كوثر الخولي
القاهرة ـ الأناضول
قالت سميرة التويجري المديرة الإقليمية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة إن هناك ما يزيد عن 40 ألف امرأة وفتاة سورية تعرضن للقتل، و7 آلاف سيدة بينهن ألف طالبة جامعية تم اعتقالهن منذ بداية الثورة السورية في فبراير/شباط 2011.
جاء ذلك خلال مشاركتها في افتتاح ندوة "إطلاق الاستراتيجية الاقليمية لحماية المرأة في الأمن والسلام" عقدتها بالقاهرة منظمة المرأة العربية بالتعاون مع جامعة الدول العربية، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، بمشاركة عدد من الوزيرات والشخصيات العربية المعنية بقضية المرأة، والتي تستمر لمدة يومين.
ولفتت التويجري بجانب الاحصاءات التي عرضتها إلى أن النساء السوريات يتعرضن منذ بداية الثورة إلى التشرد والجوع والاضطهاد والحرمان والمتاجرة بأجسادهن تحت ما يسمى بـ"زواج السترة" الذي انطلق بداية من مخيمات اللاجئات السوريات في الأردن وغيرها من الدول.
وتقول الأمم المتحدة إن 70 ألف شخص قتلوا خلال الصراع في سوريا الذي دخله عامه الثالث في فبراير/ شباط الماضي وهو رقم يصفه دبلوماسيون بالمنظمة الدولية ومسؤولون بأنه قديم وأقل بكثير من العدد الفعلي للقتلى.
وتشير تقديرات المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له إلى سقوط 120 ألف قتيل، مشيرا إلى أنه من الصعب توثيق الكثير من الوفيات.
و"إطلاق الاستراتيجية الاقليمية لحماية المرأة في الأمن والسلام"، يأتي نتيجة ما يعيشه الواقع العربي من مشاهد النزاعات المسلحة وآثارها المدمرة، حيث تبرز المرأة كضحية رئيسية في هذه النزاعات التي تعرضها لأشكال قاسية من العنف والمخاطر، بحسب شيخة سيف الشامسي، المديرة العامة لمنظمة المرأة العربية.
وبدورها، قالت فائقة سعيد الصالح، رئيس قطاع الشئون الاجتماعية بجامعة الدول العربية، إن "النزاعات المسلحة في العالم العربي اتسمت بخصائص معينة أثرت على وضع المرأة والطفل".
من تلك السمات طول المدة الزمنية لتلك النزاعات، بسبب تعقد أسبابها الداخلية، وضعف الآليات الوطنية والاقليمية لحلها أو ادارتها، بالإضافة إلى دخول قوى إقليمية ودولية على الخط لصالح طرف أو آخر عبر تدفقات عسكرية واقتصادية ومالية .
وأشارت فائقة إلى أن السمات السابقة انعكست على ارتفاع عدد ضحايا هذه النزاعات من بين المدنيين وأغلبهم من الأطفال والنساء التي يتم استهدافهم من جانب الأطراف المقاتلة وذلك بغرض ترويع المجتمعات أو إجبارها على النزوح أو الانصياع لرغبات المقاتلين بشكل أو آخر.
وأضافت أن "وفيات النساء بسبب النزاعات المسلحة لا تتوقف على العنف المباشر الذي يوجه الى المدنيين أثناء القتال فحسب، ولكنه أيضا يشمل الكلفة التي تتحملها المرأة في مرحلة ما بعد انتهاء العمليات العسكرية حيث تتدهور الخدمات وتتراجع آليات الحماية وتتعرض النساء لكثير من الانتهاكات الاضافية".
وتهدف الاستراتيجية الإقليمية، حول المرأة والأمن والسلام إلى وضع إطار عربي عام يعمل على خلق مناخ يشجع الجهات المعنية وصانعي القرار، على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، على توفير الحماية للنساء والفتيات من كافة أشكال العنف في أوقات النزاعات والسلام، وحصولها على حقوقها كاملة دون تمييز، وتعزيز دورها في مجتمع تسوده العدالة والمساواة.
وتعرض الاستراتيجية، دراسات حالة مختارة لعدد من الدول العربية، التي تعاني من النزاع المسلح وأخرى في مرحلة ما، بعد النزاع والدروس المستفادة من التجارب الدولية والإقليمية.
وتقوم الاستراتيجية، المقترح تنفيذها على 3 مراحل، بدور القيادة والتوجيه ورسم خارطة طريق، إذ تعمل على الاستفادة من التجارب والخبرات والدروس المستفادة للعاملين فى مجال الصراعات والنزاعات المسلحة، ومراجعة وإعادة تقييم للجهود المبذولة في مجال حماية النساء والفتيات من العنف وتحديد التحديات والفجوات التي ما زالت موجودة لتحقيق المشاركة الفعالة للمرأة فى مبادرات بناء السلام والأمن.
ويشارك في إطلاق الاستراتيجية، مجموعة بارزة من القيادات النسائية المرموقة، ودعاة السلام، والمنظمات الدولية والإقليمية، والمجتمع المدني، بجانب أكاديميين من معاهد دراسات السلام، وكبار المسئولين من الوزارات المعنية بشئون المرأة على مستوى المنطقة العربية.