عمان/ الأناضول/ هاجر الدسوقي، ليث الجنيدي - يعقد تجمع "أصدقاء سوريا" اجتماعا غدا الأربعاء في العاصمة الأردنية عمان بمشاركة 11 دولة فقط في الوقت الذي حضر أول اجتماع لأصدقاء سوريا في تونس في فبراير/شباط 2012 سبعين دولة عربية من إجمالي 93 دولة يشكلون مجموعة أصدقاء سوريا.
ويشارك في الاجتماع غداً وزراء خارجية تركيا والسعودية، والإمارات، وقطر، ومصر، إلى جانب وزراء خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا.
وعن هذا الاتخفاض في عدد الدول المشاركة بالاجتماع، قال عدنان ابو عودة المفكر السياسي الأردني لمراسلة الأناضول للأنباء إن "هناك تغير في مواقف عدد من الدول التي لن تشارك في مؤتمر الأربعاء كما ان هناك قسم من الدول غير المشاركة ينتظر حسم المشهد السياسي الحالي في سوريا لكي يبلور موقفه ففضل عدم الإفصاح عنه في الوقت الراهن وعدم المشاركة".
من جانبه، قال مسؤول حكومي أردني للأناضول أن اجتماع أصدقاء سوريا المقبل سيكون "مصغرا" حيث يضم فقط 11 دولة اعتبرهم المسؤول من الدول الفاعلة في الأزمة السورية، فيما أطلقت عليهم الخارجية الأردنية في بيان لها "المجموعة الأساسية ضمن أصدقاء سوريا".
ويهدف هذا الاجتماع إلى البحث عن حل للأزمة السورية بالطرق السلمية في إطار المطالب المشروعة للشعب والمعارضة السورية، ودفع الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في البلاد في أسرع وقت ممكن، بحسب الخارجية الأردنية.
ويعتبر تجمّع "أصدقاء الشعب السوري" تحالفاً دولياً لحل الأزمة السورية ، يضم قرابة مائة دولة عربية وغير عربية، وظهرت فكرته بعدما استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) في أكثوبر/تشرين الأول 2011 للاعتراض على صدور قرارين من مجلس الأمن الدولي يدينان النظام السوري، حيث طالب الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بعد الفيتو الروسي والصيني بتشكيل "جمعية أصدقاء سوريا" لإيجاد حل للأزمة.
غير أن منذر سليمان مدير مركز الدراسات الأمريكية والعربية في واشنطن قال لمراسلة الأناضول إن "تقلص عدد الدول المشاركة في مؤتمر أصدقاء سوريا يشير إلى تراجع كبير عن كل التقديرات والتصريحات السابقة لعدد من الدول التي تناولت الأزمة السورية، فبعدما كانت تحشد العديد من الدول لصالح تأييد المعارضة السورية، اكتشفت أنها ليس لديها برنامجاً واضحاً فضلاً عن أن شرط رحيل الأسد أصبح عائقاً امام المشاركة بحل سياسي".
وشدد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في أكثر من مناسبه أنه لا تفاوض مع النظام والمجموعة المحيطة به، وأن أي تفاوض ينبغي أن يبدأ بعد رحيله ويكون مع أشخاص من النظام لم تتلطخ أيديهم بدماء الشعب السوري.
سليمان اعتبر أن هناك "عزوفاً من جانب الدول التي شاركت في مؤتمر أصدقاء سوريا الأول، حيث أن هناك عدد من الدول أصابها حالة من الفتور لعدم تطور الموقف، ففي البداية كانت تقوم مواقفها بناء على الانطباعات التي بنتها استنادا الى كثير من التصريحات التي هيأت لتلك الدول أن الأمور في سوريا جاهزة للتغير، وهو ما رفع كثير من أمال تلك الدول باقتراب إنهاء الأزمة السورية، ودفعها بالتالي في المؤتمر الأول لأصدقاء سوريا إلى التعاطي معها بنهج غير واقعي، حتى أن البعض لم يمانع التغيير بواسطة العمل العسكري، وهذا دفع بالمساع الفعلية نحو الحل السياسي للابتعاد".
وفي تصريحاته عبر الهاتف من واشنطن، رأى سليمان أن "المعضلة الحقيقية ليست في مؤتمر أصدقاء سوريا الحالي وإن كان مؤشراً قوياً على التراجع ولكن الأهم مرحلة ما بعد المؤتمر"، رابطاً حضور وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للمؤتمر وبين جولته الشرق أوسطية المقبلة بالقول: "المعضلة فيما يمكن أن يقوم به وزير الخارجية الأمريكي من إقناع للمعارضة السورية أن تقوم بالتعاطي بشكل إيجابي مع المؤتمر الدولي بشان سوريا، وهو ما قد يحتاج إلى بعض الوقت أو جولة أخرى".
ومن المنتظر أن يبدأ وزير الخارجية الأمريكية جون كيري جولته الرابعة في منطقة الشرق الأوسط غداً الأربعاء بزيارة العاصمة الأردنية عمان، يحضر خلالها مؤتمر "أصدقاء سوريا"، وذلك قبل أن يتوجه الخميس والجمعة إلى القدس ورام الله في الضفة الغربية، على التوالي، بهدف إحياء عملية السلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.