بيروت/الأناضول/ آية الزعيم - اعتبر مواطنون لبنانيون أن تدخل حزب الله في القتال الدائر حاليا في سوريا إلى جانب نظام بشار الأسد قضى على "سمعته كحزب مقاوم" لإسرائيل.
الصحفية والناشطة ديانا مقلد ترى أن مشاركة حزب الله في القتال الى جانب النظام السوري في مدينة القصير، وسط سوريا، يعتبر جزءا طبيعيا من دور الحزب إزاء نظام الأسد الذي ساعده على تعاظم دوره في لبنان.
واعتبرت مقلد، في حديثها لمراسلة الأناضول، أن مشاركة حزب الله في القتال بسوريا بمثابة "كارثة" على المجتمعين اللبناني والسوري في ظل وجود انقسام تاريخي بين الطوائف والأقليات في هذين البلدين بين تأييد ومعارضة النظام السوري، متوقعة أن تسفر الخطوة عن مضاعفة حدة هذا الإنقسام القائم بين المذاهب والطوائف "وهذا ما بدأنا فعلاً بمشاهدة تداعياته الآن في لبنان"، بحسب قولها.
ومنذ نحو أسبوع، تشهد مدينة طرابلس، شمال لبنان، اشتباكات متقطعة بين مؤيدين ومعارضين لنظام الأسد؛ أسفرت عن مقتل العشرات.
واعتبرت أن وقوف حزب الله إلى جانب "نظام قاتل بالمعنى الأخلاقي والتاريخي بحجة الدفاع عن المقامات الدينية، مبرر لا ينطلي على أحد حتى داخل الحزب نفسه".
ورأت مقلد أن "تدخل الحزب في سوريا فرض عليه من جانب الرعاة الإقليميين له مثل إيران وسوريا وروسيا"، معتبرة أن "السمعة التي بناها الحزب على مدى الأعوام الأخيرة على أنه حزب مقاوم لإسرائيل - على الرغم من تشكيكي الشخصي في ذلك - لا تتفق مع موقفه الأخير إزاء الأزمة السورية".
وعن إنعكاس مشاركة الحزب في القتال بسوريا على شعبيته عربيا كحزب مقاوم قالت مقلد: "بعد حرب يوليو/ تموز 2006 ضد العدو الإسرائيلي حظي أمين عام حزب الله حسن نصر الله بشهرة واسعة وكتبت قصائد في مديحه وجالت تظاهرات بأكثر من عاصمة عربية دعماً له، إلا أن اليوم هذا الوضع قد تغير وعاد حزب الله لوضعه الأساسي كحزب مذهبي بامتياز ويؤدي أدوارا لجهات إقليمية لا أكثر".
الموقف نفسه تبناه الكثير من المواطنين اللبنانيين؛ حيث عبر نبيل سنو (60 عاماً - شرطي متقاعد) عن رفضه التدخل في الشأن السوري أو غيره من البلدان بأي شكل من الأشكال.
وانتقد مبررات حزب الله للتدخل في سوريا بحجة الدفاع عن اللبنانيين الذين يقيمون بقرى سورية ويتعرضون للقتل، متساءلا: "لماذا لا يتدخلون (قوات حزب الله) في شؤون الدول الأخرى التي يقتل بها كذلك لبنانيون؟".
بدورها، قالت سوسن عيتاني (40 عاماً - معلمة) إن "قتل مسلم من قبل أخيه المسلم أمر محرم من الله"، معتبرة أن "حزب الله يسلك نهجا طائفيا وغير إنساني".
وتساءلت: "إلى أين يريدون الوصول بنا؟ .. ليس هناك مأساة أكبر من ذلك .. هم لا يريدون الوقوف الى جانب أحد ويعتبرون أنفسهم هم الصادقون وحدهم".
أمّا أبو نبيل (70 عاماً - موظف حكومي متقاعد ) فقال إنه يتعين على حزب الله التصرف بطريقة تليق به كحزب لجميع اللبنانيين وليس لطائفة معينة.
وتساءل مستنكرا: "إذا كانت الدولة اللبنانية قد نأت بنفسها عن التدخل في سوريا.. فبأي حق يتدخل حزب الله في سوريا؟".
وحاليا، يسعى جيش النظام السورى، بمساعدة عناصر من حزب الله، إلى السيطرة على مدينة القصير السورية المتاخمة للحدود مع لبنان، كونها تصل بين العاصمة السورية دمشق ومنطقة الساحل ذات الغالبية العلوية التي ينحدر منها بشار الأسد.
وتثير مشاركة حزب الله اللبناني بجانب قوات النظام السورى فى معارك القصير غربي سوريا، جدلاً متصاعدًا على الصعيدين السياسى والشعبى في لبنان وانتقادات من بعض القوى.
وسبق أن قال حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله أن مشاركة قواته في المعارك في القصير؛ تأتي لحماية سكانها من اللبنانيين الذين يتعرضون للتهجير من قبل من اسماهم بـ"المسلحين"، في إشارة إلى قوات المعارضة السورية، فيما يتهم الجيش الحر قوات حزب الله بالتدخل في القصير لدعم النظام السوري.