قيس أبو سمرة
رام الله- الأناضول
في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى الطبخة السياسية التي يعدها الرئيس الأمريكي باراك أوباما للشرق الأوسط، سألت "الأناضول" مستشارًا للرئيس الفلسطيني حول ما سيقدمونه لضيفهم الأمريكي من طبق في الوقت الذي ستقدم فيه إسرائيل وجبة الفلافل والحمص له، ليأتي رده بأن "إسرائيل لا مطبخ لها، وأنها لن تنجح في سرقة الوجبات الفلسطينية التي يعلم الرئيس أوباما قبل أن يصبح رئيسًا أنها من صنع فلسطيني.
إلى جانب ما سيقدمه الفلسطينيون من طبق لضيفهم الأمريكي، يتطرق المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني، نمر حماد، في حواره مع مراسل الأناضول إلى ما سيطرحه الفلسطينيون على الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي وصل اليوم إسرائيل في مستهل زيارته للمنطقة.
ويقول: إن الطرح الفلسطيني سيركز على ضرورة إزالة المستوطنات وأنه لا مفاوضات في ظل الاستيطان، ويشدد على أن الجانب الفلسطيني سيحاول إقناع الرئيس الأمريكي بالتركيز على "قيام الدولة الفلسطينية التي ستكون من مصلحة الاستقرار العالمي واستقرار الولايات المتحدة".
وفيما يلي نص الحوار:
- بداية ماذا ستطرحون على طاولة أوباما خلال زيارته لرام الله ولقائه مع القيادة الفلسطينية؟
سنعيد التأكيد لأوباما أن أي عملية سلام جادة تعني أن الاستيطان يجب أن ينتهي ليس أن يتوقف وإنما يجب إزالة المستوطنات، وسبق له (أوباما) أن أعلن في ولايته الأولى أن العقبة الأساسية للسلام هي الاستيطان، وقد واجه هذا الموقف معارضة في أمريكا من قبل المؤيدين لإسرائيل.
ونحن هذه المرة نأمل من الرئيس أوباما دعم قيام دولة فلسطينية هو اختار أن تكون زيارته الأولى بعد توليه الرئاسة إلى المنطقة وتركيزه على أن قيام دولة فلسطينية من مصلحة الاستقرار العالمي والولايات المتحدة وإسرائيل ومصلحة الشعب الفلسطيني، ونطالبه بتنفيذ ذلك.
- ماذا تتوقعون أن يحمل الرئيس باراك أوباما لكم؟
أوباما أكد، في أكثر من تصريح، أنه يريد أن يستمع للجانبين، وأنا لا أعتقد أنه بحاجة إلى أن يستمع وهو على اطلاع تام بالأسباب التي أعاقت عملية السلام، ونرجو أن نستمع منه إلى ما يؤكد على أن الولايات المتحدة هذه المرة لن تتصرف على اعتبار أن ما تريده إسرائيل أمر واقع.
وهناك حديث أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري سيقوم عقب زيارة الرئيس أوباما للمنطقة بجولات مكوكية لإطلاق عملية سلام هذا العام ويتوقع الأمريكان أن العام 2014 سيشهد قيام الدولة الفلسطينية.
- هل تتوقعون ضغوطًا جديدة على القيادة الفلسطينية من أوباما للعودة فورًا إلى المفاوضات؟
ليس من المنطقي أن يطلب منا العودة إلى المفاوضات في ظل استمرار الاستيطان، وأوباما حاول قبل سنتين إجراء لقاء بين الجانبين وتم لقاء بين الرئيس محمود عباس "أبو مازن" ونتنياهو (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو) في الولايات المتحدة ثم لقاء آخر بناء على طلب الولايات المتحدة في شرم الشيخ (شرق مصر) ولقاء ثالث بالقدس بحضور وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، كلها انتهت بالفشل لسبب واحد هو أن نتنياهو لم يكن على استعداد ليس فقط لتجميد الاستيطان بل لم يكن مستعدًا للحديث عن إنهاء الاحتلال.
وهذه المرة أي طلب للعودة إلى المفاوضات الجواب عليه هو: ما هو المقصود بالمفاوضات؟ ويفترض أن للمفاوضات هدفًا فإذا كان الهدف الوصول إلى حل الدولتين فهذا مرحب به أما تكرار العودة إلى المفاوضات وفقط فهذه صيغة غير مقبولة ونرد على ذلك بالقول: إسرائيل تريد مفاوضات وتفعل على الأرض ما تشاء.
- استمرار بناء المستوطنات والممارسات الإسرائيلية على الأرض كيف سيؤثر على زيارة الرئيس الأمريكي؟
ما يحدث على الأرض شاهد على ممارسات إسرائيل، ولا شك في أن الرئيس أوباما رغم أنه سيأتي بطائرة مروحية سيرى البناء الاستيطاني بالإضافة إلى الكلام الذي يقال له من قبلنا، كما سيرى عندما يذهب إلى بيت لحم (بالضفة) ماذا يعني الجدار الإسرائيلي، هذا كله يجب أن يكون دافعًا من أجل مواجهة مقتل عملية السلام.
- نتنياهو قال إنه جاهز لإجراء تسوية سلمية حقيقية مع الفلسطينيين.. ما تعليقكم على هذه التصريحات؟
هذا الكلام سمعناه من نتنياهو عدة مرات وهي عبارة عن عملية تسويق من أجل الرأي العام ولكسب ود الرئيس الأمريكي ومن يرد أن يتحدث عن ذلك فهناك حقائق على الأرض يجب أن يثبتها، فحكومة مثل الحكومة الإسرائيلية الحالية لا أعتقد أن تعطي أي بادرة أمل، ولكن إن كان نتنياهو قد تغير فعلا فنحن مستعدون كوننا الأحوج لحل ينهي الاحتلال.
- القيادة الفلسطينية تركز دومًا على موضوع الإفراج عن الأسرى القدامى ما قبل أوسلو هل ستستثمرون الزيارة للمطالبة بالإفراج عنهم؟
هذه أولوية للقيادة الفلسطينية وقد طرحت تلك القضية قبل أن يأتي أوباما إلى المنطقة، ما نتوقعه ليس فقط إطلاق سراح الأسرى القدامى إنما الأسرى المرضى والنساء والأطفال والقادة المعتقلين وتوقف الاعتقال الإداري (دون أسباب) وهذا كله جزء من العودة إلى المفاوضات.
وسنثير أيضا سياسة الإبعاد الإسرائيلية للأسرى عن الضفة الغربية والقدس وقضية الأسير المضرب سامر العيساوي الذي يخوض إضرابًا عن الطعام منذ 1 أغسطس/آب من العام الماضي؛ احتجاجًا على ظروف اعتقاله.
- البعض يتحدث عن أن إسرائيل تعيش عزلة على الصعيد الدولي.. هل ترون زيارة أوباما محاولة لكسر هذه العزلة؟
الرئيس أوباما قال للإسرائيليين إن استمراركم بهذه السياسة سيفقدكم آخر صديق لكم، هو لم يتحدث عن الولايات المتحدة بل قصد أن أوروبا الآن تمارس عزلة كبيرة لإسرائيل.
وأعتقد أن سياسة الحكومة الإسرائيلية أدت إلى عزلة إسرائيل وعزلة الولايات المتحدة، وإذا كانت هناك بلد تضعف الولايات المتحدة اليوم فهي إسرائيل كون أمريكا في أكثر من مرة تقف وحيدة في الدفاع عن إسرائيل، أعتقد أن هذه الرسالة ستصل من قبل أوباما لإسرائيل.
- ذكرت صحف إسرائيلية مثل يديعوت أحرونوت أن إسرائيل ستحضر لأوباما وجبات من الحمص والفلافل على أنها وجبات إسرائيلية، ماذا ستقدمون أنتم له؟
هنالك لقاء سيتم مع شباب فلسطيني في مركز شباب البيرة في رام الله، وهذا اللقاء سيكون مناسبة لكي يستمع للشباب الفلسطيني ويتحدث إليهم، إلى جانب زيارته لبيت لحم حيث سيسمع هناك من الشارع الفلسطيني. وبخصوص وجبة الفلافل والحمص فالرئيس الأمريكي باراك أوباما قبل أن يكون رئيساً للولايات المتحدة يعلم أن الحمص والفلافل للمطبخ الفلسطيني من خلال صداقاته، فإسرائيل لن تنجح بسرقة هذه الوجبات، والإسرائيليون جاءوا من دول شتى يحملون مطابخ وأطعمة متفرقة، ولهذا لا مطبخ لهم.