نور أبو عيشة
غزة-الأناضول
على مدار عشر سنوات كاملة، ظلت نادية عبد السلام، تجوب العيادات الطبية والمشافي في قطاع غزة، بحثًا عن طبيب يعالجها من العقم.
ورغم الإرهاق والضغوط النفسية والتكاليف الباهظة، إلا أن طيف الأمومة، ظل يمد نادية، وهي ربة منزل تبلغ من العمر ثلاثين عاما، بالكثير من الهمّة والعزيمة.
ظلت نادية - وهو اسم مستعار - متمسكة بالأمل، إلى أن علمت بتلك "السمعة الطيبة" التي يتمتع بها المستشفى الأردني الواقع في حي تل الهوى، غرب مدينة غزة، حيث إنه تمكن من علاج حالات مستعصية. فعزمتْ أمرها وقررت أن تزورها لإجراء عدة فحوصاتٍ لمعرفة المشكلة على وجه الخصوص.
وبعد عدةِ جلسات لعبد السلام مع طبيبها المختص، سمع كل من زار المستشفى أصوات فرحةٍ أطلقتها عبد السلام بعد معرفتها بأمر حملها.
وتم إنشاء المستشفى الميداني الأردني في غزة في التاسع والعشرون من يناير/ كانون الثاني من عام 2009، وذلك عقب الحرب الإسرائيلية التي تعرض لها قطاع غزة، بهدف "التخفيف من آلام الغزيين وجراحهم".
أما سمية المدلل، ربة منزل تبلغ من العمر 42 عاما، بدا عليها التعب، فوجهها أصفر وجسدها نحيل، وذهبت إلى عدةَ مستشفيات في القطاع، وخضعت لفحوصات في الدم للتعرف على ماهية المرض الذي تعاني منه، لكنّه وللأسف لم تستطع أي من المستشفيات اكتشاف حالتها.
فلجأت المدلل بعد ذلك إلى المستشفى الأردني، وبعد أخذ عينة دم لها وفحصها، تفاجأ الأطباء بوجود سرطان في الدم، تعاني منه منذ فترة ليست بسيطة.
وفي قصة مشابهة، لقصة المدلل، عاني زكريا إسماعيل، مدرس يبلغ من العمر 55 عامًا، من آلام مبرحة في البطن، كادت أن تفتك به ولم تفلح كل جولاته المكوكية على المستشفيات في معرفة سبب الألم.
إلا أن زيارة واحدة للمستشفى الأردني، كانت كفيلة باكتشاف إصابته بتليّف في الكلية، أحدث ورمًا كبيرًا حميدًا، كاد أن يفتك بأعضائه الداخلية، وربما أوشك أن يقتله من الألم، بحسب ما ذكره إسماعيل.
ويقول قائد المستشفى الميداني العقيد محمد العطنة "تم إنشاء هذا المستشفى للتخفيف من آلام الأهل في غزة خاصة الذين لا يستطيعون معالجة أنفسهم بسبب العزل والفقر"، مضيفا أن العلاج في المستشفى مجاني، وكذلك العمليات والكشوفات الطبية".
وأوضح أن المستشفى الأردني يجري عمليات جراحية لكافة المواطنين المحتاجين لها، مبيناً أنه في آخر شهرين وصل عدد العمليات التي أجراها المستشفى إلى 305 عمليات.
وأكمل "متوسط عدد المترددين يومياً يتراوح ما بين 1500 إلى 1800 شخص، ويتراوح عدد العمليات اليومية ما بين 10 إلى 15 عملية جراحية"، مضيفاً أن "عيادتي الباطنة والأطفال أكثر العيادات الطبية التي تعاني من الضغط اليومي".
ولفت العطنة إلى أن المملكة الأردنية الهاشمية تزوّد المستشفى في قطاع غزة بنحو 40 شاحنة محملة بالأدوية والمستلزمات الطبية "شهرياً"، وتدخل عبر معبر (إيرز) –بيت حانون- دون أي مشاكل.
وأوضح أن المختبرات الطبية مزودة بأحدث المعدات الطبية، منوهاً إلى وجود نقص في بعض الأجهزة كـأجهزة غسيل الكلى.
وعن الصعوبات التي تواجهها المستشفى، قال العطنة "انقطاع التيار الكهربائي بشكل متكرر لفترات طويلة يقيّد عمل المستشفى ويؤدي إلى تعطيل الأجهزة الطبية".
وأكد العطنة أن المستشفى الأردني يدعم مستشفيات القطاع عن طريق تقديم استشارات طبية، واستقبال حالات مرضية مستعصية من تلك المستشفيات، بالإضافة إلى تبادل الخبرات وتدريب أطباء جدد.
وفي حديثه عن الخدمات التي يقدمها المستشفى، نوّه العطنة إلى أنها تقدم كراسي متحركة للمعاقين حركيًا ممولة من الهيئة الخيرية في الأردن.
وفي السياق نفسه، قال مدير المستشفى الأردني ناصر خريسات "من أعقد العمليات التي قام بها أطباء المستشفى، هي عملية لطفل يعاني من ارتخاء بالعضلات (حول)، وعملية لسيدة كبيرة في السن تعاني من مياه زرقاء في العين".
وعن العمليات التي يطمح المستشفى في إجرائها –بنجاح-، ذكر خريسات أن هناك عملية جراحية نوعية، لتشوه خلقي في الفكين (العلوي والسفلي)، تعاني منه مريضة غزيّة، حيث تشتكي المريضة من صعوبة النطق ومضغ الطعام لخروج فكّها السفلي للخارج.
وأضاف "قام الجراحون المتخصصون في جراحة الفم بعمل عملية صغيرة لها، ولكن العملية الكبرى لا يستطيع المستشفى إجراءها، لأن مدتها 5 ساعات متواصلة، إضافة إلى احتياج المريضة للبقاء في العناية المركزة لمدة 24 ساعة، وهذا لا يمكن في ظل الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي".
وقال المسئول الإعلامي في المستشفى الأردني خليل الجبور إن المستشفى يضم غرفتين للعمليات الجراحية، يتم فيها إجراء جميع العمليات الجراحية المختصة بالفم والأذن والحنجرة والعظام، والجراحات العامة.
وأضاف أن المستشفى يقدم الكثير من المساعدات لأهالي القطاع، حيث يوزّع طروداً غذائية تحتوي على مواد تموينية، كحلقة من حلقات "الدعم الأردني الموصول للأهل في غزة".
ن ع/ ع ب / ح م