محمد الخاتم
الخرطوم - الأناضول
استبعد خبيران سودانيان نجاح قمة الرئيسين السوداني عمر البشير والجنوبي سلفا كير ميارديت المنعقدة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا نظرًا لـ"أجواء الحرب التي تحيط بالقمة بعد اتهام جوبا للخرطوم بقصف أراضيها".
وقال المحلل السياسي والقيادي السابق في الحزب الشيوعي السوداني، حاج حمد، لمراسل "الأناضول" إن القمة تبدو أقرب للمجاملة وجلسة العلاقات العامة لرئيس الوزراء الإثيوبي الجديد، هيالي مريام، الذي زار البلدين قبل 10 أيام، وقدم الدعوة للرئيسين للاجتماع بعاصمة بلاده.
وتابع: "الجنوب (جنوب السودان) الآن في حالة تعبئة تقودها الحكومة بعد اتهامها للخرطوم بقصف منطقة راجا بولاية غرب بحر الغزال الحدودية، وتصريحات القادة الحكوميين بالشمال تركز على التعبئة للحرب وليس السلام رغمًا عن انعقاد القمة".
وتوقع أن أكبر إنجاز يمكن أن يتوصل إليه الزعيمان هو تهدئة الأوضاع التي استجدت.
وسبق أن قال الناطق الرسمي باسم حكومة الجنوب، برنابا بنجامين، لـ"الأناضول"، الخميس الماضي، إن مدنيين قُتلوا وجرح آخرون إثر عملية قصف نفذتها طائرة تتبع الجيش السوداني على منطقة راجا القريبة من الحدود وهو ما لم تعلق عليه الخرطوم حتى الآن.
وأعلن سلفا كير في خطاب عشية رأس السنة الجديدة عن سحب قواته من الحدود مع الشمال بناء على الاتفاق المبرم بين البلدين في 27 سبتمبر/ أيلول، لكن والي غرب بحر الغزال التي تتبع له منطقة راجا قال بعد القصف إنه لن ينفذ قرار سحب القوات في اللحظة ذاتها التي كان فيها سلفا كير قد وصل لأديس أبابا.
ومن جانبه قال عميد كلية العلوم السياسية بجامعة الزعيم الأزهري السودانية، آدم محمد أحمد، إن "الراجح هو فشل القمة لبعد المسافة بين الطرفين؛ حيث تضع الخرطوم نزع سلاح قطاع الشمال كأولوية، بينما تضع جوبا استئناف تصدير النفط كأولوية لإنقاذ اقتصادها".
ووصف آدم في حديثه لـ"الأناضول" مطالبة الخرطوم لجوبا بنزع سلاح "متمردي" قطاع الشمال بأنها مطالبة "غير عملية باعتبار أن جيش جنوب السودان ليس له القدرة العسكرية على نزع سلاح مقاتلي قطاع الشمال.
وتساءل: "الجيش السوداني أقوى من جيش الجنوب بمراحل ومع ذلك فشل في نزع سلاح المتمردين وهزيمتهم فكيف ينجز جيش الجنوب المهمة؟".
وأضاف أحمد أن الأفضل للخرطوم هو استئناف تصدير نفط الجنوب عبر الشمال حتى يكون ارتباط الدولتين مبني على المصالح وبالتالي التمهيد للاستقرار.
وعن مخاوف الخرطوم من أن تستثمر جوبا عائدات النفط لدعم "المتمردين" قال أحمد إن "المتمردين ليس عصيا عليهم الحصول على دعم من جهات أجنبية أخرى، وأن على الخرطوم أن تكتفي بضمان عدم دعم جوبا للمتمردين عبر آلية الرقابة المتفق عليها والتي ستتشكل من قوات من الطرفين لمراقبة الحدود".
وأوضح أحمد أن كل المؤشرات تدل على أن المسافة بعيدة بين الطرفين وأن القمة ستكون أقرب للمجاملة التي يتم استثمارها إعلاميًا دون نتائج على الأرض.
وقال سفير السودان بأديس ابابا لمراسل وكالة الأناضول من مقر المباحثات عبر الهاتف إن الاجتماعين المنفصلين اللذين عقدهما هالي مريام والوسيط الأفريقي ثابو أمبيكي مع البشير وسلفاكير استغرقا زمنا طويلا لذا أجلت القمة إلى صباح السبت بدلاً عن الجمعة.
وأوضح أن الروح العامة خلال اليوم الأول كانت إيجابية وغطى عليها الأمل في حل القضايا الخلافية، مضيفا "لكن الأمل أيضا يتطلب قدر من الحذر".
ووافق الزعيمان على عقد القمة بعد زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي إلى الخرطوم وجوبا الأسبوع الماضي بعد أن كان مقررا لها 14 يناير/كانون الثاني الحالي بالتزامن مع قمة الإتحاد الأفريقي قبل أن يتم تقديم الموعد بشكل مفاجئ.
واستضافت أديس أبابا مباحثات الخرطوم وجوبا لأكثر من عام؛ حيث وقّع الطرفان على بروتوكول تعاون في 27 سبتمبر/أيلول الماضي يشمل تسع اتفاقيات، أبرزها وقف العدائيات وإنشاء منطقة آمنة منزوعة السلاح بعمق عشرة كيلو مترات في حدود كل من البلدين للحيلولة دون دعم أي طرف للمتمردين على الطرف الآخر وتصدير الجنوب لنفطه عبر أراضي الشمال
ولم يدخل البروتوكول حيّز التنفيذ حتى اليوم بسبب خلاف الطرفين حول كيفية إنفاذ الاتفاق الأمني الذي تشترط الخرطوم الالتزام ببنوده قبل تنفيذ بقية الاتفاقيات وعلى رأسها اتفاقية النفط التي تحتاجها جوبا بشدة لإنقاذ اقتصادها.