القاهرة- الأناضول
اختار الرئيس المصري، محمد مرسي، السعودية، لتكون أول زيارة خارجية له، لرسم ملامح العلاقات المستقبلية بين البلدين سياسيا واقتصاديا بعد وصول نظام حكم جديد إلى مصر.
ومن المقرر أن يعقد مرسي قمة مساء اليوم مع الملك عبد الله بن عبد العزيز لبحث عدة ملفات، أبرزها العلاقات الاقتصادية والأزمة السورية، وفق ما تم إعلانه رسميا، إضافة إلى العلاقات مع إيران والمخاوف الخليجية من تصدير الثورة المصرية، وفق ما قالته مصادر مصرية مقربة من الرئاسة لوكالة الأناضول للأنباء.
وفي الزيارة الخارجية الأولى له منذ توليه مهام منصبه في 30 يونيو/حزيران الماضي، يرافق الرئيس وفد يضم وزير الخارجية، محمد كامل عمرو، وعدد من كبار المسئولين ورجال الأعمال، ومن المقرر أن ينهيها بأداء مناسك العمرة الخميس.
وكانت مصادر قالت لوكالة الأناضول للأنباء في وقت سابق إنه من المتوقع أن تتضمن الزيارة قضايا ساخنة، على رأسها مخاوف من "تصدير" الثورة المصرية إلى دول الخليج، والعلاقات المصرية المستقبلية مع إيران.
وقال وزير الخارجية السابق، أحمد عرابي، لـ"الأناضول" إنه رغم أن مرسي أكد في خطاب سابق أن مصر لن تسعى لتصدير الثورة إلا أن السعودية ستحرص على الحصول على تطمينات بذلك.
وتوقع حازم حسني، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أنه في مقابل هذه التطمينات قد يحصل الرئيس المصري على دعم اقتصادي من السعودية يحتاجه لتنفيذ برنامجه الانتخابي.
وعن "القلق" الخليجي من الإشارات الإيجابية لمرسي بخصوص مستقبل العلاقات المصرية مع إيران لفت حسني إلى أن عدم تمكن مرسي حاليا من صلاحياته كاملة سيمنعه من إعطاء وعود للسعودية في قضايا تتعلق بالأمن القومي، ومنها العلاقات مع إيران، إلا إذا كان متفقا بشأنها مع المجلس العسكري، صاحب هذه الصلاحية بموجب الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس يونيو/حزيران الماضي.
أما قضية المواطن المصري أحمد الجيزاوي، المحتجز منذ أشهر بالسعودية لاتهامه بحيازة مواد مخدرة وسط اتهامات من ناشطين مصريين للقيادة السعودية باحتجازه على خلفية سياسية، فإنه من المتوقع أن تتوارى أهميتها أمام الملفين الاقتصادي والسياسي، وفق رأي كلا من عرابي وحسني.
وكان عدد من المثقفين والنشطاء السياسيين دعوا مرسي إلى عدم التركيز على طلب دعم اقتصادي من الخليج لمصر، معتبرين أن الشعب قادر على تحمل تبعات الوضع الحالي دون "تغريمه" كلفة المساعدات الخارجية، خاصة بعد صدور تصريحات من مسئول إماراتي اعتبروها مسيئة لمصر.
ومن هؤلاء الكاتب الصحفي فهمي هويدي الذي قال في مقالة بصحيفة "الشروق" الخاصة، اليوم، تحت عنوان "تحفظات على زيارة الرئيس" إن يتمنى "ألا يأتي الرئيس أثناء زيارته على ذكر الوضع الاقتصادي من أي باب، أما الأزمة التي تمر بها مصر فأمرها ينبغي أن يعالج بسواعد المصريين وعرقهم بعد أن تتم مصارحة الشعب بحقائق الموقف؛ لكي يستنفر ويتحمل مسئوليته في الدفاع عن اقتصاد بلده وكرامته".
وكانت السعودية قدمت حزمة مساعدات اقتصادية لمصر، منها قرض بمليار دولار في صورة قرض لأجل ثماني سنوات، وقرض بـ 80 مليون دولار لإنشاء 23 صومعة لتخزين القمح.
وفي المقابل يرى محللون سعوديون أن الملك السعودي يهدف من دعوته لمرسي لزيارة المملكة إلى "احتواء" جماعة الإخوان المسلمين، والوصول إلى توافق مع القاهرة حول طبيعة وحجم العلاقات المستقبلية مع إيران التي تخشى الدول الخليجي من "تصديرها" للمذهب الشيعي.
ولم تشهد العلاقات المصرية السعودية في اقتصاديا تأثرا سلبيا بعد اندلاع ثورة 25 يناير؛ فقد قفز حجم التبادل التجاري خلال الربع الأول من عام 2012 بزيادة بنسبة 50%، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2011، وبلغ إجماليه نحو 4.75 مليار دولار بنهاية 2011، مقابل 4.1 مليار دولار عام 2010 بنسبة زيادة بلغت نحو 16 %، وتحتل السعودية المركز الأول عربيا في حجم الاستثمارات داخل مصر.
والنظام السعودي الحالي كان حليفا قويا لنظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك، وأيده بقوة خلال الأيام الأولى لثورة 25 يناير العام الماضي، إلا أنه بعد تنحيه أعربت القيادة السعودية عن احترامها لاختيارات الشعب المصري، واستمرت العلاقات قوية مع المجلس العسكري الذي تولى الحكم.
وتسعى زيارة مرسي الحالية إلى وضع ملامح العلاقات المستقبلية بعد أن تولى نظام جديد الحكم في البلاد، خاصة وأن مرسي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين التي تتصف علاقاتها بالتوتر مع السعودية في بعض الفترات العقود الماضية.
إب/حم