غزة-الأناضول
كشفت مصادر فلسطينية مطلعة أن وفدا إيرانيا رفيع المستوى، في طريقه لزيارة قطاع غزة اليوم الخميس، وأن اللافتات التي وضعت في بعض تقاطعات الطرق الرئيسية، وكتب عليها "شكرا إيران" بعدة لغات، غرضها استقبال الوفد، وقد يتم إزالتها بعد مغادرته.
وأثارت لوحات إعلانات كبيرة، ظهرت في بعض مناطق القطاع تشكر "إيران" لدورها في "تسليح الفصائل الفلسطينية، خلال الهجوم الإسرائيلي الأخير، انتباه المراقبين والسكان، خاصة بسبب خلوها من أي توقيع.
ولم يعد إعلان التأييد العلني لإيران في قطاع غزة، ظاهرا كالسابق، بسبب دورها في دعم النظام السوري، في مواجهة الثورة التي يقوم بها الشعب، والتي تلقى تعاطفا كبيرا من قبل الفلسطينيين، بحسب مراسل الأناضول.
وكتب على لوحات كبيرة وضعت في بعض مناطق القطاع "شكرا إيران"، باللغات العربية والانجليزية والعبرية والفارسية.
كما حملت اللوحات صور صواريخ "فجر" الإيرانية التي أطلقتها حركتي حماس والجهاد الإسلامي باتجاه مدن إسرائيلية خلال جولة القتال الأخيرة.
وعلم مراسل وكالة الأناضول في قطاع غزة، من مصادر مطلعة-رفضت ذكر اسمها لحساسية موقعها- أن جهات محسوبة على حركة الجهاد الإسلامي، هي من وضعت الملصقات بموافقة وزارة الداخلية في قطاع غزة، تمهيدا لزيارة وفد إيراني رسمي للقطاع، على أن تزال بعد انتهاء زيارته.
ولم يتسن الحصول على تعليق من وزارة الداخلية في غزة، على هذا الأمر.
وذكرت المصادر أن وفدا إيرانيا رفيعا، يضم نوابا في البرلمان، ومسؤولين حكوميين، كان يفترض أن يزور غزة اليوم الخميس، موضحة أن تأخر وصوله يرجع لبطء إجراءات السفر على الجانب المصري.
لكن محمد الحرازين، القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، نفي في تصريح لوكالة الأناضول، مسؤولية حركته عن وضع اللافتات.
وقال:" طالما لم توقع الحركة عليها، فلسنا نحن من وضعها".
أما القيادي في حركة الجهاد خضر حبيب، فقد قال إنه "يجب تقديم الشكر لإيران لدعمها القضية الفلسطينية", دون أن يؤكد أو ينفي مسؤولية الحركة عن وضع اللافتات.
وقال حبيب لوكالة الأناضول للأنباء "إن قيام الثورة الإسلامية في إيران غير كثيرا في مسارات الدعم الذي تقدمة ايران لنصرة القضية الفلسطينية وحماية المقاومة ودعمها".
وأضاف حبيب "منذ قيام هذه الثورة وحتى وقتنا هذا, مازالت الجمهورية الايرانية مستمرة في دعمها العسكري للمقاومة بكافة فصائلها, حيث العتاد الذي انطلق من قطاع غزة خلال العدوان الاسرائيلي ليدك حصون اسرائيل في تل أبيب والقدس هو عتاد ايراني الصنع, بالاضافة الى تقديم الدعم اللوجستي".
ويعتقد أن إيران أمدت حركات فلسطينية، على رأسها حماس والجهاد الإسلامي، بسلاح وعتاد متطور.
وقد أعلنت حركتا حماس والجهاد خلال العدوان على غزة علانية أنهما أطلقتا صواريخ من نوع "فجر 5" إيرانية الصنع على مدينة تل أبيب الإسرائيلية.
ورأى حبيب أنه يجب تقديم الشكر لايران وذلك لوقوفها بجانب القضية الفلسطينية وانتصارها للمقاومة, فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله عز وجل- على حد قوله.
وتبدو مظاهر دعم الثورة السورية في قطاع غزة، وهو ما قلل من الحضور الإيراني في المجتمع الغزي "السني".
وكثيرا ما يدعو "الأئمة" في المساجد، بـ"الهلاك" على الرئيس السوري بشار الأسد، ونظامه، عقابا على ما ارتكبه من جرائم بحق الشعب السوري-حسب قولهم.
لكن حركة حماس، حرصت عقب إعلان وقف إطلاق النار مع إسرائيل على توجيه الشكر "اللفظي" لإيران، في خطوة فسرها مراقبون على أنها "محاولة للحفاظ على شعرة معاوية" بين الطرفين.
ويعتقد بعض المراقبين أن علاقة إيران بحركة حماس، قد تأثرت بشكل كبير، بسبب رفض حماس تأييد النظام السوري، الذي استضاف قيادة الحركة في دمشق، ردحا من الزمن، قبل أن يطردها ويغلق مكاتبها مؤخراً.
من جانبه انتقد مؤمن بسيسو المحلل السياسي، ورئيس تحرير نشرة "البرلمان"، توجيه الشكر لإيران عبر اللوحات الإعلانية، معتبر الأمر "مستفزا"، لكنه أضاف مستدركا:" شكر إيران ليس عيبا لدورها في دعم المقاومة الفلسطينية".
وأضاف لمراسل وكالة الأناضول:" لا أحد يستطيع نفي دعم إيران للمقاومة لكن لحساسية الوضع السوري والدعم الايراني المطلق للقيادة الدموية في دمشق، فطبيعة الشكر الفلسطيني للدور الإيراني لا يجب ان يكون صارخا على هذا الشكل".
وأكمل "إيران حصلت على شكر خلال بعض المؤتمرات الصحفية كمؤتمر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل والأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح، وهذا يكفي".
وأشار بسيسو في ذات الوقت إلى أن شعبية حزب الله اللبناني قد تأثرت إلى حد كبير، داخل قطاع غزة، بسبب دعمه للنظام السوري.
لكنه أشار إلى أن الحزب قادر على "استعادة شعبيته وإعادة ترميم صورته التي اهتزت بسبب مواقفه من خلال الوقوف اتخاذ موقف متوازن تجاه ما يجري في سوريا".