كشفت مصادر سياسية مصرية مطلعة لوكالة الأناضول للأنباء تفاصيل الاتصالات السرية المكثفة التي جرت في الأيام القليلة الماضية بين قيادات جماعة الإخوان المسلمين والمجلس العسكري الحاكم بهدف الوصول لاتفاق بينهما حول العديد من نقاط الخلاف بينهما.
وأكدت المصادر نفسها التي طلبت عدم الكشف عن هويتها حدوث اتفاق جزئي ومبدئي بين الإخوان و"العسكري" حول بعض القضايا ومن أهمها إعادة صياغة الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري مؤخرًا وأثار تحفظ القوى السياسية باعتباره يكرس "هيمنة" المجلس العسكري على السلطة.
وأضافت أن الموقف النهائي للعسكري من مجموعة اقتراحات طرحتها جماعة الإخوان المسلمين لحل بعض القضايا مثل حل البرلمان لم يتحدد بشكل نهائي.
وجاءت تفاصيل الاتصالات وآخر التطورات فيها على النحو التالي:
1- الإعلان الدستوري المكمل: رفضت جماعة الإخوان الصلاحيات الواسعة التي منحها العسكري لنفسه في هذا الإعلان، ومنها سلطة التشريع لحين انتخاب برلمان جديد.
ووافق في المقابل على الإبقاء على نص في الإعلان يلزم رئيس الجمهورية قبل إعلان قرار الحرب بالحصول على موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وعلى نص آخر يؤكد على أن ميزانية القوات المسلحة تبقى سرية وتناقش بشكل مجمل في البرلمان.
وأخبرت قيادات من المجلس العسكري قيادات إخوانية أن هاتين النقطتين الأخيرتين "خط أحمر" بالنسبة للعسكري وبشكل أخص النقطة الأولى الخاصة بإعلان الحرب، حيث إن إبقاءها بيد العسكريين سيكون بمثابة رسالة "طمأنة" للولايات المتحدة وإسرائيل. وأبدت مبدئيًا موافقتها على إعادة صياغة الإعلان طالما بقيت فيه هاتان النقطتان.
2– أصرت جماعة الإخوان على رفض قرار حل مجلس الشعب، الغرفة الأولى للبرلمان، وفي الوقت نفسه أعربت عن استعدادها للقبول بإعادة الانىخابات على ثلث المقاعد التي أجريت بالنظام الفردي والتي حكمت المحكمة الدستورية ببطلانها واستندت المحكمة على ذلك الحكم لاعتبار أنه يوجب حل المجلس كله.
وأبدى المجلس العسكري استعداده مبدئيًا للبحث عن مخرج قانوني يسمح بإعادة الانتخابات على ثلث مقاعد المجلس فقط بدلاً من حل المجلس كله، لكنه اشترط ترشح الإخوان على 20% فقط من مقاعد هذا الثلث.
وبعد مفاوضات وشد وجذب بين الطرفين، تم الاتفاق مبدئيًا على أن يترشح الإخوان وحزب النور السلفي، ثاني أكبر كتلة في البرلمان، على 50% من المقاعد التي تشكل ثلث البرلمان، غير أن الإخوان لم يتلقوا بعد ردًا نهائيًا حاسمًا من المجلس العسكري، وإن حصلوا على موافقة مبدئية من حزب النور على نسبة الـ50%.
3- أصرت جماعة الإخوان خلال اتصالاتها مع العسكري على المطالبة بإلغاء قرار الضبطية القضائية الصادر مؤخرًا من وزير العدل والذي يعطي الشرطة العسكرية حق توقيف المدنيين بدعوى حفظ الأمن، لكن العسكري لم يعط موافقته بعد على ذلك.
4- بخصوص إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية والتأخير الذي حدث فيها وما رافقه من جدل بشأن أحقية كل من محمد مرسي مرشح الإخوان وأحمد شفيق المرشح المحسوب على نظام حسني مبارك، في الفوز بها، فقد أخبرت قيادات إخوانية أعضاء بالمجلس العسكري أن هذا "الموضوع لا يشغلها كثيرًا".
وبررت ذلك بثقتها في أن مرسي هو الفائز الحقيقي، وأن إعلان فوز شفيق سيكون معناه تزوير الانتخابات، وسيحدث ردة فعل غاضبة قد لا تحمد عقباها في الشارع، وستتجاوز بكثير مشاهد الاعتصام والمظاهرات الحالية في ميدان التحرير، أكد الإخوان أنهم لن يكونوا مسؤولين عنها وعلى المجلس العسكري مواجهة عواقبها.
وبدا واضحًا أن الإخوان يضغطون بورقة رد الفعل الشعبي على المجلس العسكري للحصول منه على تنازلات بشأن العديد من القضايا موضوع الخلاف.
وفي حال إعلان فوز مرسي برئاسة الجمهورية، فمن المتوقع استمرار الاتصالات المكثفة بين الجانبين في محاولة للوصول إلى توافق.