بيروت/ الأناضول/ بولا أسطيح - يقف ثم يجلس على أحد ألواح الباطون (قطع أسمنتية ضخمة تستخدم في بناء الحواجز) في ساحة رياض الصلح وسط العاصمة اللبنانية بيروت.. يتمشى قليلا فيتعب، يرفع لافتة بيد ثم ينزلها ليرفعها بالأخرى..
هذه حالة الأمير مصطفى الشيخ، الشاب الذي وصل إلى وسط بيروت في الساعات الأولى من صباح اليوم ليستنكر وحيدا الاشتباكات العنيفة التي وقعت بين مؤيدين ومعارضين للنظام السوري، وتهز مسقط مسقط رأسه، مدينة طرابلس شمال لبنان، منذ الأحد الماضي، وأدت إلى مقتل ما يزيد عن 18 شخصا وجرح أكثر من 150 آخرين.
الشيخ البالغ من العمر 28 عاما والذي يدرس هندسة الاتصالات في جامعة "المنار" بطرابلس استيقظ أمس على وقع أصوات القذائف؛ فقرر أن يتجه من مدينته إلى بيروت ليبلغ سكان العاصمة بما تعاني منه.
وبدا مشهد وقوف الشيخ لافتا للمارة، وهو يحمل في إحدى يديه لافتة كتب عليها "طرابلس الحضارة تقول كفى"، وفي اليد الأخرى لافتة كتب عليها "نطالب بإيقاف نزيف أهلنا في طرابلس ونزع السلاح فورا".
ويقول الشيخ لمراسلة وكالة الأناضول: "هربت تحت القصف.. الفلتان الذي يشهده الشارع الطرابلسي غير طبيعي وغير مقبول".
ويضيف أن "قوى الأمن انسحبت من المدينة وتركتها للمقاتلين ليتقاتلوا، وكأن دماء أبناء الوطن أصبحت لهذه الدرجة من دون قيمة".
وهذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها المدينة أعمال عنف بين مؤيدين ومعارضين للنظام السوري منذ بدء الصراع في سوريا قبل أكثر من سنتين، حيث أدت اشتباكات متتالية لمقتل وجرح العشرات في كل مرة، ونادرا ما يعرف السبب المباشر لاندلاع الاشتباكات، حيث يتهم المعارضون للنظام السوري المؤيدين له بإثارة الاضطرابات والاستفادة من دعم سوري وآخر من حزب الله اللبناني المتحالف مع دمشق، بينما يؤكد المؤيدون أن مسلحين بالمناطق المعارضة هم من يبادرون بالهجوم.
وبدا أن الشاب اللبناني لا يأبه لحرارة الطقس، فهو يعتمر قبعته الصفراء، ويرتدي ملابس صيفية خفيفة، وينتعل حذاء رياضيا؛ الأمر الذي يمكنه من البقاء طويلا في مكانه.
وأدى اقتناع الشيخ بأن السبيل الوحيد لوقف المعارك هو سحب السلاح من أيدي كل المقاتلين دون استثناء ، إلى أنه قضى ليلته على الطريق في وسط بيروت كي يلتفت إليه المعنيون فيقوموا بمسؤولياتهم لجهة فرض وقف إطلاق النار بالقوة، حسبما يأمل.
وبينما يقف الشاب في مكانه تمر شابة عشرينية تنظر إليه وإلى لافتاته فتضحك وتكمل طريقها، بينما يمر رجل أربعيني يحييه ويلتقط له صورة بهاتفه ويمشي.
أما رجال الأمن الذين يتولون حماية مقر الحكومة ومبنى البرلمان المتواجدين في المنطقة فسألوا الشاب لدى وصوله عن سبب تواجده في الساحة ولما أجابهم أكملوا يومهم كالمعتاد، وبقي الشيخ "أميرا" على مملكة أحلامه.