الأناضول - اسطنبول
ناصر حجاج
وأشار الموقعون على البيان، الذي تلقت وكالة الأناضول نسخة منه، إلى تصاعد وتيرة التصريحات السياسية المنطوية على خطاب عنصري صريح وخطير في الآونة الأخيرة، قائلين إن "البعض قد ذهب إلى حدّ المطالبة بإعادة النازحين من حيث أتوا، أي إرسالهم إلى موتهم المؤكّد. وبالطبع لم يردع هؤلاء أنّهم بهذا المواقف يشاركون في جريمة ضدّ الإنسانيّة".
وأدان المثقفون "كل المواقف العنصرية التي تستهدف السوريين والفلسطينيين وأي جماعة دينية أو عرقية أو طائفية أخرى بما هي كذلك، والصادرة عن مسؤولين رسميين لبنانيين أو عن سياسيين يحتلون مواقع رئيسة في الحياة العامة في بلدنا. وأي تبعات أو عواقب مادية قد تنجم عن الخطاب العنصري المسموم"، وحملوا أصحابه المسؤولية الجزائية المباشرة عن أي ضحيّة قد تسقط جراء تحريضهم.
وأكد الموقعون أنهم غير معنيين بالأهداف السياسية والانتخابية الآنية، التي تجعل أي شخص يلجأ الى الدعاية العنصرية التي يتولاها تيار سياسي بعينه من غير أن تقتصر عليه. وهم لا يعلنون تأييداً أو معارضة للتيار المذكور باستثناء التحذير من الإفراط في انزلاقه في لعبة التجييش العنصري. مذكّرين بمقدمة الدستور اللبناني (الفقرة "ب") التي تؤكد على الالتزام بالإعلان العالمي لحقوق الانسان، الذي يضمن استقبال اللاجئين من مناطق القتال.
ولفت المثقفون انتباه الرأي العام اللبناني إلى أن "نهاية المسار العنصريّ هذا، قد تحمل عواقب وخيمة على صعد عدة. فتصدّر السياسيين، خصوصاً المسيحيين منهم، للدعوات العنصرية إلى وقف دخول النازحين السوريين والفلسطينيين واتخاذ قسم منهم، في ذاك التيار وفي عدد من الأحزاب الأخرى، مواقف متشنجة من مسألة في هذه الأهمية، سينعكس سلباً على المسيحيين في المنطقة وفي لبنان ويستعيد أجواء الحرب الأهلية المريرة. كما سيؤدي الخطاب القصير النظر هذا الى إلحاق الأذى بمصالح مئات الآلاف من اللبنانيين المقيمين والعاملين في الخارج".
وتابع المثقفون أن: "هذا الكلام العفن والمريض لا تنجم عنه إلاّ الإساءة والتسخيف لطرح هواجس الأقليّات ومخاوفها، ولضرورة توسيع رقعة التسامح في حياتنا العامّة، وهي مسائل مشروعة وأساسيّة لمستقبلنا ومستقبل بنائنا الوطنيّ. وهنا لا تفوتنا الإشارة إلى دور الوعي الطائفيّ في التمهيد للوعي العنصريّ عندنا، كما لا يفوتنا التحذير من شعبيّة هذا الوعي العنصريّ التي تجعل صغار السياسيّين يشهرونه ويتغنّون به بقصد تحقيق المكاسب والمغانم الرخيصة.
وأوضح الموقعون رفضهم أي استغلال لقضية اللاجئين السوريين في المزايدات السياسية الداخلية وحمّلوا الدولة اللبنانية مسؤولية توفير الظروف اللازمة لحياة اللاجئين حياة كريمة في لبنان في انتظار عودتهم الى بلادهم. وأدانوا "الصمت والتواطؤ اللذين تعتمدهما الطبقة السياسية، بانقساماتها واطرافها كافة، حيال تصاعد الخطر العنصري المقيت".
ودعا الموقّعون المحامين وهيئات المجتمع المدني الى البدء بإعداد ملف "لطرحه أمام القضاء المختص لملاحقة دعاة الحقن العنصري، بتهم إثارة النعرات الطائفية، وتهديد السلم الأهلي والاعتداء على أمن الدولة".