شمال عقراوي
كركوك (العراق) – الأناضول
شارك الآلاف من أهالي محافظة كركوك، شمال العراق، بعد ظهر اليوم الجمعة، في تظاهرتين مناهضتين لحكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.
وبينما أعلن مشاركون في إحدى التظاهرات اعتزامهم تشكيل وفد من المتظاهرين والمعتصمين للتفاوض مع حكومة المالكي حول مطالبهم، قال مشاركون في التظاهرة الأخرى إن حكومة المالكي أصبحت فاقدة للشرعية ولا مجال للتفاوض معها.
في مدينة كركوك، مركز محافظة كركوك، انضم آلاف المتظاهرين إلى المعتصمين في ساحة الشرف حيث أدوا صلاة جمعة موحدة تحت عنوان "جمعة الإمام الأعظم"، في إشارة إلى جامع الإمام أبي حنيفة النعمان بالعاصمة العراقية بغداد، الذي يعد معقلاً لأهل السنة.
وعرقلت الأجهزة الأمنية وصول السكان إلى جامع الإمام الأعظم اليوم الجمعة؛ خوفا من تنظيم تظاهرت حاشدة أمامه، وهو إجراء اعتادت عليه منذ عدة أسابيع.
وقال وسمي جرجيس الدليمي، إمام وخطيب جمعة ساحة الشرف، إنه سيتم اختيار شخصين من كل ساحة من ساحات الاعتصام في العراق؛ للتفاوض مع الحكومة العراقية بشأن مطالب المعتصمين والمتظاهرين.
وشدد على أنه "لا يمكن السكوت طويلاً على استمرار تجاهل الحكومة لمطالب المتظاهرين".
وأضاف جرجيس: "على الحكومة تقديم حلول لمطالب المعتصمين، لا أن تكتفي بمجرد ترقيع الأوضاع.. وعلى المالكي الانحناء لمطالب المعتصمين".
وتابع: "علينا محاربة الفساد الذي أهلك الشعب، ودمر البلاد، وأحدث شرخًا كبيرًا بين العراقيين، وأساء لتاريخ العراق، علينا محاربته من خلال تظاهرتنا السلمية".
ومنذ 23 ديسمبر/كانون الأول الماضي، يشهد العراق تظاهرات واسعة في المحافظات الشمالية والغربية، للمطالبة بـ"تغيير رئيس الوزراء وإجراء تعديلات قانونية وإصلاحات في مجالات مختلفة والتوقف عن الإقصاء السياسي لأغراض طائفية".
وبدأت هذه التظاهرات في قضاء الفلوجة، التابع لمحافظة الأنبار؛ احتجاجًا على اعتقال القوات الأمنية التابعة للحكومة العراقية العشرات من أفراد حماية وزير المالية وأحد القادة السياسيين للسنة، قبل أن تتوسع في مدن عراقية أخرى.
وفي قضاء الحويجة، 55 كم شمال غرب مدينة كركوك، بدا الموقف مغايرًا، اليوم، من مسألة التفاوض مع حكومة المالكي بشأن مطالب المتظاهرين.
وفي كلمة أمام المتظاهرين، الذين قدرت أعدداعهم بعدة آلاف، قال حامد الجبوري، الناطق باسم اللجان التنسيقية للحراك الجماهيري، لمعتصمي قضاء الحويجة: "نحن الآن لا نريد إيصال صوتنا للحكومة لأنها فاقدة للشرعية، بل للعالم، وأصبحت كل الخيارات مفتوحة".
واتهم "قوات عمليات دجلة"، التابعة للجيش العراقي، بتضييق الخناق على أهالي الحويجة، لافتا إلى أن هذه القوات "تنشر قناصتها على أسطح مبان" في القضاء.
من جانبه، قال خطيب جمعة مدينة الحويجة، الشيخ حسن عبد الله المشهداني، إن "جمعتنا هي جمعة من أعذر أنذر"، مشددًا على أنه "لا يمكن البقاء صامتين على الظلم".
وقال: "هناك قيود وعدم تجاوب (مع مطالبنا) وعلى المتربصين بنا أن يعوا غضبنا وسخطنا عليهم، فالتغيير قادم هم يرونه بعيدًا ونحن نراه قريبًا".