آية الزعيم
تصوير: بلال جاويش
بيروت- الأناضول
بين ممرات ضيقة في حديقة تظللها الأشجار، وتتوسطها التماثيل الرومانية والأعمدة البيزنطية، يقف متحف "روبير معوض" في بيروت، حيث تتلاقى بداخله واقعية الحاضر مع أجواء خيالية رسمتها حضارات وثقافات من الماضي.
متحف "روبير معوض"، وهو سابقًا قصر "هنري فرعون"، الوزير والنائب السابق، يضم تحفًا من مختلف الحضارات والثقافات غربية وشرقية، مثل الفينيقية والرومانية واليونانية والعثمانية.
هذا المتحف الواقع وسط العاصمة اللبنانية بيروت، والذي يعد من حيث الأهمية هو الثاني بعد المتحف الوطني، كان قصرًا عاش فيه "هنري فرعون" حتى أوائل تسعينيات القرن الماضي، ثم اشتراه تاجر المجوهرات اللبناني "روبير معوض"؛ ليحوله إلى متحف بعد عملية تأهيل وترميم استغرقت سبع سنوات.
ويضم قصر روبير معوض، بحسب أمينة المتحف"، "لور حصري"، "مجموعة واسعة من البورسلين وفخاريات وزجاجات أتى بها من عدة دول، مثل الصين وهولندا وتركيا وسوريا، بجانب قطع سجاد من تركيا، فضلاً عن تحف ومجوهرات قديمة اشتراها من مزادات عالمية على مدى ثلاثة عقود".
والمتحف مزين بسقوف خشبية، مصدرها سوريا وتركيا، وجدران رخامية تتخللها مربعات مزخرفة بكتابات عربية، منها آيات قرآنية وشعر وأمثال عربية وحكم، حتى أصبح المتحف تحفة معمارية فريدة من نوعها.
ومن أبرز ما يتميز به المتحف، بحسب "حصري"، هو أنه "يحتوي على أول علم لبناني وقّع عليه آباء استقلال لبنان عام 1931، وهو موضوع في غرفة طعام حل فيها الجنرال (الفرنسي شارل) ديغول ضيفاً على هنري فرعون لمدة ثلاثة أيام".
وهناك تحف فنية أخرى تميز هذا المتحف، منها "ثاني أضخم ألماسة في العالم، والبالغة سبعين قيراطًا وتعود لعام 1893 من حيث النقاوة والشكل.. ويضاف إلى هذه الألماسة العقد الذي تزينت به الملكة البريطانية إليزابيث يوم زفافها"، وفقًا لأمينة المتحف.
وتضيف "حصري" أن قصر هنري فرعون، الذي يعتبر تحفة معمارية بحد ذاتها، بات بفضل تاجر المجوهرات اللبناني روبير معوض أكثر جمالاً وروعة، إذ أضاف إليه تحفًا جعلته قصرًا من المستحيل تحديد قيمته ماليًا؛ لما يحتويه من مقتنيات لا تقدر بثمن، كالمكتبة التي تضم جزءًا من مجموعة كميل أبو صوان (أحد أهم رموز لبنان الثقافية)، التي جمعها على مدى عقود من الزمن، بينها الكتاب المقدس الموضوع في أربع لغات، وأول نسخة مطبوعة من القرآن الكريم في هامبورغ عام 1693".
واستقبل هذا المتحف أو القصر ثقافات مختلفة تسكنه بشكل متناغم ومنسجم، ما أضفى على المكان رونقا لا نشهده سوى في أفلام خيالية، بحسب حصري.
وجرى توزيع المقتنيات على طابقين بين عشرين غرفة يتضمنها المتحف، فصواني العهد العثماني تزين أعلى الجدران، وشمعدان السلطان العثماني، التي طبعت في وسطه "طغرة" (ختم) السلطان حينها، وضع في إطار زجاجي، ويقدم المتحف عدة أنشطة ثقافية، مثل المعارض والمحاضرات، كما يستقبل حفلات أعراس وسهرات في حديقته الواسعة.