هاجر الدسوقي، وليد فودة
تصوير:مصطفى اوزتورك
القاهرة - الأناضول
غابت الابتسامة وتلويحات التحية عن الرئيس المصري السابق حسني مبارك اليوم السبت خلال جلسه إعادة محاكمته ونجليه علاء وجمال و7 آخرين في قضيتي قتل متظاهري ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 والفساد المالي.
وهي حالة تخالف ما ظهر عليه مبارك خلال آخر جلسه لإعادة محاكمته في القضيتين نفسهما الشهر الماضي - والتي تنحي خلالها القاضي عن نظر القضية لتحال إلى دائرة جديدة - حيث وزع الرئيس السابق ابتسامات وتحيات كثيرة، ولوحد بيده لمناصريه من الحضور ولمحاميه ولبعض المتهمين معه في القضيتين.
مصدر أمني رافق مبارك من سيارة الإسعاف إلي قفص الاتهام، قال إنه "كان قليل الكلام للغاية، ولم يتحدث سوي بعبارات مقتضبة جدا حتي مع نجليه علاء وجمال" .
وبحسب مراسل الأناضول، الذي كان حاضرا لجلسه المحاكمة، التي دامت ثلاثة ساعات اليوم، بدا الوجوم والترقب على وجه مبارك، وغابت عنه ابتساماته العديدة وتحياته الكثيرة، التي بدرت منه في جلسة المحاكمة التي جرت في الـ 13 من شهر إبريل/نيسان الماضي؛ والتي أثارت آنذاك ردود فعل غاضبة من قبل العديد من السياسيين وأهالي قتلى الثورة على وجه الخصوص، حيث اعتبروها دليلا على ثقته في الحصول على البراءة خلال إعادة محاكمته، فيما ذهب محللون إلى أنها تعكس رسالة منه بأن الأوضاع في مصر بعد رحيله عن الحكم ليست بأفضل حال مما كانت عليه في عهده في ظل حالة عدم الاستقرار في البلاد حاليا.
وكان القاضي مصطفى حسن عبد الله قد تنحى خلال جلسة 13 إبريل/ نيسان الماضي عن نظر القضية لاستشعاره "الحرج"؛ حيث سبق أن قضى ببراءة جميع المتهمين في قضية متعلقة بقتل متظاهري ثورة يناير والمعروفة إعلامية باسم "موقعة الجمل".
وسبق أن قضت محكمة جنايات القاهرة برئاسة القاضي أحمد رفعت بمعاقبة مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي بالسجن المشدد في القضية يوم 2 يونيو/ حزيران الماضي، فيما قضت ببراءة باقي المتهمين، قبل أن يستأنف مبارك والعادلي على الحكم وتعاد المحاكمة من جديد.
وأضاف مراسل "الأناضول" أن مبارك بدا خلال جلسة اليوم أكثر تركيزاً مع أحداث الجلسة مقارنة بالسابقة؛ حيث كان حذراً في ردود أفعاله، وكان صوته خافتا عندما طلب منه القاضي إثبات حضوره، وعند سؤاله عما إذا كان سيسمح لمحامين كويتيين بالانضمام إلى فريق الدفاع عنه، وبدا عليه التوتر بينما كانت تتلو قرار الاتهام، قائلة إنه اتفق مع وزير داخليته علي قتل المتظاهرين المطالبين بتغيير نظام الحكم.
مبارك - الذي ارتدى الزي الأبيض - المميز للمحبوسين احتياطيا - داخل قفص الاتهام، ونظارته السوداء، لم يظهر ابتسامته، وتجنب تحية مؤيديه بالقاعة مثل المرة الماضية، مكتفياً بوضع يده على خده الأيمن، كما اعتاد في الجلسات السابقة من محاكمته، وبدأ عليه الاهتمام خلال قيام النيابة بتلاوة عريضة الاتهامات الموجهة إليه وللمتهمين الآخرين.
كما اختفت خلال جلسة اليوم، بحسب مراسل "الأناضول"، الحوارات بين مبارك - الذي ظهر جالسا على كرسي طبي متحرك - ونجليه، على خلاف الجلسة السابقة التي شهدت الكثير من هذه الحوارات والابتسامات المتبادلة
وعقب ظهور مبارك بحالة صحية جيدة في الجلسة السابقة وروح معنوية عالية انعكست في ابتساماته الكثيرة خلال الجلسة السابقة، أمر النائب العام طلعت عبد الله بخضوع مبارك للكشف الطبي، لبحث ما إذا كانت حالته الصحية تستدعي بقائه في مستشفى المعادي العسكري، جنوب القاهرة، الذي نقل إليه في وقت سابق جراء تدهور حالته الصحية، أو عودته إلى سجن مستشفى سجن مزرعة "طرة" جنوب القاهرة. وعقب ذلك بخمس أيام، تم إعادته إلى مستشفى سجن مزرعة طره.
ورغم غياب الابتسامة عن وجه مبارك، فلم يكن، بحسب مراسل "الأناضول"، ذلك الرجل المنكسر المستسلم، كما بدا في أولى جلسات محاكمته التي صدر فيها حكم بسجنه 25 عاما في يونيو/ حزيران الماضي، وكذلك لم يكن ذلك الرجل الواثق من براءته كما بدا في جلسة إبريل/ نيسان الماضي، إذ بدا "مترقباً" لما هو قادم، قبل أن تتأجل محاكمته إلى جلسة 8 يونيو/ حزيران المقبل.