عبد الحكم الجندي
القاهرة ـ الأناضول
أعلن عماد عبد الغفور، مساعد الرئيس المصري للتواصل المجتمعي، أن الرئاسة بصدد تشكيل لجان من رموز الدين الإسلامي والمسيحي - بالإضافة لرجال الأمن - لتحديد المناطق التي تنذر بنشوب فتنة طائفية للتعامل معها سريعًا وقبل تفاقم الأوضاع.
جاء ذلك خلال كلمة له أمام جلسة "لجنة حكماء" عقدت ظهر اليوم الخميس، للصلح بين عائلتين مسيحية ومسلمة في مدينة "الخصوص" بدلتا نيل مصر.
يأتي ذلك في مسعى لإنهاء الأزمة التي بدأت على خلفية شجار وقع بين العائلتين، وتطور إلى اشتباكات بين مسيحيين ومسلمين في مدينة الخصوص التابعة لمحافظة القليوبية، استمرت يومي الجمعة والسبت الماضيين؛ ما خلَّف 7 قتلى من الجانبين.
ولم يوضح عبدالغفور موعد تشكيل اللجنة أو طبيعة الصلاحيات التي ستسند إليها.
وفي الوقت نفسه، طالب عبد الغفور بتشكيل لجان للتواصل المجتمعي تضم كافة الأطياف وممثلين عن الأحزاب والمجتمع المدني وأعضاء من مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) لمعالجة النزاعات وتحقيق التوافق الوطني في مثل هذه النزاعات.
وفرضت مديرية أمن القليوبية طوقًا أمنيًا حول "سرادق (ساحة) الصلح" الذى تم إعداده في المدينة، كما قامت بنشر أعداد كبيرة من قوات ومصفحات الأمن المركزي (قوات مكافحة الشغب) في محيط المكان، بجانب وضع بوابة إلكترونية يمر من خلالها جميع الحضور لجلسة الصلح.
وبحسب مراسل وكالة الأناضول للأنباء فقد تم توجيه الدعوة لجميع أبناء العائلتين لحضور جلسة الصلح دون استثناء، فيما بدأ توافد المدعوين إلى "سرادق الصلح"، وبينهم عماد عبد الغفور مساعد الرئيس محمد مرسي، واللواء محمود يسرى، مدير أمن القليوبية وعادل زايد محافظ القليوبية.
وتضم أيضًا "لجنة الحكماء" القس سوريال يونان، راعى كنيسة ماري جرجس بالخصوص، والبرلماني السابق محمد عودة الذي اشتهر برئاسة أكثر من لجنة للتحكيم العرفي، والشيخ حمودة محمد حمودة، مسئول بالأزهر، وعبد الله عليوة القيادي بحزب "الحرية والعدالة" الحاكم.
فيما قال عادل زايد، محافظ القليوبية، خلال كلمته بجلسة الصلح، إنه جرى تشكيل لجنة من القيادات الشعبية للتفاعل مع الجماهير داخل مدينة الخصوص، ووضع الحلول المناسبة لكافة المشكلات على الأرض، مشيرًا إلى أنه من المنتظر أن تعقد اللجنة أولى جلساتها لمناقشة كافة المشكلات والمقترحات نهاية شهر أبريل/ نيسان الجاري.
وساد الهدوء التام مدينة الخصوص تزامنًا مع انعقاد جلسة الصلح العرفية، حيث عادت الحياة إلى طبيعتها خاصة في شارع "الخازندار" الذي يضم كنيسة "مارجرجس" التي شهدت أحداث العنف الأخيرة، كما فتحت الكنيسة أبوابها أمام المسيحيين بشكل جزئي.
إلا أن أهالي المدينة من المسلمين واصلوا منع أبنائهم من الذهاب إلى المعهد الديني (مدرسة دينية تابعة للأزهر) الذى شهدت أسواره رسومًا رسمها أحد الصبية المسيحيين وأغضبت المسلمين وأدت إلى اشتعال الأزمة.
وصباح اليوم ارتفع عدد ضحايا أحداث الفتنة الطائفية بالخصوص إلى7 قتلى؛ حيث لقي صابر هلال صابر (21 سنة) مصرعه متأثرًا بإصابة لحقت به في المواجهات بين الطرفين يوم السبت الماضي.
وإضافة إلى القتلى السبعة، سقط قتيلان يوم السبت الماضي في اشتباكات بين مجهولين ومشيعين وقعت أثناء تشييع جثامين القتلى الأربعة المسيحيين من الكاتدرائية القبطية بالقاهرة.