سوسن القياسي
بغداد ـ الأناضول
صرح رئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق مارتن كوبلر بأن المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني أبلغه بأنه قلق أكثر من أي وقت مضى من الأزمة السياسية الحالية بالعراق.
ومنذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي، يشهد العراق مظاهرات حاشدة، لاسيما في المحافظات الغربية والشمالية، تطالب بوقف الاعتقالات السياسية و"التمييز الطائفي"، وتعديل الدستور، قبل أن يرتفع سقف المطالب إلى رحيل رئيس الحكومة نوري المالكي.
وزاد من حدة هذه الأزمة سلسلة التفجيرات التي استهدفت الشهر الماضي مراكز حكومية وعناصر للشرطة والجيش وأماكن للعبادة، وكان أعنفها في 19 مارس/آذار الماضي، حيث أسقطت 52 قتيلاً و223 جريحًا، بالتزامن مع الذكرى السنوية العاشرة للغزو الأمريكي للعراق مارس/ آذار 2003.
ومضى كوبلر قائلا، في مؤتمر صحفي بالنجف (جنوب) اليوم الاثنين، إن السيستاني "يشاطرنا الرأي حول هذا الموضوع (الأزمة السياسية)، و(حول) عدم تعاون الأطراف السياسية فيما بينها للخروج من الأزمة".
ودعا المسئول الأممي كافة السياسيين العراقيين إلى "وضع مصلحة الشعب العراقي قبل أي امتياز (مصلحة خاصة)".
وحول دعوات بعض الأطراف إلى إجراء انتخابات تشريعة مبكرة، أجاب كوبلر بأن الأمم المتحدة ليس لديها موقف خاص تجاه هذه الدعوات، وهذا مناط بالقيادات السياسية، وما نقوم به هو تشجيع هذه القيادات على الحوار حول الانتخابات المبكرة".
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد دعا قبل نحو عشرة أيام إلى إجراء انتخابات تشريعية مبكرة.
وبحسب رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي، فإن وزير الخارجي الأمريكي جون كيري استفسر من المسئولين العراقيين عن مدى دستورية إجراء الانتخابات المبكرة لإنقاذ العملية الديمقراطية التي جاءت واشنطن من أجلها الى العراق، على حد قوله.
ورهن النجيفي إجراء انتخابات مبكرة بتشكيل حكومة مؤقتة بديلة عن الحكومة الحالية، لا تمثل أي جهة سياسية (تكنوقراط) ولا يطمح أعضاؤها للترشح في الانتخابات.
على صعيد متأزم آخر، كشف المسئول الأممي عن أنه سيزور غدا مدينة أربيل، عاصمة إقليم شمال العراق، للقاء القادة الأكراد ضمن مساعي الأمم المتحدة؛ للبحث عن حل الأزمة الراهنة بين الإقليم والحكومة الاتحادية في بغداد.
ويتنازع الإقليم، الذي يتمتع بالحكم الذاتي، والحكومة الاتحادية في بغداد على تبعية عدد من المناطق، مثل كركوك وطوزخورماتو وأجزاء من نينوى وديالى، وهو نزاع قديم يمتد إلى عهود الحكومات العراقية السابقة.
وبسبب دفع وزارة الدفاع العراقية بقوات جديدة، تحت اسم "عمليات دجلة"، إلى عدد من المناطق المتنازع عليها في يوليو/ تموز الماضي، اندلعت مصادمات بين هذه القوة ومسلحين أكراد في بلدة طوزخورماتو تسبب في خلق توتر في تلك المناطق لا تزال تبعاته قائمة، فيما تقف قوات الطرفين قبالة بعضها البعض.
كما نشب خلاف بين الإقليم وبغداد جراء تمرير الموازنة العامة لعام 2013، دون تلبية مطلب الأكراد بتعديل بعض فقرات الموازنة، وخاصة الفقرة التي تتحدث عن سداد مستحقات الشركات النفطية العاملة في إقليم شمال العراق.