نور أبو عيشة
غزة - الأناضول
أجمع محللون سياسيون فلسطينيون على أن إسرائيل بعد حرب الأيام الثمانية في نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، بدأت تتخلّى عن فكرة القضاء على حركة حماس، واتجهت إلى "التعايش" معها، وهو ما ترفضه "حماس" حتى الآن.
وفي تصريحات منفصلة لمراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء، بيّنوا أنه "لا يمكن لحماس أن تقبل بالتعايش السلمي مع إسرائيل، خاصةً وأنها تعتبر الصراع بينهما صراع وجود وليس صراع حدود".
وتأسست حركة المقاومة الإسلامية "حماس" قبل 25 عاما، على يد مجموعة من قادة جماعة الإخوان المسلمين في قطاع غزة، وتدعو علانية إلى القضاء على إسرائيل، ورفض التفاوض معها، كما تتبنى منهج الكفاح المسلح أو "الجهاد" ضدها، حيث نفذت الكثير من العمليات المسلحة أسفرت عن مقتل وجرح مئات الإسرائيليين.
في المقابل تعتبرها إسرائيل "عدوا يجب القضاء عليه"، وقتلت واعتقلت الكثير من قادتها وكوادرها خلال السنوات الماضية.
وفي 14 نوفمبر/تشرين ثان الماضي، خاضت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة حربا مع إسرائيل بدأتها الأخيرة باغتيال أحمد الجعبري نائب القائد العام لجناح حماس العسكري، "كتائب الشهيد عز الدين القسام".
واستهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال الهجوم مئات المواقع التابعة لحماس والحكومة التي تديرها، فيما أطلقت كتائب القسام مئات الصواريخ على المدن الإسرائيلية المحاذية للقطاع، كما طالت صواريخها في تطور غير مسبوق مدينتي القدس وتل أبيب وسط إسرائيل.
وانتهت الحرب التي بدأت في 14 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، في 21 من الشهر ذاته باتفاق تهدئة بين الطرفين برعاية مصرية.
ويقول د.مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الازهر في غزة، إن "الحرب الأخيرة واتفاق وقف النار، يعد تطوراً قلبَ الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، فقد حققت قوة ردع للمقاومة في غزة، وعادلت موازين القوى نسبياً، مما دفع إسرائيل لتغيير سياساتها مع حركة حماس".
واستشهد بنتائج اتفاق التهدئة قائلاً "حقق نتائج إيجابية، كتقديم تسهيلات للصيادين، وإنهاء المنطقة العازلة، والسماح بإدخال مواد البناء للقطاع بعد أن كانت إسرائيل ترفض هذه الفكرة نهائياً".
وأشار إلى أن "هذه النتائج تعطي مؤشرات أن إسرائيل على الأقل، معنية باستمرار اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس".
وأضاف "بيرس (شيمون بيريس الرئيس الإسرائيلي) قال إن حماس هي التي ترفض المفاوضات، وهذا دليل على أن إسرائيل ليس لديها أي مشاكل للتعامل مع الحركة، وأنها على استعداد للتحاور معها، لكن حماس من ترفض".
وأوضح أن "إسرائيل لا تمانع التفاوض مع حماس بشروط اللجنة الرباعية الدولية (الامم المتحدة الاتحاد الأوروبي الولايات المتحدة وروسيا)، وانطلاقاً من ذلك، بدأت ترسل رسائل إيجابية لحركة حماس عبر وسطاء".
واستبعد أبو سعدة أن تقبل حركة حماس بالتفاوض المباشر مع إسرائيل، أو أن توافق على فكرة التعايش السلمي معها، مشيراً إلى أن "حماس تقبل بفكرة الدولة على حدود 1967 دون الاعتراف بإسرائيل".
ولفت إلى أنه "في حال حدوث مصالحة، وانتخابات فلسطينية، وانضمام حماس لمنظمة التحرير الفلسطينية، فإنها لن تكون مطالبة بالاعتراف بإسرائيل، لأن المنظمة معترفة بها وبالتالي تكون حماس معترفة بإسرائيل ضمنياً".
واتفق معه المحلل السياسي طلال عوكل، الكاتب في بعض الصحف المحلية الفلسطينية، فيما يتعلق بـ"تغير المزاج الإسرائيلي تجاه حماس"، مرجحاً أن "حماس لن تقبل بالتعايش السلمي مع إسرائيل، إذ تعتبر صراعهما صراع وجود لا حدود".
واستدل على رأيه بأن "خطاب حماس حتّى هذه اللحظة، مليء بالقوة والمقاومة تجاه إسرائيل، ولم تشر في خطاباتها مطلقاً لفكرة التعايش أو القبول بوجودها، أو إمكانية بدء مفاوضات مباشرة معها".
ونوه إلى أن "الفترة المقبلة قد تحمل العديد من التطورات لصالح حركة حماس، كرفعها عن القائمة الدولية للإرهاب، خاصة في ظل الربيع العربي، وسيطرة حركة الاخوان المسلمين على الحكم في العديد من الدول العربية".
بدوره أكد المحلل السياسي مصطفى الصواف، الكاتب في عدد من الصحف المحلية بغزة، إن "حماس لا يمكن أن تفكر.. مجرد التفكير بقبول مبدأ التعايش السلمي مع إسرائيل".
وأوضح أن الحركة المقاومة "لم تدخل في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، إنما كانت تعتمد في مفاوضاتها على الوسيط المصري"، مستبعداً دخول حماس في مفاوضات مباشرة مع اسرائيل في المستقبل القريب.