القاهرة/الأناضول/ أحمد السرساوي - اعتبر الرئيس المصري محمد مرسي أن الصبر على "التجاوزات الإعلامية" هو التحدي الحقيقي، وقال "ما أيسر ردود الفعل الغاضبة لكن التحدي الحقيقي أن نصبر على بعض".
وكان الرئيس المصري يرد بذلك على مقاطعة أحد حضور مؤتمر منظمات المجتمع المدني "تكامل"، الذي افتتحه مرسي ظهر اليوم، ليسأله عما أسماه "تجاوزات بعض وسائل الإعلام".
وأضاف مرسي، "من يتصور أن الدولة لا تراه أو تغض الطرف عن سقطاته، إنما تغضها لأننا وطن وشعب أكبر من السقطات".
وكانت الرئاسة المصرية أعلنت الشهر الماضي أن مرسي أمر بسحب البلاغات التي تقدمت بها الرئاسة ضد الإعلاميين؛ على خلفية انتقادات صحفيين ومقدمي برامج بفضائيات مصرية لرئيس الجمهورية "احترامًا لحرية التعبير والصحافة".
ووجه الرئيس المصري، في كلمته أمام المؤتمر، الدعوة لكل القوي السياسية بالاصطفاف للبناء، وقال "دعونا لا ننشغل بما يفرق يمكن أن نختلف في الرأي لكننا بالضرورة نتفق في الأهداف".
وعن رؤيته للخروج من الأزمة السياسية الحالية، قال مرسي "هذا البلد لن يخلصه من أزماته فرد واحد أو حزب أو فصيل، وإنما يخلصه من ذلك كله فعل الشعب الواحد".
وأضاف "لنستحضر جميعا روح الثورة (يقصد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011) ودماء شهدائها وجراح مصابيها وحالة التوحد التي جمعتنا في ميدان واحد (ميدان التحرير وسط القاهرة) بآمال والام واحدة وأهداف مشتركة"، مؤكدا أن العمل من أجل مصر لم يعد اختيارا لأحد بل واجب على الجميع تحقيقه.
وتساءل مرسي قائلا "هل تتوقعون أن تنهضوا يا أهل مصر دون أن يعوقكم المرجفون؟، ما أسهل الهدم لكن الأخلاق والبناء هو شيمة أصحاب الهمم العالية".
وتعليقا على أحكام البراءة في حق المتهمين بقتل المتظاهرين خلال أحداث ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 ، قال مرسي "النيابة العامة صاحبة الدعوي الأصيلة للدفاع عن من ارتكب في حقه جرم، ولذلك تأخذ الأمور وقتا، لكن لجنة تقصي الحقائق انتهت من تقريرها الكبير وأودع التقرير بمسؤولية كاملة من رئيس الجمهورية لدي النيابة العامة لتحقق الوقائع الموجودة فيه، ولن يفلت المجرمون من العقاب علي الاطلاق، هذا عهدي أمامكم وأمام الله".
وتابع الرئيس المصري: "لن يعود النظام السابق بحول الله علي الإطلاق، ولن يسمح بخطوة واحدة لمن أفسد هذا الوطن أو كان سببا في نشر الفساد فيه، ولن تضيع دماء الشهداء، ولا أنات الجرحى والمصابين".
وفي إشارة للأزمة الحالية بين القضاة والسلطة التنفيذية على خلفية مشروع قانون السلطة القضائية، قال مرسي إن "القضاء سيبقي تاج الوطن في حفظ العدل، وإننا نعمل بمثلث الوعي والعمل والأخلاق في مظلة الوطن والقانون".
ويرفض قطاع كبير من القضاة مناقشة البرلمان مشروع قانون السلطة القضائية دون الرجوع إلى القضاة واستشارتهم في مواده.
ومن بين ما ينص عليه المشروع تخفيض سن التقاعد إلى 60 عاما بدلا من 70 عاما، وهو ما يعني - حال إقراره - إنهاء عمل نحو 4000 قاض، وفق تقديرات محمد عبده صالح عضو مجلس إدارة "نادي قضاة مصر" في تصريحات سابقة لـ"الأناضول".
وشهدت الأزمة انفراجة بعد وعد مرسي بعدم المساس بالقضاء، وبأنه لن يصدر قانون السلطة القضائية إلا بعد استطلاع آراء القضاء وأخذ موافقتهم من خلال مؤتمر "العدالة الثاني"، لكن قرار مجلس الشورى (الغرفة الثانية بالبرلمان والمسؤولة مؤقتا عن التشريع)– مؤخرا - بمناقشة مشروع القانون، أثار غضب قطاع من القضاة مجددا.
ويرى مراقبون أن من شأن مناقشة مجلس الشورى لهذا المشروع أن تزيد وتيرة الخلافات بين السلطة الحاكمة من جهة والمعارضة والقضاة من جهة أخرى.