نور جيدي
مقديشو – الأناضول
أفادت مصادر مطلعة في الصومال لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء أن رئيس الوزراء الصومالي سيعلن غدا السبت عن تشكيله حكومته الجديدة التي ستشمل امرأة على رأس الخارجية الصومالية، وذلك للمرة الأولى في تاريخ البلاد.
وبحسب مصدر رسمي - فضل عدم ذكر اسمه نظرا لحساسية منصبه - فإن المشاورات التي جرت بين رئيس الوزراء عبدي فارح والرئيس حسن شيخ محمود من جهة وبين أعضاء البرلمان وزعماء القبائل القبلية من جهة أخرى، أسفرت عن توافق على التشكيلة الوزارية التي ستضم عشرة حقائب وزارية.
وأبرز ما تتميز به هذه الحكومة، بحسب مراقبين للشأن الصومالي، قلة عدد حقائبها الوزارية مقارنة بجميع الحكومات التي تعاقبت على الحكم منذ الإطاحة بنظام سياد بري من السلطة عام 1991؛ حيث وصل عدد الحقائب الوزارية في بعض هذه الحكومات إلى نحو 40 وزيرا.
كما أن تقاسم الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة بشكل متساو بين القبائل الصومالية الكبرى يعد، بحسب المراقبين ذاتهم، ميزة أخرى لهذه الحكومة حيث تحصل كل قبيلة من القبائل الأربعة الكبرى على وزيرين وهي قبائل "الهوية" ، و"الدارود"، و"الدر"، و"دغل ومرفلي"، بينما تقتنص القبائل الباقية مجتمعة - التي تعرف بـ"مجموع القبائل الخمسة" - حقيبتين وزاريتين.
ويأتي توزيع الحقائب في هذه التشكيلة المرتقبة خلافا لـ"قاعدة 4.5" التي تم استحداثها في مؤتمر المصالحة الصومالية في جيبوتي عام 2000 كمعيار لتقاسم السلطة في الصومال، وبموجبها يعطي للقبائل الأربعة الكبرى حصة كاملة، في حين يتقاسم "مجموع القبائل الخمسة" نصف حصة.
وكشف مصدر مقرب من الرئاسة الصومال لمراسل "الأناضول" أن هذه الحكومة تمتاز أيضا بحصول المرأة على حقيبتين وزاريتين: أهمها حقيبة الخارجية التي ستشغلها الناشطة السياسية فوزية يوسف حاج التي تنتمي لقبيلة "الدر" القاطنة في شمال الصومال، والتي أعلنت انفصالها عن جنوب الصومال بداية تسعينات القرن الماضي دون أن تحظى بدعم دولي أو إقليمي.
لكن المصدر - الذي فضل عدم ذكر اسمه نظرا لحساسية منصبه - أوضح أن فوزية تواجه معارضة شديدة من الزعماء القبليين في عشيرتها الذين يرفضون تمثيل قبيلتهم في الحكومة.
وترفض سلطة ما يسمى بـ"صومالاند" الذي ترأست الوزيرة المرتقبة أحد الأحزاب السياسية فيها، مشاركة سياسي الشمال في الحكومات الصومالية حيث تعتبر ذلك متنافيا لتوجههم الانفصالي.
وأفاد المصدر ذاته للأناضول بأن السيدة مريم قاسم - التي تنتمي إلى "مجموع القبائل الخمس" ستشغل إحدى الحقائب الوزارية في الحكومة القادمة.
ولم يحدد المصدر الحقيبة التي ستشغلها قاسم، لكنها سبق لها شغل منصب وزارة المرأة في حكومة عبد الله فرماجو 2010، وعند تنحي فرماجو عن منصبه أواخر 2010 تحالفت مع الأخير وأسست معه حزب تيو (الجودة) التي ترأسه الآن.
ويتوقع متابعون للشأن الصومالي أن تواجه التشكيلة الوزارية الجديدة معارضة من قبائل كثيرة ستفقد نصيبها في الحكومة الجديدة.
كما أنه في حال إصرار الرئيس الصومالي ورئيس وزرائه على التشكيلة الوزارية الحالية قد تتغير المعادلة السياسية في الصومال، وستبقى (قاعدة 4.5) التي على أساسها يتقاسم الساسة الصوماليون المناصب الهامة منذ عام 2000 شيء من الماضي، وهي قاعدة ظلمت قبائل معينة لتعلي شأن قبائل أخرى، بحسب هؤلاء المتابعين.