـ 211 منذ ذلك التاريخ، والـ 206 منذ عزل مرسي في 3 يوليو/ تموز الماضي، والـ 163 على فض اعتصامي مؤيدي مرسي في رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس/ آب الماضي.
ومع الساعات الأولى لصباح الجمعة، وقعت ثلاثة انفجارات، بالقاهرة والجيزة، كان أكثرها قوة قرب مديرية أمن القاهرة، ما أسفر عن مقتل 5 وإصابة 82.
وقع الانفجار الأول، قبيل شروق الشمس، إثر تفجير سيارة مفخخة في محيط مبنى مديرية أمن القاهرة، والذي أوقع 4 قتلى، و76 مصاباً (بحسب وزارة الصحة)، وذلك قبل يوم واحد من إحياء الذكرى الثالثة لـ"ثورة 25 يناير"، وبعد يوم واحد من مقتل 5 من أفراد الشرطة في هجوم مسلح على نقطة أمنية في محافظة بني سويف(وسط) على يد مسلحين مجهولين.
وبعد ساعات قليلة من التفجير الأول، قتل، مجند، وأصيب 6 آخرون في انفجار عبوة ناسفة قرب محطة مترو للأنفاق، غربي القاهرة، بحسب بيان لوزارة الصحة.
كما وقع تفجير ثالث إثر انفجار عبوة بدائية، فى محيط قسم شرطة "الطالبية" بمنطقة الهرم، (غرب)، من دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.
ومساء، وقع تفجير رابع أمام أحد دور السينما، غرب القاهرة، حيث انفجرت عبوة ناسفة، ما أسفر عن سقوط قتيل وعدد غير محدد من المصابين، بحسب مصدر أمني.
وكانت مواقع محسوبة على التيار السلفي الجهادي نسبت إلى جماعة تطلق على نفسها "أنصار بيت المقدس" بيانا تتبنى فيه المسؤولية عن تفجير مديرية أمن القاهرة.
وقالت الجماعة، بحسب البيان المنسوب لها، "تم بحمد الله استهداف مديرية أمن القاهره إحدي أوكار العماله والإجرام اللهم تقبل أخونا في عليين وليعلم جيش وشرطة الرده أننا ماضون بدك معاقلكم".
يأتي ذلك بينما لم تتبن أي جهة المسؤولية على التفجيرات الثلاثة الأخرى.
----------------------------------------------------------------------------------------------
(شارك في التغطية: هاجر الدسوقي، نجلاء فتحي، أشرف مصطفى، عبير علي، جمال عبدالمعز، سحر حسانين، فايزة الجنبيهي، أسامة هاشم، عبدالحميد محمود، عمر رشاد، محمد السيد، محمد منصور، عبد الكريم مهدي، أحمد عجور، محمد خيري)
news_share_descriptionsubscription_contact
