عبد الرحمن فتحي
تبذل جماعة الإخوان المسلمين كل جهد من أجل مواصلة الاعتصام في ميدان التحرير، وسط القاهرة، ضد المجلس العسكري، وذلك بعد انتشار حالة من الملل لدى أعضاء الجماعة، لا سيما من المحافظات، بسبب طول أمد الاعتصام المفتوح الذي بدأ منذ عشرة أيام.
وتشارك بعض القوى الشبابية والسياسية، مثل حركة 6 إبريل، في هذا الاعتصام إلى جانب جماعة الإخوان المسلمين للمطالبة بإلغاء الإعلان الدستوري المكمل وقرار حل مجلس الشعب، ومطالب أخرى.
ويواجه الإخوان تحدي طول فترة الاعتصام المفتوح مع تناقص أعداد المعتصمين مع كل يوم جديد، عن طريق إعادة ترتيب تواجد أفرادها بالميدان لضمان الاستمرار وعدم تفلت الأفراد من المشاركة. وتنظر الجماعة إلى هذا الاعتصام على أنه بمثابة ورقة ضغط في يد الرئيس الجديد محمد مرسي في مواجهة صلاحيات المجلس العسكري.
وبحسب أحد القيادات الشابة بالإخوان، الذي فضل عدم ذكر اسمه، فإن الجماعة اتجهت إلى قيام أفرادها في محافظتي الجيزة والقاهرة والقليوبية لجميع أنشطتهم التربوية، المتمثلة في جلسة "الأسرة" الأسبوعية والليالي الإيمانية الشهرية، بميدان التحرير إلى جوار تكليف أسرتين إخوانيتين (الأسرة مجموعة أفراد من الإخوان بين 5 و8 أفراد) بالمبيت ليلة في الأسبوع إلى حين انتهاء الاعتصام.
كما خفضت الجماعة نسبة مشاركة الإخوان من المحافظات البعيدة نسبيًا إلى 35% بعد أن كانت 60% في بداية الاعتصام، وذلك بسبب انتشار حالة من الملل والضجر.
ودفعت حالة "عدم الالتزام المطلق" بالأوامر، التي بدأت تظهر في صفوف أفراد "الجماعة"، قيادات الأسر والشعب إلى مساحة أكبر من المرونة وعدم الضغط أو الإلزام المتكرر كما كان الحال في السابق، بحسب ما ذكره القيادي الشاب، مبررًا ذلك بأن التكليفات تضاعفت بشكل كبير منذ قيام الثورة، فضلاً عن ثقافة الحرية التي علت بين شباب الجماعة، ورغبة قيادات الجماعة في التناغم معها وعدم مواجهتها بإجراءات صارمة تصل لحد الفصل كما كان يحدث في السابق.
وفي ظل عدم تحقق أهداف الاعتصام حتى الآن، يقول المصدر "الجماعة تدرس إقامة معسكراتها الصيفية وإقامة المحاضرات والوسائل التربوية المختلفة لأفرادها بالميدان".
ويؤكد القيادي الشاب على أن الجماعة مستمرة في اعتصامها إلى حين تحقيق أهدافه، مشيرًا إلى أن أفرادًا من الجماعة عملوا على إنشاء "دورات مياه مؤقتة" تجاوزت تكلفتها 20 ألف جنيه (نحو 3315 دولارًا) عبر تطوع المهنيين من الجماعة، وتبرع بعض رجال الأعمال من المعتصمين للتأكيد على استمرارهم.
ويضيف "في المقابل نحرص في ظل استمرار الاعتصام على كسب الشارع المصري، وعدم استعداء المصريين بالمنازل، وذلك بالالتزام بسيولة المرور بالميدان وعدم غلقه تحت أي ظرف طالما لم تكن هناك مليونية".
وقام عدد آخر من المعتصمين إلى جلب أجهزة التلفاز والمراوح الكهربائية وثلاجات المياه وأجهزة الكمبيوتر وأجهزة الإضاءة المختلفة.
من ناحية أخرى، قال أحمد الشواف، أحد كوادر حركة 6 إبريل المشاركة في الاعتصام، لوكالة "الأناضول" للأنباء: إن أفراد الحركة معتصمون في الميدان منذ الثلاثاء قبل الماضي، ومستمرون في اعتصامهم حتى إلغاء الإعلان الدستوري المكمل.
وأكد أن الحركة اتخذت قرار الاعتصام بالتصويت وبشكل ديمقراطي، ولا يمكن أن تنهيه إلا بذات الطريقة أو تحقق الهدف بشكل كامل كما تم التصويت عليه في البداية.
إلا أنه أشار إلى أن إمكانيات الحركة متواضعة مما قد يؤثر على قدرتها على التفاعل الكامل مع الاعتصام، حيث إن أعضاء الحركة يصرفون من أموالهم الخاصة، ما قد يدفع بعضهم إلى إنهاء اعتصامه بسبب عدم توفر المال.
وأوضح أن الأعضاء العاملين يذهبون إلى أعمالهم في فترة النهار وينوب عنهم في الاعتصام الطلبة الذين أنهوا فترة اختباراتهم منذ أيام.
وقبل أقل من أسبوعين على تسلم الرئيس المنتخب السلطة من المجلس العسكري، أصدر الأخير في الثامن عشر من يونيو/ حزيران الماضي إعلانًا دستوريًا مكملاً، اختص فيه لنفسه عدة سلطات منها سلطة التشريع عقب حل مجلس الشعب، الغرفة الأولى من البرلمان. ونظر البعض إلى هذا الإعلان باعتباره انتقاصًا من صلاحيات الرئيس الجديد لصالح المجلس نفسه.
ع ف/ ع ب/حم