إيمان عبدالمنعم
تصوير: مصطفى أوزتورك
القاهرة- الأناضول
أجمع المشاركون في مؤتمر حول "دساتير الربيع العربي"، اليوم الأربعاء، على أن أي دستور لابد أن يحتوي على "ضمانات ديمقراطية الحكم"، ويعكس واقع المجتمع، ويحقق توافقًا حوله.
ودعا مشاركون في المؤتمر، الذي يعقد بالقاهرة تحت رعاية جامعة الدول العربية بدعوة من دولة العراق التي تترأس القمة العربية الحالية، النخب في دول الربيع العربي إلى التخلي عن أجنداتها الخاصة خلال كتابة دساتيرها الجديدة لأن الربيع العربي يمر بمرحلة "الضوء الأحمر".
وخلال كلمته الافتتاحية بالمؤتمر، شكر نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، وزير خارجية العراق هوشيار زيبارى على مبادرة بلاده لعقد هذا المؤتمر، قائلاً "في إطار التغيّرات التي تشهدها المنطقة ومطالبة الشعوب العربية بمزيد من الحريات والديمقراطية وسيادة القانون، تأتي أهمية الضمانات التي توفّر وتحقق هذه المطالب".
وأضاف "ومن هنا تكمن أهمية مراجعة الدساتير لمواكبة التغيّرات التي تطرأ على المجتمع واحتياجات المواطن"، مردفًا "ومن أهم البنود الواجب أن يتضمنها أي دستور ضمانات ديمقراطية الحكم".
وأعرب عن أمله في أن "تستفيد الدول التي تقوم بمراجعة دساتيرها أو كتابة دستور جديد من التجارب التي سيتم مناقشتها في هذا المؤتمر".
زيباري من جانبه أشار إلى أن "دستور العراق هو أول دستور يضعه الشعب ولا يفرضه الحاكم، فالشعب رغم تباينه كتب دستوره، القائم على النظام البرلماني والفصل بين السلطات".
واستطرد "وعلى مدار 7 سنوات أتقنا تطبيقه، وأجدنا فن الحوار واستثمار الخلاف في الرأي والاتجاه نحو ترسيخ الديمقراطية".
أما الفقيه الدستوري المصري أحمد كمال أبو المجد فقد أبدى تخوّفه من أن يتحوّل الربيع العربي إلى "خريف وأعاصير"، لافتًا إلى أن "غالبية النخبة في دول الربيع العربي غاب عنها قراءة خريطة الأولويات وآليات التعامل معها".
ومن أهم ما يهدد الربيع العربي - برأي أبو المجد - "غياب التوافق رغم وجود مشتركات لابد من العمل بها تتمثل في المشاركة الشعبية في القرار، وإطلاق الحريات والحقوق، وتحقيق العدالة الاجتماعية".
واستشهد في هذا السياق بوضع مصر التي انتهت من صياغة مشروع دستورها الجديد وحددت منتصف الشهر الجاري للاستفتاء عليه وسط انقسام المجتمع المصري بين مؤيّد ومعارض لطريقة إنجازه، واتهامات من المعارضة بأن الإسلاميين قد هيمنوا على صياغته.
ولفت أبو المجد إلى أن "أهم المشاكل هي الرغبة في سرعة حصاد النتائج وانحصار النخبة في رؤى أيديولوجية ضيقة"، داعيًا النخبة إلى "عدم السعي وراء الأجندات الخاصة لأننا في مرحلة خطر والضوء الأحمر يضيء".
وطالب دول الربيع العربي بـ"الاطلاع علي تجارب تركيا وماليزيا"، مضيفًا أن "الدستور لابد أن يعكس واقع المجتمع".
من جهته، أكد الفقيه الدستوري المصري يحيي الجمل، خلال كلمته، "لن نتعلم الديمقراطية إلا بممارستها، فالمتحضرون يعرفون كيف يتحاورون ويختلفون، ونحن بحاجة لتعلم تلك التجارب".