إدلب
تلفت مأساة الأيتام في مخيمات النازحين، قرب الحدود التركية، الأنظار إلى حجم المعاناة، التي يعيشها آلاف الأطفال، فروا من القصف والدمار إلى جانب أناس لا يعرفونهم بعد فقدانهم الآباء والمعيلين وتعرض منازلهم للدمار.
وفيما يسقط آلاف السوريين وسط المعارك والقصف والعمليات العسكرية، التي دخلت عامها الثالث، ويتعرض الآخرون إلى عاهات وإصابات دائمة، يفر الآلاف من السوريين من مدن حماة وحمص وإدلب واللاذقية والقرى المحيطة بها، للعيش في مخيمات، أقاموها بإمكانياتهم المتواضعة، في قرية أطمة، قرب الحدود التركية.
ويقيم حوالي 20 ألف سوري، في ظروف صعبة للغاية، في منطقة لا تتوفر فيها الكهرباء والماء والمواد الغذائية، ويشهد الأطفال المأساة الإنسانية عن كثب في المنطقة، التي ينتشر فيها حوالي ألفي خيمة.
ويعيش مئات من الأطفال، الذين فقدوا أمهاتهم أو أبائهم، أو الاثنين معًا، إلى جوار أسر لا يعرفونها، بعد أن اصطحبتهم هذه الأخيرة معها إلى مناطق أكثر أمنًا، ويمكن للمشاهد أن يقرأ بكل وضوح آثار المعاناة على وجوههم البريئة.
ويبدو مئات الأيتام، الذين يعيشون ألم فقدان الأهل، مستسلمين لقدرهم، ساعين إلى الاعتياد على حياتهم الجديدة، إلى جانب أسر ربما لا يعرفونها، في خيم يسمونها، تجاوزًا، "البيت".
وينوء الأطفال تحت وطأة فقدان أمهاتهم أو آبائهم، أمام أعينهم، حيث يعانون من مشاكل نفسية، فالبعض منهم تختل تصرفاته، فيما يفقد الآخرون القدرة على الكلام.
ووسط كل هذه المعاناة، يسعى الأطفال، المحرومون من التعليم والتغذية المنتظمة ودفء الجو الأسري، إلى الصمود، وفي قلوبهم الصغيرة يحملون آثار المأساة الإنسانية في سوريا.