وليد فودة
القاهرة- الأناضول
يترقب المصريون رؤية الرئيس السابق حسني مبارك "داخل القفص"، من جديد، السبت المقبل حيث تعاد محاكمته في قضية قتل المتظاهرين إبان ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 والتي سبق أن حكم عليه فيها بالسجن المشدد.
وبحسب مصادر قضائية، فإن حالة مبارك الصحية "مستقرة" علي ما كانت عليه منذ نقله الي مستشفي المعادي العسكري قبل أشهر بقرار من النائب العام المصري طلعت إبراهيم إثر سقوطه بدورة المياه في مستشفي سجن طرة بالقاهرة؛ ما يرجح حضوره جلسات إعادة محاكمته التي تجرى في مقر أكاديمية الشرطة، شرق القاهرة، بعد قبول الإستنئاف الذي تقدم به.
وقال مصدر قضائي بمكتب النائب العام إن النيابة العامة انتهت من إعداد قائمة بأدلة إدانة جديدة في القضية المتهم فيها الرئيس السابق ووزير داخليته حبيب العادلي و6 من كبار مساعديه.
وأوضح أن التحقيقات - التي بدأتها النيابة منذ أشهر في إطار لجنة تقصي الحقائق حول أحداث قتل المتظاهرين إبان الثورة - توصلت إلي "أدلة جديدة وقرائن ثابته ترتقي إلى درجة الأدلة لإثبات الإتهامات علي مبارك وبقية المتهمين" بشأن تحريضه على قتل المتظاهرين.
ولا يزال موقف مبارك القانوني من حيث إحتمال الإفراج أو استمرار حبسه محل جدل قانوني، حيث يرى محاميه فريد الديب أن فترة حبسه الاحياطي تنتهي وفقا للقانون غدا الجمعة؛ لأنه سيكون أكمل عامين في الحبس الإحتياطي في قضية قتل المتظاهرين، وهي أقصي مدة يسمح بها القانون لبقاء متهم داخل السجن إحتياطيا من دون إصدار حكم ضده.
غير أن المستشار حسن ياسين، مساعد النائب العام المصري، نفي ذلك، وقال للأناضول إن مبارك صدر ضده مؤخرا قرارين آخرين بالحبس الإحتياطي من نيابتي أمن الدولة في قضية استيلاء علي أموال الموازنة العامة للدولة، وكذلك قضية هدايا الاهرام، إضافة الي قرار آخر بالحبس من جهاز الكسب غير المشروع وكل قرار بمدة 15 يوما.
وأوضح أن هذا يعني أنه ما إن تنتهي فترة حبسه الإحتياطي في قضية قتل المتظاهرين سيبدأ تنفيذ عقوبة الحبس الاحنياطي في بقية القضايا تباعا.
ويبقى القول الفصل في موقف مبارك من الخروج من سجنه أو البقاء داخله بيد "محكمة جنايات القاهرة" التي تنظر محاكمته؛ حيث ينص القانون علي أنه طالما بدأت جلسات المحاكمات تنتهي ولاية النيابة العامة علي القضية، ويكون القرار فيها بيد القاضي وحده.
وفي مقر أكاديمية الشرطة، حيث تعقد المحاكمة، أعلنت السلطات الأمنية تشديد الإجراءات الأمنية والدفع بعدة تشكيلات من المدرعات وقوات مكافحة الشغب لتأمين جلسات المحاكمة.
وسيتم تزويد الأكاديمية بعدد من البوابات الإليكترونية وأجهزة الكشف عن المفرقعات بالأشعة لتفتيش حضور جلسات المحاكمة من المحامين والإعلاميين.
وقال أحد العاملين بأكاديمية الشرطة إنه لن يُسمح بدخول أي شخص لا يحمل تصريح دخول صادر من القاضي مصطفي حسن عبد الله الذي سيترأس هيئة المحكمة.
من جانبه، قال إبراهيم الصياد، رئيس قطاع الأخبار فى التليفزيون المصرى، إن التليفزيون سيذيع على الهواء مباشرة وقائع الجلسة الأولى للمحاكمة.
وأوضح في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء الرسمية المصرية إنه تلقى موافقة من وزارة العدل على أن يكون بث وقائع الجلسة على الهواء مباشرة بصورة حصرية للتليفزيون المصرى.
ولم يبين الصياد ما إذا كان بث باقي جلسات المحاكمة اللاحقة سيتواصل بعد بث الجلسة الأولى، لكن التيلفزيون المصري سبق أن بث أول جلستين في المحاكمة الأولى قبل أن يتوقف عن البث بتعليمات قضائية حتى جلسة النطق بالحكم التي قام ببثها في 2 يونيو/ حزيران 2012.
يذكر أن مبارك ظهر خلف القضبان للمرة الأولى يوم 3 أغسطس/آب 2011 ، فيما وصفته وسائل إعلام وقتها بـ"قضية القرن" والتي اتهم خلالها بقتل المتظاهرين إبان الثورة، وجذب المشهد أنظار الملايين في مصر والعالم، لا سيما أنها المرة الأولى التي يخضع فيها رئيس مصري للمحاكمة ، كما أن مشهد حاكم عربي خلف القضبان نادر للغاية في البلدان العربية.
وبعد أشهر من الجلسات، التي ظلت محط أنظار الملايين، قضت المحكمة بالسجن المشدد ضد مبارك ووزير داخليته، وبراءة 6 من قيادات وزارة الداخلية، قبل أن يستأنف مبارك والعادلي على الحكم ويقبل الاستئناف لتعاد محاكمته من جديد.